هل يشهد السودان تعديلا وزاريا خلال أيام؟

تشير الكثير من التقارير والتحليلات والمصادر إلى أن توافقا جرى بين مكوني السلطة السودانية "المدني والعسكري" حول تغييرات في حكومة عبد الله حمدوك قد تشمل كل أو غالبية الحقائب الوزارية، وسوف يتم الإعلان عنها قريب جدا.
Sputnik
فما هي علاقة تلك التعديلات بالخلافات بين المدنيين والعسكريين وأزمة الشرق؟
بداية يقول عضو تنسيقية تيار الثورة السودانية، الدكتور لؤي عثمان، في اعتقادي أن حل الحكومة هو مسألة وقت، وفي تقديري أن البديل لهذه الحكومة لن يكون سيطرة الجيش على السلطة، بل سيكون البديل هو تشكيل حكومة انتقالية تنقل البلاد كما يخططون من مرحلة الثورة إلى مرحلة التوافق الوطني.
السودان... "الحرية والتغيير" تؤكد دعمها لرئيس الوزراء
انقلاب غير تقليدي
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "هذه الخطوة تهدف في المقام الأول إلى استيعاب كل حلفاء المؤتمر الوطني تمهيدا لدخول المؤتمر الوطني بعد ذلك إلى الحياة السياسية مجددا، وبذلك تتحقق المصالحة الوطنية والتسوية السياسية الشاملة، وأرى أن الأمور تسير في هذا الاتجاه وأن الجيش لا يريد السيطرة على السلطة بالطريقة التقليدية، إنما سيكون الأمر عن طريق انقلاب غير تقليدي من اللجنة الأمنية لنظام البشير، تمهيدا لعودة الإسلاميين إلى المشهد مرة أخرى".
وحول التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والتي تحدث فيها عن الحكومة المدنية قال عضو التنسيقية: "البرهان تحدث عن حماية المرحلة الانتقالية وفي ذات الوقت تحدث عن الالتزام بالوثيقة الدستورية، حيث أن الالتزام بالوثيقة الدستورية يقتضي وجود حكومة مدنية، لذا هم يعملون الآن (الشق العسكري) على توسيع قاعدة المشاركة من أجل إدخال حلفاء المؤتمر الوطني، ثم يدخل بعد ذلك المؤتمر الوطني إلى المشهد السياسي عبر المصالحة الوطنية كما قلنا".
 وتابع: "كل التصريحات من الشق العسكري تأتي في هذا السياق، الذي يتضمن عملية التوافق الوطني الذي ارتضته المجموعة المنشقة من قوى الحرية والتغيير، وتحدث عنه حزب الأمة ورئيس الوزراء والذي دعا إلى الالتفات إلى الأمام، حيث أن قوى الحرية والتغيير والتي تعد الحاضنة السياسية للحكومة تم اختراقها وتقسيمها، ما بين رافضين لمشروع التوافق السياسي ويريدون تحقيق أهداف الثورة وموافقين عليه".
التوافق الوطني
وأضاف عثمان: "المجموعة المنشقة عن تحالف قحت تريد تمرير مشروع التوافق الوطني وإقصاء المجموعة الأخرى التي على رأسها التجمع الاتحادي المعارض وحزب المؤتمر السوداني  وحزب البعث وجميعهم أقليات، أما حزب الأمة فإن له موقفان، أحدهما مع مجموعة التوافق الوطني والآخر مع المجموعة التي بها الحركات المسلحة والقوى المنشقة عن الحرية والتغيير". 
وأشار عثمان إلى أن أزمة الشرق التي أعاقت الحركة في السودان مفتعلة من قبل المؤتمر الوطني، من أجل خنق الحكومة وصولا إلى إقصائها وتمرير مشروع التوافق الوطني بعد ذلك.
تعديل قادم
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، أن هناك شبه إجماع الآن على إجراء تعديل وزاري في حكومة حمدوك وليس تغيير للحكومة، لأن رئيس الوزراء سوف يكون باق على رأس السلم الوزاري".
الولايات المتحدة تحذر السودان: الدعم مقابل الانتقال إلى الحكم المدني
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "التعديل قد يشمل جميع الوزراء أو غالبيتهم، بناء على طلب المكون العسكري الذي أصر على هذا التغيير، وقد توصلت الأطراف المدنية والعسكرية إلى اتفاق حول هذا الأمر، ونتوقع أن يتم الإعلان عنه خلال ساعات أو خلال اليومين القادمين".   
وحول علاقة هذا التعديل بأزمة الشرق يقول ميرغني: "نعم هذا التعديل أو التغيير مرتبط بأزمة الشرق والمطالبات التي ترفعها قبيلة البجا والتي تطالب بحل الحكومة، علاوة على الأزمة بين الشق المدني والعسكري، كل ذلك يشكل في النهاية حيثيات هذا القرار الذي تم التوافق عليه الآن ويجرى الإعداد لإخراجه للإعلام بصورة مقبولة".
وأشار المحلل السياسي إلى أن التعديل الوزاري سوف يشمل غالبية الوزارات إن لم يكن جميعها، وسوف يشكل الحكومة الجديدة حمدوك أيضا، وهناك حديث عن بقاء وزارة أو وزارتين دون تغيير، لكن حتى الآن هناك توافق على إعادة هيكلة الوزارة بالكامل.
محاصصة مستترة
وأوضح ميرغني أن المصطلح المستخدم والذي يجري الحديث عنه هو تشكيل "حكومة كفاءات"، لكن هذه مجرد تسميات لمحاصصة مستترة أحيانا تكون سياسية وأحيانا تكون لها ارتباطات داخل التحالفات الحاكمة، ولا أعتقد أن هذا التغيير الحكومي يمكن أن يحل الأزمة السودانية بصورة نهائية، فقد يعمل هذا التعديل كمسكن للآلام الموجودة الآن، لكن ستبقى الأزمة الحقيقية داخل أروقة الحكم بل يمكن أن تزداد تعقيدا إن لم تعالج من جذورها.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان قد قال: إنه يجب الإسراع في تشكيل المحكمة الدستورية وتعيين رئيس قضاة مستقل ولا حل للوضع الراهن إلا بحل الحكومة.
وطالب البرهان متحدثا في فعالية للجيش بتشكيل برلمان يمثل كل الشعب، كما طالب بتوسيع قاعدة الأحزاب السياسية في الحكومة الانتقالية، بحسب وسائل إعلام سودانية.
وعبر عن الحرص على التوصل لتوافق وطني وتوسيع قاعدة المشاركة وذلك بإشراك كل القوى الثورية والوطنية عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول.
حمدوك: السودان لا يملك المياه الكافية لتلبية استهلاك شعبنا... فيديو
وأضاف متحدثا أمام ضباط وجنود منطقة بحري العسكرية أمس الاثنين بحضور عدد من قادة الجيش إن القوات المسلحة ستحمي الفترة الانتقالية حتى الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.
 أزمة الشرق
وأعلنت القبائل، في بيان نشر على حساب إعلام المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، إغلاق الخط الناقل للبنزين من منطقة هيا، الواقعة شرقي السودان إلى العاصمة الخرطوم.
وتطالب قبائل في شرق السودان أبرزها قبيلة الهدندوة التي يتزعمها محمد الأمين ترك، والذي يقود المجلس الأعلى لنظارات وعموديات قبائل البجا، بإلغاء اتفاقية مسار الشرق، المنضوية في اتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة بين الأطراف السودانية في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2020.
وعمدت القبائل البجاوية، بداية الشهر الماضي، إلى إغلاق الطريق بين الخرطوم وميناء بورتسودان، ما تسبب في تعطل حركة عبور الشاحنات الناقلة للبضائع المستوردة والمصدرة من وإلى الخرطوم، مما ينذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد السوداني.
كما أكد المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة ضرورة إلغاء "لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال لنظام انقلاب 1989 (نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير)"، مشددا على أنه لا يعترف بأعمال وقرارات هذه اللجنة.
وتعاني مناطق شرق السودان، منذ استقلال البلاد عن بريطانيا قبل أكثر من ستة عقود، من قلة الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
واعترفت اتفاقية "جوبا" الموقعة في العاصمة الجنوب سودانية في أكتوبر 2020، بين الحكومة السودانية وأطراف سياسية وحركات مسلحة، بأن مناطق شرق السودان عانت لعقود من التهميش وشح الخدمات الأساسية ما أدخل مواطني شرق السودان في دائرة الفقر والجهل والمرض.
مناقشة