ما التغييرات التي أحدثتها الانتخابات في الخريطة السياسية العراقية؟

لا تزال تداعيات الانتخابات العراقية الأكثر جدلا منذ الاحتلال الأمريكي في العام 2003 تتوالى، فالمشهد السياسي ربما يكون غير واضح المعالم، فالتحليلات والتوقعات ما بين التفاؤل الحذر والقتامة التي ترى أن البلاد ذاهبة إلى مستنفع خطير.. فما هي التغييرات التي أحدثتها الانتخابات المبكرة في العراق؟
Sputnik
بداية، يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، السفير السابق، الدكتور غازي السكوتي، هناك تحديات كبيرة جدا يواجهها النظام السياسي اليوم في العراق، والسبب يتمثل في وجود تلك الفجوة بين فصائل وطبقات ومنظمات المجتمع مع النظام السياسي، نتيجة الانتهاكات الخطيرة والتخلف والفشل في المجال الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والجريمة والبؤس ومعدلات الأمان ومافيات التهريب، كل هذا منذ العام 2003 وحتى اليوم أنتج عدم وجود ثقة بمؤسسات الدولة أو تصريحات المسؤولين.
هل يتطور التصعيد السياسي للقوى الرافضة لنتائج الانتخابات العراقية إلى لغة السلاح؟
وأضاف السكوتي في حديثه لـ"سبوتنيك": "بلا شك أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حقق تحولات وإنجازات مهمة خلال العام والنصف الماضية، لكن لا تزال هناك قضايا تتعلق بكشف المجرمين وقتلة المتظاهرين في شوارع العراق، هذا بجانب السجون والمعتقلات وغيرها، لذا فإن تلك الفجوة العميقة بين الشعب وسلطات الدولة المختلفة، في اعتقادي أنها تشكل واحدا من التحديات الكبرى في المرحلة القادمة، وهناك تحد خطير أيضا يتمثل في الانقسام الحاصل داخل النظام أو العملية السياسية بين تيارات حزبية وطنية من مختلف التوجهات السياسية والعقائدية وتيارات ولائية متحالفة مع إيران.
وأشار السكوتي إلى أنه، بسبب ما حقق الكاظمي من نجاح قد يكون نسبي خلال الفترة الماضية، علاوة على الثقة الموجودة بين التيار الصدري والذي يشكل اليوم أغلبية مهمة والقوى الكردية الأخرى قد يكون في صالح اختيار الكاظمي مجددا لتشكيل الحكومة القادمة، كما قد تختار وتتوافق تلك القوى على شخصية أخرى مناسبة لإجراء تغييرات مهمة في طبيعة النظام.
وتابع مدير المركز العراقي للدراسات، هناك أيضا أفكار طرحها رئيس الجمهورية "برهم صالح"، تتعلق بموضوع تعديلات دستورية وهناك مشروع جاهر لها، كما أن هناك مشروع آخر لإعادة النظر في الحوار الوطني الجدي وموضوع العدالة الانتقالية وأيضا مشروع قانون منتهكي حقوق الإنسان والديمقراطية والسجون السرية وضرورة إنصاف الضحايا ضد مرتكبي تلك الجرائم، هذا بجانب الذهاب إلى حوار وطني على غرار جنوب أفريقيا أو رواند أو أي من دول العالم التي مرت بأزمات اجتماعية وسياسية خطيرة. 
وحول ما إذا كانت الانتخابات ستغير ولو بنسب قليلة في المشهد السياسي قال السكوتي: "إذا ما استطاع مجلس الأمن ومجموعات الرقابة الدولية الاوروبية بعدم السماح بوجود انتهاكات خطيرة على طريق التزوير أو إجبار الناخبين أو الانتهاكات العامة التي ظهرت في بعض الفديوهات من عمليات التصويت بطريقة غير شرعية والتلاعب بالنتائج، إذا ضمن المجتمع الدولي سلامة ونزاهة هذه الانتخابات التي أدت إلى إقصاء المليشيات والكتائب المسلحة المرتبطة بإيران، والمخاوف تكمن في شروع تلك الكتائب بإقراف أعمال غير قانونية من أجل الحصول على أصوات غير مشروعة والعودة مجددا إلى السلطة التشريعية، فإذا ما تم تلافي تلك الأوضاع فإنه يمكن حصول تغيير على صعيد المستقبل".
من جانبه قال عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، "شكلت الانتخابات الأخيرة أزمة سياسية قد تعصف بالعملية السياسية التي صنعها الاحتلال الأمريكي، وأشرف على استمرارها النظام الإيراني وفق مقاسات ليست موجودة في جميع دول العالم اتخذت من المحاصصة الطائفية والحزبية أساسا في تقاسم المناصب الحكومية في العراق".
وأضاف النايل في حديثه لـ"سبوتنيك": "بعد ثمانية عشر عاما من التدمير الممنهج الذي أرادته أمريكا للعراق بالتعاون مع إيران، لم يعد للعملية السياسية وإجراءاتها المتمثلة بالانتخابات قيمة عند الشعب العراقي، مما دفعهم إلى تكرار مقاطعتها الكبيرة والواسعة، لأنها ليست ديمقراطية ولا يمكن للشعب العراقي أن يختار ممثلية عبر الانتخابات".
وتابع عضو الميثاق الوطني، "السلاح المنفلت هو الذي يتحكم في النتائج وماحدث من تهديدات لمسؤولي المليشيات بعد إعلان النتائج واضح جدا، والذي دفع المفوضية إلى سحب النتائج بحجة أن هناك صناديق لم يتم فرز أصواتها، بغرض إرضاء الذين هددوا المفوضية وأعلنوا أن الانتخابات مزورة ولا يعترفون بنتائجها، وتصريحات المسؤول العسكري لحزب الله وهادي العامري والحراك الذي يقوده المالكي بدعم مباشر من قآاني مسؤول الملف الخارجي للحرس الثوري الإيراني، ووصول محمد كوثراني مسؤول الملف العراقي في مليشيات حزب الله في تشكيل كتلة أكبر من كتلة الصدر وأخذ زمام تشكيل الحكومة منه، دليل على حجم التدخل الخارجي في الشأن العراقي".
وأكد النايل على صواب قرار الشعب العراقي بمقاطعة العملية السياسية، وأنه سيتخذ أساليب جديدة لانتزاع العراق من مخالب الأحزاب والمليشيات والدول الراعية لهم على حساب سيادة العراق، ليكون الرقم الثالث والأهم في المعادلة السياسية القادمة،  ولاسيما أن العملية السياسية التي صنعتها أمريكا، وصلت إلى طريق مسدود وليس لها أي جدوى لمعالجة الأوضاع الشاذه في العراق وأنها أصبحت أزمة وتشكل خطراً على العراق والمنطقة.
عضو بتحالف الفتح العراقي لـ"سبوتنيك": قدمنا طعونا وأدلة كفيلة بتغيير نتائج الانتخابات
 وأشار النايل إلى أن الخارطة السياسية القادمة تخضع أيضا للمحاصصة الحزبية على أساس المكونات العراقية، وبالتالي لن تغير نتائج الانتخابات الخارطة السياسية العراقية، إنما ستعمتد على مخرجات النسب التي فرضها بول بريمر إبان مجلس الحكم، حيث ستحصل الأحزاب المحسوبة على الأكراد على منصب رئاسة الجمهورية، والتكتل المحسوب على المكون السني على رئاسة البرلمان، والأحزاب والمليشيات المحسوبة على الشيعة على رئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي هل يمكن لهذه المحاصصة أن تساهم في اتخاذ القرارات التي تخفف عن معاناة الشعب العراقي السياسية والأمنية والاقتصادية، وأن يساهموا في إنقاذ التعليم والصحة التي هم من أول من دمرها ويتحمل مسؤولية ذلك وحدهم النواب.
ولفت النايل إلى أنه
لا يمكن لمن كان مسؤول عن تدمير البلاد طوال الفترة الماضية، لايمكن أن يساهم في الإعمار وعلى هذا الأساس فإن نتائج الانتخابات ستولد صراع الزعامات والبقاء، وبالتالي أصبحت المعادلة الصفرية السياسية بينهم هي الطريق الوحيد، لذلك سينتج عن هذا الصراع في الخارطة السياسية أزمة انهيار الأمن والاغتيالات بينهم، والصدام المسلح قادم بين هذه الأطراف، حتى وإن ساهمت بعض الدول في تشكيل الحكومة خلال الأيام القادمة، لكن الأزمة مرشحة للانفجار في العراق، و بعد إعلان النتائج وتزويرها ستكون لها تداعيات كارثية وستشكل انعطافات مهمة في تاريخ البلاد.
ورفضت فصائل مسلحة وقوى سياسية عراقية، نتائج الانتخابات التشريعية في العراق، مؤكدة إنها شهدت "تلاعباً" و"احتيالاً"، وهددت في الوقت ذاته بـ"التصعيد"، معلنة استعدادها للدفاع عن الدولة والعملية السياسية.
وقال أحمد الأسدي المتحدث باسم تحالف الفتح في تصريحات صحفية، إن "لديهم أدلة تثبت أن لهم عددا من الأصوات يؤهلهم للفوز، وأن من حق أنصارهم أن يعبروا عن امتعاضها ورفضها للنتائج دون الخروج عن القانون".
من جانبها، أعلنت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية في بيان لها، أنها " على أتم جهوزيتها للدفاع عن الدولة والعملية السياسية من أجل حفظ كرامة الشعب وسيادة العراق".
واعتبرت أن ما حدث من تلاعب في نتائج الانتخابات، وظهور الأدلة بـفبركتها، يوضح بجلاء فشل وعدم أهلية عمل مفوضية الانتخابات الحالية، وبطلان ما تم إصداره من نتائج"، على حد قولها. 
في هذا الصدد، قال فاضل البدراني، المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في الجامعة العراقية: "إن هناك مخاوف من أن يتطور التصعيد الإعلامي والسياسي للقوى التي ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات العراقية إلى "لغة العنف". وأضاف أن "كل القوى السياسية عادة عندما تخسر جولة الانتخابات فهي لا تعترف بالنتائج وتحديدا في العراق، لأن التنافس هناك مركب بسبب العنصر الطائفي والمناطقي والجغرافي حتى بين قوى المكون الواحد".
وأوضح أنه "بالنسبة للقوى الشيعية فهي عندما تخسر الانتخابات فهي قد خسرت الجولة أمام أصدقائها في إيران؛ فلا طرف إذن يقبل بالخسارة وبالتالي فلغة التصعيد السياسي والإعلامي كانت ساخنة جدا ومحتدمة، والخوف من أن يتطور هذا الخطاب إلى لغة السلاح".
وسائط متعددة
انتخابات البرلمان العراقي... ظهور شجاع للمرأة
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أعلنت أمس الثلاثاء، أن نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أعلنت حتى الآن ليست نهائية، وأن النتائج النهائية ستعلن بعد حسم الطعون من قبل القضاء وبعد فرز الأصوات المتبقية.
هذا وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات العراقية المبكرة، التي جرت أول من أمس، حصول التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، على نحو 73 مقعدا في البرلمان، و"كتلة تقدم"، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، على 38 مقعدا، وائتلاف "دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على 37 مقعدا، في البرلمان.
فيما انتقد رئيس تحالف الفتح العراقي، هادي العامري، النتائج الأولية المعلنة للانتخابات النيابية العراقية ووصفها بأنها "مفبركة"، وذلك بعد تراجع كبير لكتلته وحصولها على 14 مقعدا بعدما حصدت 45 في الانتخابات الماضية.
وصوت ملايين العراقيين الأحد الماضي، في الانتخابات البرلمانية المبكرة، لاختيار 329 نائبا وفق قانون انتخابي جديد، وشارك مراقبون دوليون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مراقبة العملية الانتخابية.
وتمت الدعوة لهذه الانتخابات التي كانت مقررة عام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت في خريف 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي.
مناقشة