ما بين التأكيد والنفي... هل قررت السعودية ترحيل العمالة اليمنية من أراضيها؟

تحدثت العديد من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية عن قرار سعودي بفصل وترحل ما يقارب 90 ألفا من العاملين اليمنيين المتعاقدين في المحافظات الجنوبية المحاذية للحدود مع اليمن، دون أن تعلن تلك الوسائل عن دوافع اتخاذ مثل هذا الإجراء من جانب الرياض، فهل هناك قرار سعودي غير معلن بهذا الشأن؟
Sputnik

بداية يقول المحلل السياسي اليمني، أكرم الحاج، إن قرار المملكة العربية السعودية بترحيل جميع اليمنيين العاملين بجنوب المملكة، في المناطق القريبة من الحدود مع اليمن، هو قرار حقيقي وإن لم يكن معلن بشكل رسمي، وهناك وقائع تمت بالفعل على الأرض، حيث تم إخطار العديد من العاملين في تلك المناطق بمغادرة البلاد خلال أسبوعين، دون إبداء أي أسباب لتلك القرارات المفاجئة والتي تعد مخالفة لحقوق الإنسان والمواثيق والأعراف الدولية.

إجراءات تعسفية

اليمن... الحوثي يوجه رسالة إلى السعودية بعد "درس" أفغانستان
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن تلك القرارات الغير معلنة أقل ما يمكن أن نصفها به أنها تعسفية وغير أخلاقية، وليس لها مبرر على اعتبار أن جميع العاملين اليمنيين المتواجدين في تلك المحافظات الجنوبية دخلوا الأراضي السعودية بصورة رسمية وتكلفوا آلاف الريالات للحصول على عقود العمل وفق ما يقتضيه قانون العمل بالمملكة، علاوة على أن هؤلاء هم من النخب في اليمن من حملة الدكتوراه والاستاذية والمؤهلات العليا في جميع التخصصات.

وتابع المحلل السياسي، هذا الإجراء أيضا سوف يكبد هؤلاء المرحلين خسائر مادية ومعنوية كبيرة، نظرا لأن الحصول على عقود العمل بالسعودية ليس بطريقة مجانية، ويضحي اليمني بآلاف الريالات للبحث عن لقمة عيش أفضل، نظرا للحالة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وقلة الوظائف المتاحة.

وأشار الحاج إلى أن القرار السعودي، لا يتعلق فقط بفصل العمالة، بل طلبت الجهات الرسمية السعودية من هؤلاء مغادرة السكن الذي يقيمون به سواء كان منزل أو شقة أو حتى فندق، وبخلاف الحالات التي صادفتها بنفسي، كل الشواهد تؤكد ذلك وخصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن غير المعقول أن تنفي السلطات السعودية وقائع على الأرض بالصوت والصورة، لكن قد تكون الحكومة السعودية لا تريد التصريح بهذا الأمر وتحث طواقمها الإعلامية بالتغطية عليه ونفيه.

هواجس أمنية

"أنصار الله": ما يحدث للمغتربين اليمنيين في السعودية مسألة إنسانية بامتياز
وأكد المحلل السياسي، أن التعميم والقرار الصادر لم يفرق بين شمالي أو جنوبي في البلاد، بل إنه صدر بحق كل اليمنيين بلا استثناء، بل إن القرار لم يستثن الكوادر والنخب وحتى العمال البسطاء من كل المحافظات، ويرى الكثير من المراقبين أن هذا الإجراء السعودي هو جانب احترازي على اعتبار أن تلك المحافظات قريبة من الحدود اليمنية- السعودية ولا يستبعد أن تكون الجهات الأمنية قد أخذت بتلك التكهنات الاستباقية، نظرا لما تحويه كتب التاريخ من أن نجران وعسير هى أراضي يمنية في الأساس، حيث تم اضافتها للمملكة وفق ما يسمى وثيقة الطائف، وعلى كل حال سوف تظل السلطات السعودية في موقف محرج من الجانب الإنساني والأخلاقي، إضافة إلى أنه سيلزم تعويض تلك العمالة التي دخلت للسعودية بشكل شرعي وأجبرت على المغادرة بلا أسباب.

نفي سعودي

وعلى الجانب الآخر، نفى المحلل السياسي السعودي، الدكتور عبد الله العساف، ما تردد حول قرار المملكة بترحيل العمالة اليمنية من المحافظات الجنوبية، وقال: إن جميع المصادر التي تحدثت في الموضوع، إما مصادر يمنية معادية للمملكة العربية السعودية، أو مواقع مشبوهة تريد إثارة الشكوك، وليست هذه هى المحاولة الأولى التي تثار فيها مثل تلك الشبهات لإثارة الفتن بين السعودية واليمن.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن هذا القرار ليس سريا، ولوكان قد صدر لتم الإعلان عنه فورا من السلطات في المملكة، فهو قرار سيادي، ومن حق الرياض أن تتخذ ما تراه مناسبا، ونؤكد مجددا أن هذا القرار الخاص بترحيل اليمنيين لم يصدر من الأساس، والمملكة لا تفرق بين من يعيشون على أرضها سواء كانوا من الشمال أم الجنوب ومختلف التوجهات العقائدية، حيث يتم احترام الجميع والتعامل معهم كالسعوديين في التعليم والوظائف وغيرها، حيث لا تفرق المملكة بين عامل وعامل و مذهب وآخر، وتسعى السعودية لمساعدة اليمن وأبنائه وإنهاء الحرب  وإحلال السلام.

السعودية تخصص 60 مليون دولار لتلبية احتياجات اليمن من الغذاء
ورغم الجدل الدائر حول الموضوع إلا أن السلطات السعودية واليمنية لم تصدر أي بيان رسمي تعليقا على ما تم تداوله، ووفقا لـ "رويترز"، في المقابل أفادت مواقع صحفية يمنية، بأن القرار السعودي لم يخرج عن إطار "تسريبات" غير معلَن عنها بترحيل العمالة اليمنيّة من مناطق جنوب المملكة في مدى أقصاه أربعة أشهر.

وأطلق الاتحاد العالمي للجاليات اليمنية، حملة مقاضاة دولية ضد قرار السلطات السعودية، وفق وكالة "ديبريفر" المختصة بأخبار اليمن، وحسب البيان فإن المرحلة الأولى من القرار تهدف إلى "طرد جماعي لقرابة 800 ألف من العاملين بعقود عمل رسمية و إقامات نظامية".

ووفق إحصائيات مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فإن ما يقارب مليوني يمني يعملون في عموم المملكة، لكن ليس هناك إحصاءات دقيقة بعدد العاملين في المحافظات الجنوبية ويحول معظمهم أموالا إلى ذويهم في اليمن حيث الأوضاع قاتمة بسبب الحرب، وتعد تحويلا تلك العمالة مصدرا مهما للعملة الأجنبية في اليمن الذي تواجه حكومته صعوبات لدفع رواتب العاملين في القطاع العام.

وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

وقد اجتمعت أطراف النزاع في اليمن في ديسمبر/ كانون الأول 2018، لأول مرة منذ عدة سنوات، على طاولة المفاوضات، التي نظمت تحت رعاية الأمم المتحدة في ستوكهولم. وتمكنوا من التوصل إلى عدد من الاتفاقيات المهمة، لا سيما بشأن تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية ووضعها تحت سيطرة الأمم المتحدة.

**يمكنك متابعة المزيد من أخبار السعودية اليوم عبر موقع سبوتنيك.

مناقشة