بيدرسون يطالب بعملية سياسية ذات مصداقية في سوريا... ما معالمها وكيف يمكن تحقيقها؟

وسط تصعيد العمليات العسكرية في سوريا، دعا غير بيدرسون المبعوث الأممي إلى سوريا لعملية سياسية ذات مصداقية بالإضافة إلى تعاون دولي أكثر استدامة.
Sputnik

وأعرب بيدرسون، في إحاطة عبر تقنية الفيديو، في مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي، عن أسفه إزاء التصعيد في الجنوب الغربي السوري، لا سيما في محافظة درعا، وقال إنها شهدت انتشارا كبيرا للعنف والاشتباكات، وفقا للموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

بيدرسون يدعو للتهدئة جنوب غربي سوريا

وطرح البعض تساؤلات حول مطالب المبعوث الأممي بشأن عملية سياسية ذات مصداقية، وعن الهدف وراء هذه المطالب وكيفية تحقيقها في ظل فشل كافة مساعي الحل السياسي التي يرعاها المجتمع الدولي.

عملية سياسية

وقال بيدرسون: "شهدنا وقوع خسائر في صفوف المدنيين ونزوحهم – بما في ذلك عدد كبير من النساء والأطفال – وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. لقد تواصلنا مع جميع الأطراف في القتال وأشركنا مجموعة واسعة من السوريين، بما في ذلك على الأرض، بالإضافة إلى أطراف دولية".

وأكد بيدرسون على تكثيف جهود الوساطة الروسية في الأيام الأخيرة، قائلا: "نكرر دعواتنا لجميع الأطراف لإنهاء العنف على الفور، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية".

وحث على إبرام اتفاقية مستدامة تمهد الطريق لاستعادة بيئة آمنة ومأمونة، وتقلل من مخاوف وشكاوى السكان المحليين، وتلبي الاحتياجات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية مع تجنب النزوح والسماح لسكان درعا بالعودة إلى ديارهم بأمان وكرامة، وفقا لقوله.

معايير دولية مفقودة

اعتبر الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري أن واحدة من العلل المزمنة التي تشوب عمل المبعوث الأممي بشكل عام، مثل بيدرسون وغالبية من سبقوه، هي محاولة المزاوجة "المستحيلة" ما بين معايير القانون الدولي وعملية سياسية يفترضون أنها يمكن أن تراعي موازين القوى دون التقيد بمحددات ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فكون المبعوث الأممي يمثل المنظمة الدولية وأمينها العام، يعني أنه من غير الصائب - ولا ينبغي له - أن يتجاهل تلك المعايير للمرجعية التي يفترض أنه يمثلها، فمن غير الممكن وفق معايير القانون الدولي أن تتم المساواة بين مجموعات مسلحة إرهابية غير شرعية، وبين الحكومة الشرعية المعترف بها في الأمم المتحدة لدولة من الدول.

ويرى دنورة أن القرارات الدولية، بما فيها القرار 2254 تنص جميعها على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ولا يمكن أن تكون هناك مصداقية لعملية سياسية أحد أطرافها يرفض إدانة الإرهاب، بل ويعتبر ضمنا أنه حليف لها، أو أنه عنصر ضغط سياسي يصب في مصلحتها، ويرفض إدانة الاحتلال، ويعتبر كذلك أنه يحتضن ويتماهى ويدعم موقفها السياسي.

وتابع: "كبديهية لا تقبل التفاوض، يقتضي مصطلح العملية السياسية نبذ أي ممارسة من خارج القانون ومن خارج السيادة، سواء كانت تلك الممارسة تتوسل القوى المسلحة الإرهابية غير الشرعية كأداة سياسية، أو تعتمد على الاحتلال الذي ينتهك السيادة كحاضن أو غطاء أو راعي سياسي، فطالما لم يستطع بيدرسون أو سواه التمييز ما بين مفهوم العملية السياسية التي يفترض أن تتم ما بين أطراف تمثل قوى تحت ظل سيادة الدولة ودستورها وقوانينها، فلن تكون تلك العملية لا سياسية ولا ذات مصداقية".

بعد الزيارة الصينية... هل تبدأ مشروعات إعادة الإعمار في سوريا ومن الدول المشاركة؟

هذه القراءة الناقصة – والكلام لا يزال على لسان دنورة - تجعل تصريحات بيدرسون ودوره في ما يتعلق بدرعا مثلا، أمرا تعوزه المصداقية، فلا يمكن أن يتعامل مع قوى أمر واقع "ميليشاوية مرتبطة بالتنظيمات الإرهابية" على أنها جهات يحق لها أن تكون أطرافا في عملية سياسية شرعية، ناهيك عن أن تكون هذه العملية ذات مصداقية، وإلا فإن دور بيدرسون سيكون عاملا داعما لكل ما يناقض السيادة السورية، ويناقض مصطلح "العملية السياسية" من حيث المصداقية والمفهوم.

ويعتقد المحلل السياسي السوري أنه أولى الشروط اللازمة والأساسية والضرورية لعملية سياسية ذات مصداقية هي أن تُجمع أطرافها جميعا على رفض الإرهاب وتدعو للقضاء عليه، وترفض السلاح غير الشرعي وتتفق على سحبه، وتناهض الاحتلال وتدعو إلى إنهائه، بحيث تكون العملية السياسية متحررة تماما من التوظيف الخارجي للقوى الأجنبية المحتلة والداعمة للارهاب، ومتحررة بالتالي من أجنداتها التي لا تخص طموحات ومصالح الشعب السوري.

مشروع غربي

بدوره قال العميد عبد الحميد سلهب، الخبير الاستراتيجي السوري، إن سوريا ألغت المادة الثامنة التي تسمح بحكم الحزب الواحد، وقامت بإصدار قانون تعددية الأحزاب في سوريا، وتم ترخيص العديد من الأحزاب السياسية، وهناك أحزاب قيد الترخيص.

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، دخل العديد من الشخصيات السياسية البرلمان السوري، ومن أحزاب مختلفة، وتم توسيع الجبهة الوطنية التقديمة في سوريا، وشملت العديد من الأحزاب المختلفة وتم ترخصيها.

وتابع: "المبعوث الأممي لا يعلم أي شيء عن سوريا، يعرف فقط مطالب المعارضة التي تريد كرسي الرئاسة، وتسلم السلطة، وتعيش قتلا وفسادا في الوطن، هذه المعارضة هي كانت في سوريا ونعرفها جيدا كانت فاشلة مقصرة في عملها، وحقيقة تافهة والشعب السوري لفظ هذه المعارضة فهل يعرف المبعوث الأممي ذلك".

وأكمل: "ماذا تريد أمريكا والمبعوث الأممي التابع لها، هل يريد إدخال هذه المعارضة في الحكم وتشارك في السلطة، أعتقد هذا لن ولا يمكن تصوره، وسوى ذالك هو تدخل  في الشوون الداخلية السورية، وهذا مرفوض من الشعب".

لافروف: نتطلع لبذل قصارى الجهد لحل المسائل الإنسانية وإعادة الإعمار في سوريا

ويرى أن وجهة نظر المبعوث الأممي لن تتحقق في سوريا، حيث هناك حربا بين مشروعين، مشروع غربي يريد الهيمنة على المنطقة واستغلالها، ومشروع محور المقاومة الذي يتصدى لهذه المخططات الغربية، والمستفيد من ذلك إسرائيل.

خرجت الدفعة الأولى من المسلحين وعائلاتهم الرافضين للتسوية، اليوم الخميس، من درعا البلد إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، وذلك عبر عملية نقل تمت برعاية روسية.

ويتضمن الاتفاق الذي قدمه الجانب الروسي والذي يتوزع على عدة بنود ونقاط، من ضمنها التزام المجموعات المسلحة في (حي درعا البلد) بتسليم أسلحتها للدولة السورية امتثالا لبنود اتفاق المصالحة الذي عقد برعاية روسية في 2018.

ويشكل أيضا خروج المسلحين الرافضين للاتفاق نحو مناطق سيطرة "جبهة النصرة" شمالي سوريا، إضافة إلى بنود تقنية أخرى تضمن عودة الأمان والاستقرار إلى الحي الذي تسيطر عليه تلك المجموعات.

وخلال الأسبوعين الأخيرين، جرت اشتباكات متقطعة للجيش السوري مع المجموعات المسلحة في درعا، إثر قيام المجموعات المسلحة بالاعتداء على نقاطه بمحيط (حي درعا البلد) مطلع أغسطس/ آب الجاري.

وتوافد بعد ذلك أرتال من القوى الأمنية مدعومة بوحدات ثقيلة من الجيش السوري إلى المدينة، بهدف ضبط الفلتان الأمني وعمليات الاغتيال المستمرة في هذه المحافظة المحاذية للحدود مع المملكة الأردنية، ومنطقة الجولان التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.

وخلال شهر يوليو/ تموز الماضي، قتل نحو 70 مواطنا في درعا، معظمهم قضى في عمليات اغتيال نفذها إرهابيون استهدفوا عناصر الجيش والقوى الأمنية والوحدات الشعبية، كما طالت الاغتيالات عوائل تمت تصفية أفرادها بزعم أن أحد أفرادها يعمل في الحكومة السورية.

مناقشة