صراع محتمل بين "داعش" وطالبان... وبايدن في مواجهة الشارع الأمريكي

تداعيات وانعكاسات عدة للعملية الإرهابية التي وقعت في محيط مطار كابول، وأودت بحياة العشرات وأكثر من 150 مصابا.
Sputnik

العملية التي وقعت في منطقة تخضع لسيطرة القوات الأمريكية، الخميس 26 أغسطس/آب الجاري، سيكون لها الكثير من التداعيات على الجانب الأمريكي وكذلك الداخل الأفغاني.

بايدن لمنفذي هجوم مطار كابل: لن نصفح وسنلاحقكم ونجعلكم تدفعون الثمن
رسائل عدة حملتها العملية الإرهابية التي أعلن تنظيم "داعش خراسان" الإرهابي، مسؤوليته عنها، إذ يرى الخبراء بأن التنظيم يريد التأكيد على وجوده، ويحاول أيضا أن يستقطب المزيد من العناصر بهذه الضربة للقوات الأمريكية.

 تنافس بين داعش وطالبان 

من ناحيته، قال الخبير الأمني المغربي، الشرقاوي الروداني، إنه بعد إعلان تنظيم "داعش" -ولاية خرسان- مسؤوليته عن هجوم مطار كابول، والذي أودى بحياة عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية والمدنيين الأفغان، فإن أفغانستان ستعرف تنافس شديد بين "داعش" وتنظيم القاعدة الذي سترتفع أسهمه ليس فقط أفغانستان ولكن في جميع النقط الرمادية المتواجد فيها على المستوى الدولي".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن

"العملية الإرهابية التي استهدفت مطار كابول أظهرت أن جهات وجماعات مسلحة لطالبان أصبحت تابعة للتنظيم الإرهابي "داعش" المصنف على قوائم الإرهاب"، ومن غير المستبعد أن تكون جماعة "بدري 313" التابعة للحقاني هي من وقفت وراء الهجوم، وذلك لعدة أسباب ومن أهمها استعمال شبح الإرهاب لضمان التزام الدول الغربية مغادرة أفغانستان في حدود نهاية الشهر".

ويرى الرديني أن "الضربة هي استثمار استراتيجي من طرف حركة طالبان لتسريع عملية المغادرة".

تأثر صورة الإدارة الأمريكية

وبشأن التأثيرات على مستوى الإدارة الأمريكية، يشير الشرقاوي الروداني إلى أن "هذه الضربة تشكل تحديا كبيرا وتضع الاستراتيجية الأمريكية المتبعة مند دخول قواتها في أفغانستان، والتي كلفت مئات الملايير من الدولارات أمام أسئلة حارقة".

ويرى أن تنظيم داعش" الإرهابي" من خلال هذه الضربة "يظهر تغيير العقيدة لدى حركة طالبان التي كانت جد قريبة من تنظيم القاعدة، لكن الرسائل إلى أطراف أخرى داخل أفغانستان من أجل حسم الاختيارات وتحالفات في المرحلة المقبلة، وأنها بداية حرب بين القاعدة و داعش فوق الأراضي الأفغانية".

ولاية خراسان 

 كما يرى الرديني أن "داعش المتمثلة في ولاية خرسان، منطقة تضم أجزاء من أفغانستان الحالية وباكستان وإيران وآسيا الوسطى، قريبة جدا من "طالبان" وأعضاء كثيرة من جماعات حقاني، خاصة القوات الخاصة المعروفة  بـ"بدري 313"، الذين  تواجدوا في بؤر توتر عديدة واكتسبوا خبرة في سوريا، العراق، باكستان وحتى الشيشان".

ويتابع الخبير الأمني أنه

"على الرغم من أن العملية بقدر ما  كانت موجهة للاستهلاك الخارجي، إلا أنها محددة في تقاطبات، وكذلك الاصطفافات المقبلة التي سيعرفها الصراع المقبل بين طالبان والقوى المضادة، في الشمال الشرقي في وادي بانشير بقيادة الجبهة الوطنية للمقاومة بقيادة أحمد مسعود وأمر الله صالح، وأطراف أخرى من جماعات أخرى متطرفة ومسلحة".

فيما قال الخبير الأمني اللبناني، العميد شارل أبي نادر، إن "الانعكاسات والتداعيات السلبية ظهرت قبل التفجير، من خلال التخبط والضياع الأمريكي في إدارة الانسحاب من أفغانستان".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "الفشل في ترقب أو استباق تقدير  السيطرة الكاسحة لطالبان على أغلب الولايات الأفغانية والمناطق الحدودية قاد للانفجار الكارثي الذي نفذته داعش، إضافة إلى فشل مضاعف في إجراءات الأمن والحماية، بالرغم من ورود معلومات شبه أكيدة عن عمل إرهابي تحضر له داعش".

تداعيات مرتقبة 

وشدد أبي نادر على أن "الانفجار سيكون له آثاره المؤذية، وتداعيات على الإدارة الأمريكية وعلى الرئيس الأمريكي جو بايدن بالتحديد، كونه يتحمل مسؤولية الانكشاف الأمني والعسكري والاستعلامي، والذي وضع الوحدات الأمريكية والمتعاونين معها من الأفغان في بقعة محددة (مطار كابول)، وكأنها هدف سهل لداعش الإرهابي".

كما يرجح "احتمالية حدوث حراك أمريكي داخلي بمشاركة الديمقراطيين، بالإضافة للجمهوريين، نحو تحميل الرئيس بايدن المسؤولية بالضغط عليه للاستقالة".  

وبشأن رسائل "داعش" من وراء التفجير، يوضح شارل أبي نادر أنها "متعددة وفي أكثر من اتجاه، إذ تريد التأكيد على أنها موجودة في أفغانستان، وبمستوى غير بسيط وبقدرات إرهابية غير سهلة، إذ تؤشر العملية الانتحارية المزدوجة إلى امتلاك التنظيم كل مقومات إعادة إطلاق عملياته ومناوراته وفرض نفسه طرفا قويا على الساحة الأفغانية، وانطلاقا منها على الساحات المحيطة بأفغانستان".  

صراع مرتقب

من ناحية أخرى تحمل العملية إشارات نحو الاشتباك أو الصراع المرتقب بين "داعش" و"طالبان"، إذ يشير الخبير الأمني إلى أن الطرفين غير متفاهمين في العمق وفي الخفاء، وأن التفجير وقع في منطقة صعبة ومحمية أمنيا من طالبان ومن الأمريكيين".

وتابع بقوله أن "لطالبان قدرة معروفة على مسك الأرض والميدان، وأنه من غير المستبعد وجود تواطؤ بين الطرفين، (داعش وطالبان) سهل عملية التفجير".

في نفس الإطار، قال الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، الدكتور حسام شعيب، إن "الانعكاسات التي تطال الجانب الأمريكي كبيرة إلا أنها ليست خطيرة".

المطالبة باستقالة بايدن

البنتاغون: انتحاري واحد فقط هو من نفذ تفجير مطار كابول
وأضاف شعيب في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكذلك كل المعارضين للرئيس الأمريكي جو بايدن يرون في الموقف الحالي فرصة لمطالبة بايدن بتقديم استقالته، إلا أن الأمر لن يضر من الناحية الاستراتيجية وتعامل أمريكا مع المنطقة".

ويرى شعيب أن "الأزمة لن تؤثر بشكل كبير، إلا أنها تشكل قاعدة شعبية للبناء عليها في المستقبل، وأن طالبان قد لا تستطيع السيطرة على كامل أفغانستان".

وأشار إلى

"تخوفات من أن تتحول أفغانستان إلى إمارة جديدة للتنظيم الإرهابي "داعش"، في ظل احتمالية خروج جماعات جديدة من قلب القاعدة وطالبان هناك".

وكان تنظيم "داعش" الإرهابي أعلن، في وقت سابق، مسؤوليته عن انفجار في محيط مطار كابول صباح أمس الخميس.

ونقلت وكالة "رويترز"، عن وكالة أنباء "أعماق" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في حسابها على قناة تليغرام، إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع خارج مطار كابل أمس الخميس.

وكان مسؤول أمريكي قد قال إن انتحاريا تابعا لتنظيم "داعش" الإرهابي، هو المسؤول عن الانفجار في محيط مطار "كابول".

ونقلت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن مسؤول أمريكي مطلع على تفاصيل الأحداث، قوله إن المعلومات الأولية تفيد أن انتحاري تابع لـ"داعش"، هو المسؤول عن الانفجار بالقرب من بوابات مطار كابول.

وقالت أربعة مصادر مطلعة للصحيفة الأمريكية إن التفجير استهدف بوابة "آبي"، التي يستقبل من خلالها الجنود الأمريكيين، الأفراد الأمريكيين والأفغان في رحلات الإجلاء من مطار كابول.

وأضافت المصادر بقولها: "الانفجار كان كبيرا وعنيفا للغاية، وتم إلقاء قنابل بعد الانفجار أيضا".

ونقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤولين لم تسمهم أن الانفجار كان هجوما انتحاريا، وقع في إحدى بوابات مطار كابول، وتشير التقارير الأولية إلى سقوط عدد كبير من الجرحى والقتلى.

مناقشة