ما حقيقة الخطر الذي يمثله "داعش" مجددا على سوريا والعراق؟

أعلن العراق، في أواخر العام 2017، عن هزيمة تنظيم "داعش" بشكل كامل، وأن قواته سوف تتعقب فلول التنظيم.
Sputnik
الكاظمي يعلن في بيان عاجل القبض على إرهابي أدمى قلوب العراقيين
هل يمثل تنظيم "داعش" خطرا جديدا على بغداد ودمشق؟
بداية يؤكد مستشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، اللواء الركن المتقاعد عماد علو، أن تصريحات قائد قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا حول خطر "داعش" (المحظور في روسيا)، ليست جديدة، حيث أن الأمريكان ومنذ الشروع في الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، وعمليات الضغط من أجل انسحاب أو إعادة تموضع القوات الأمريكية، منذ هذا التاريخ بدأت واشنطن في طرح فكرة عودة التنظيم إلى التأثير من جديد في الوضع الأمني، أو عودة عملياته  الإرهابية.
ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، في ظل تلك التصريحات الأمريكية كانت هناك عمليات تصعيد من قبل التنظيم في محاولة لترتيب صفوفه في العراق واستثمار مناطق الفراغ السكاني الممتدة من جبال حمرين في محافظة ديالى باتجاه صلاح الدين وكركوك وبادية الجزيرة وجنوب غرب محافظة نينوى، تلك المناطق قد تكون بعيدة عن الرصد والمراقبة لذا يستغلها التنظيم كملاجىء ومعسكرات تدريب ومقرات قيادة وسيطرة، تنطلق من خلالها إلى بوابات المدن للقيام بعمليات قتالية عن طريق مفارز قليلة العدد، تستهدف في المقام الأول الوجهاء وعناصر الأمن وتفجير عبوات ناسفة وقنص.
المشهد الأمني
وتابع علو: "العمليات الأخيرة التي قام بها التنظيم تم استثمارها إعلاميا باعتبار أن التنظيم يشكل رقما في المشهد الأمني العراقي"، مشيرا إلى التقرير الصادر عن لجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط من العام الجاري 2021، أشار إلى التنظيم لا زال يمتلك أعداد تقارب 10-12 ألف عنصر بين العراق وسوريا، علاوة على أرصدة مالية في عدد من البنوك في منطقة الشرق الأوسط.
لكن التقرير لم يذكر ما هى تلك البنوك وفي أي البلدان، حيث يستخدم التنظيم تلك الأرصدة في تمويل عملياته الإرهابية ودعم  خلاياه في مناطق متفرقة من العراق وسوريا، هذا بجانب ما يقوم به من عمليات ابتزاز واختطاف والحصول على فدية، هذا بجانب عمليات استثمار النفط وغيرها من الأمور التي تمكنه من تمويل عملياته.
وأوضح مستشار المركز الأوروبي أن هناك عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي، موجودين في معسكرات الاعتقال خاصة في سوريا، حيث يحتوي أحد المخيمات"مخيم الهول" على أكثر من 72 ألف شخص، هذا المخيم منذ عامين وحتى قبل ظهور "كوفيد19"، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن نيتها لإخلاء المخيم، هذا الأمر شكل خطر على العمق العراقي، حيث يحاول عناصر التنظيم الذين يغادرون هذا المخيم  التسلل إلى الداخل العراقي، وما بين أسبوع وآخر يم القبض على مجموعات منهم، وقبل الزيارة الأربعينية للإمام الحسين، تم القبض على مجموعة من الأشخاص يحملون مادة الت "تي إن تي" شديدة الإنفجار" علاوة على بعض الأسلحة، حيث كانت تلك المجموعة تستعد للهجوم على كربلاء، هذه كانت مؤشرا على أن المتسللين من سوريا باتجاه العراق كانوا داعمين للخلايا داخل البلاد.
رغبة أمريكية
من جانبه يرى الدكتور حسام شعيب، الخبير السوري في التنظيمات المسلحة، أن عودة الحديث عن إحياء تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق وسوريا، يؤكد على الرغبة الأمريكية الغير معلنة في الإبقاء على التنظيم بالمنطقة، وبالتالي فإن تلك التصريحات ليست حقيقية، بل لكي يتم اتخاذها كذريعة سياسية للإبقاء على القوات الأمريكية على أراضي الجمهورية العربية السورية كقوات احتلال تحت مسمى التحالف الدولي الذي أريد له بهتانا وزورا مقاتلة "داعش".
ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد استخدام ورقة "داعش" للضغط على الدولة السورية، خصوصا في ظل وجود تنسيق الآن لتعاون عراقي سوري، لذلك ترى واشنطن أن وجود خلايا على الحدود المشتركة قد يمنع أي تعاون بين البلدين.
وتابع شعيب، علاوة على ما سبق نرى أن وجود داعش على الحدود هو عامل خلافي فيما يتعلق ببعض القوى المقاومة وبعض القوى الوطنية وأخرى، ولا شك أن "داعش" موجود كفكر وخلايا نائمة، لكنها ليست خطرا بالمعنى العسكري الذي كان موجودا قبل سنوات "اتحدث عن سوريا"، ولذا من وجهة نظرى أن هناك إرادة أمريكية لإعادة إحياء التنظيم في سوريا من جديد علاوة على إعادة تموضعه من جديد بإدارة وإشراف أمريكي.
وقال الحشد الشعبي والجيش العراقيين، أمس الأحد، أنهما نفذا عملية تفتيش في جبال المحلبية، شرقي مدينة تلعفر. ونقل الموقع الإلكتروني السومرية نيوز، عن إعلام الحشد الشعبي في بيان له، أن عملية التفتيش انطلقت بمشاركة الاستخبارات ومفارز مكافحة المتفجرات، من أجل تطهير سلسلة جبال المحلبية من فلول تنظيم "داعش" والمخلفات الحربية.
وأكد بيان الحشد الشعبي أنه شارك أيضا في عملية التفتيش والتطهير اللواء 53 ضمن عمليات نينوى للحشد الشعبي والجيش العراقي، بهدف مطاردة فلول "داعش" وتطهير سلسلة جبال المحلبية، حيث أسفرت العملية عن تدمير عدة مضافات للإرهابيين من التنظيم، وتفتيش 20 كيلو متر من الأهداف المرسومة شرقي تلعفر.
ويشار إلى أن العراق قد أعلن، يوم الاثنين الماضي، 11 أكتوبر/تشرين الأول، إلقاء القبض على نائب زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي.
ونشر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، تغريدة عبر حسابه على موقع "تويتر"، يعلن فيها القبض على سامي جاسم، نائب زعيم "داعش" السابق ومسؤول التمويل في التنظيم الإرهابي. ​وقال الكاظمي في تغريدته: "في الوقت الذي كانت عيون أبطالنا في القوات الأمنية يقظة لحماية الانتخابات، كانت ذراعهم الأصيلة في جهاز المخابرات تنفذ واحدة من أصعب العمليات المخابراتية خارج الحدود".
وتابع بقوله: "تم إلقاء القبض على المدعو سامي جاسم، مشرف المال لتنظيم داعش ونائب المقبور أبو بكر البغدادي، بوركت سواعد الأوفياء، عاش العراق".
يشار إلى أن العراق كان أعلن النصر على تنظيم "داعش" الإرهابي، في أواخر 2017، ومنذ هذا التاريخ والتنظيم يشن هجمات متفرقة بين الحين والآخر في أنحاء كثيرة من البلاد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار العراق اليوم عبر سبوتنيك
مناقشة