وسط تطلعات إيرانية إماراتية لتعزيز العلاقات.. هل تقود أبوظبي مصالحة خليجية مع طهران؟

في ظل الأزمة السعودية الإيرانية، كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن الإمارات ترحب بتعزيز العلاقات بين البلدين، لا سيما التجارية والاقتصادية.
Sputnik

وقال عبد اللهيان، في لقاء مع التلفزيون الرسمي الإيراني: "تكلمت مع الشيخ محمد بن راشد على هامش مؤتمر بغداد، ورحب بتعزيز العلاقات بين البلدين".

وزير خارجية إيران يكشف ماذا قال له نظيره السعودي بشأن عودة المفاوضات بين البلدين

وطرح البعض تساؤلات حول إمكانية أن تقود الإمارات مصالحة خليجية لا سيما بين المملكة العربية السعودية وإيران، في ظل المفاوضات القائمة حاليًا بين الرياض وطهران.

علاقات متبادلة

وكان رئيس غرفة التجارة الإيرانية الإماراتية المشتركة، فرشيد فرزانكان، كشف عن قيمة التبادل التجاري بين طهران وأبو ظبي في نهاية العام الحالي.

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية تصريحات فرزانكان خلال مراسم إزاحة الستار عن كتاب "دليل التجارة والأعمال في الإمارات"، والتي قال فيها: "في ضوء التقديرات والتوافقات الثنائية، ستبلغ قيمة التبادل التجاري بين طهران وأبوظبي، 20 مليار دولار بنهاية العام الحالي".

وأوضح فرزانكان أن قيمة التجارة بين البلدين تبلغ حاليا 15 مليار دولار.

تفاهم وتقارب

بدوره اعتبر حسن إبراهيم النعيمي، المحلل الإماراتي، أن المنطقة شهدت في الأيام القليلة الماضية الكثير من المبادرات، وزيارات بين مختلف الأطراف الدولية، من أجل التهدئة وحل الخلافات.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه الزيارات تهدف إلى وأد الصراعات والتعاون لمواجهة الأزمات التي تعاني منها المنطقة، لا سيما الأزمة الاقتصادية العالمية، وأزمة كورونا وتداعياتها، وكذلك توظيف كافة الموارد المتاحة لاجتياز هذه المشكلات، وغيرها بأقل الخسائر.

ووصف النعيمي هذه المرحلة السياسية بمرحلة عودة الوعي، بعد أن سقطت الأقنعة وتكشفت الكثير من الأمور التي كانت غامضة، أو غير واضحة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي أو العربي.

ويعتقد المحلل الإماراتي أن دول المنطقة ستركز جهودها في المرحلة الحالية والمقبلة على التعاون والتكامل فيما بينها، وإيجاد تفاهمات حول القضايا المختلف عليها، وستشهد كذلك نشاطًا مكثفًا للبناء والتنمية، مستفيدة من الظروف والمتغيرات على الساحة الدولية، وهو التوجه المطلوب حاليًا، وفقا لقول النعيمي.

علي دائي: خسارة إيران أمام السعودية عام 2009 كانت بسبب أحمدي نجاد

السعودية والبحرين

من جانبه اعتبر المحلل السياسي الإيراني، عماد ابشناس، أن الإمارات لا يمكنها أن تقود مصالحة خليجية شاملة مع إيران، رغم الحديث عن إمكانية تحسين العلاقات بين طهران ودبي.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، لو كان ذلك ممكنًا، فإن العلاقات بين إيران والإمارات لم تقطع حتى بعد الهجوم على السفارة السعودية في طهران.

وأكد أن علاقة إيران مع إمارة دبي وباقي الإمارات الأخرى كانت دائمًا جيدة، وإمارة أبوظبي فققط هي من كانت تتخذ موقفًا عدائيًا ضد إيران، حيث لم تقطع العلاقات بين إيران والإمارات رسميًا إلى الآن، وما حدث استدعاء الإمارات سفيرها للتشاور.

وتابع: "منذ حوالي 4 سنوات فإن الاتصالات الأمنية بين إيران والإمارات كانت موجودة على أعلى المستويات والشيخ شخبوط بن زايد رئيس الاستخبارات الإماراتية زار طهران عدة مرات، ولو كان هناك مجال للتوسط بالتأكيد لكانت الإمارات قد قامت بذلك.

ويرى ابشناس أن المشكلة حاليا فقط بين إيران والسعودية وإذا نجحت المفاوضات خلف الكواليس لا أتصور أن باقي الدول الخليجية باستثناء البحرين لديها مشكلة مع إيران.

وأوضح أنه من المقرر أن تقام الجولة الرسمية الرابعة من المفاوضات بين إيران والسعودية قريبا في بغداد، ومن الممكن أن نرى انفراجة في العلاقات بعد نجاح المفاوضات بين إيران والسعودية.

حسن نصر الله يتحدث عن إيران والسعودية في اجتماع داخلي ...ماذا قال؟

ويعتقد المحلل الإيراني، أن عودة العلاقات ستكون من مصلحة الجميع، مع التاكيد مجددا أن كل الدول الخليجية عدا عن السعودية والبحرين لديها حاليا علاقات دبلوماسية مع إيران رسميا، وحتى أن الإمارات أرسلت وفدا من 3 وزراء للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس إبراهيم رئيسي.

وكان عبد اللهيان، أكد أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قال إن "الرياض تنتظر استقرار الحكومة الإيرانية لاستئناف التواصل"، مضيفا أنه "لم تقام محادثات رسمية بيننا وبين الوفد السعودي في مؤتمر بغداد وجرى حديث سريع على هامش المؤتمر بيني وبين وزير الخارجية السعودي".

وقال السفیر الإیرانی لدى العراق، إیرج مسجدي، إن الجولة الرابعة من المباحثات بين بلاده والمملكة العربية السعودية ستعقد في العراق.

وأوضح السفير، خلال مشاركته أمس فی ملتقی الرافدین للحوار، الذي عقد في العراق، أنه "من خلال تعاون الحكومة العراقية عقدنا ثلاث جولات من المباحثات مع السعودية في بغداد، وستعقد الجولة الرابعة بعد تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إسنا".

وأكد السفير أن "إيران دولة عظمى ومتحضرة ومستعدة لأي نوع من الحوار نحو السلام والصداقة مع الدول بما في ذلك السعودية. وقد أعلنت إيران استعدادها للحوار والسلام وتمد يدها لمساعدة دول الجوار والمنطقة".

وتشهد العلاقات بين الرياض وطهران قطيعة منذ مطلع عام 2016، وذلك على إثر اقتحام سفارة المملكة في طهران، خلال احتجاجات على تنفيذ السلطات السعودية حكما قضائيا بإعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر وآخرين، واستمرت الخلافات بشأن موقف البلدين من الحرب في اليمن والاتهامات السعودية لإيران بدعم الإرهاب وتهديد الملاحة في الخليج.

مناقشة