عميد كلية اللغات بجامعة "الصداقة الروسية": نقدم بيئة فريدة للدراسة وفخورون بما حققه طلابنا

تعتبر جامعة "الصداقة بين الشعوب" أو كما تعرف بـ"RUDN" إحدى أكثر الجامعات شعبية لدى الطلاب الأجانب في روسيا وتحديدا لدى الطلاب العرب، لما لها من تاريخ طويل في إستقبال الطلاب الأجانب منذ عهد الاتحاد السوفيتي.
Sputnik
تتميز الجامعة بتنوع الفروع والاختصاصات بالإضافة للمستوى التعليمي الذي جعلها مقصدا للكثير من الطلاب الأجانب.
وفي لقاء مع "سبوتنيك" تحدث عميد كلية اللغات والآداب، فيكتور فلاديميروفيتش بارباش، عن الجامعة وما تقدمه من خدمات ومستوى تعليمي بالإضافة للعلاقات المتبادلة مع الدول العربية.
ما هو نوع التعاون القائم بين جامعة RUDN والدول العربية؟
بارباش: نشأ التعاون مع الدول العربية منذ بداية تأسيس الجامعة، وأصبحت دراسة الطلاب العرب في الجامعة تقليدا سنويا. لقد شكلوا دائما نسبة كبيرة إلى حد ما من جميع الطلاب في الجامعة، ولا يزال تمثيل الطلاب من العالم العربي واسعا جدا حتى يومنا هذا.
إذا تحدثنا عن الأرقام، اليوم يوجد حوالي 1000 طالب في جامعة RUDN يمثلون الدول العربية، ويأتون من جميع دول المنطقة تقريبا، وتبرز عدد من الدول وهي سوريا والعراق ولبنان ومصر والجزائر والأردن واليمن والمغرب. طوال تاريخها، تخرج من جامعتنا حوالي 5000 متخصص من الدول العربية. ومن بين هؤلاء 1100 من لبنان و950 من سوريا و660 من الأردن و550 من اليمن ونحو 600 من العراق.
وأكثر التخصصات شيوعا هو الطب العام، حتى عندما درست في الجامعة في أوائل الثمانينيات، كان عدد كبير من الطلبة اللبنانيين يعيشون في نزل بجوارنا. لا يزال يحتل المرتبة الأولى بين الطلاب العرب. إنه لمن دواعي السرور أن خريجينا ناجحون للغاية في مهنتهم في أوطانهم. وخلال رحلات العمل، التقيت بنفسي بأفضل الأطباء العرب الذين تخرجوا من جامعة RUDN. .
إذا تحدثنا عن أعضاء هيئة التدريس لدينا، فهناك طلاب عرب في اللغويات وعلم فقه اللغة والصحافة. ونحن فخورون جدا بأن أكثر من اثني عشر خريجا من فرعنا أصبحوا صحفيين دوليين مشهورين، وأنا لا أتحدث فقط عن وسائل الإعلام الوطنية، حيث غالبًا ما يصبح خريجونا قادة في الصناعة. كما ويوجد طلاب عرب في علم النفس والإعلان، رغم قلة عددهم إلى حد ما.
بارباش فيكتور فلاديميروفيتش، عميد كلية الآداب في جامعة "الصداقة بين الشعوب"
تم قبول حوالي 400 طالب عربي في الكلية التحضيرية لهذا العام. على الرغم من الوباء، يستمر قبول الطلاب وتدريبهم. صحيح، عبر الإنترنت لكننا لا نتوقف عن العمل
كما وأن التعاون ينمو في اتجاهات مختلفة، حيث لدينا اتحادات (روابط) نشطة للغاية للطلاب العرب في الجامعة، وقد تم تأسيسها في عام 2001. والأكثر نشاطا هي اتحادات طلاب لبنان والأردن وسوريا. كما وتوفر الجامعة بدورها الكثير من الفرص لإثبات الذات للطلاب من الدول العربية، فهي تنظم حوالي 100 حدث سنويا. يشمل هذا العدد المعارض الوطنية وأمسيات الذاكرة والثقافة والأعياد الوطنية وغير ذلك الكثير.
أحد المجالات الرئيسية التي تم افتتاحها مؤخرا، أود أن أطلق عليها "الأولمبياد المفتوح للطلاب الأجانب". فعلى مدار العامين الماضيين، شارك فيه متقدمون من 80 دولة، بما في ذلك من المنطقة العربية. وتتم فيه المشاركة بمواضيع مختلفة، وللفائزين الأولوية في التسجيل بالجامعة. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الجامعة برنامج منحة "دعم للماجستير". وهو مشروع دعم للطلاب الدوليين الموهوبين الذين يتقدمون للحصول على درجة الماجستير. والفائزون في هذه الترشيحات يحصلون على 100،000 روبل.
البرنامج الثاني، بالنسبة لأولئك الطلاب المسجلين في درجة الماجستير في المشروع، ولديهم مشروع عمل يمكن تنفيذه بشكل مستقل أو مع عدد من الطلاب. مقدار هذا الدعم 130،000 روبل.
وفي عام 2020، تم تقديم 35 طلبا، وبعد منافسة شديدة تم اختيار 4 طلبات. أحدهم من ممثلي سوريا. كما وتشارك الجامعة في عمل فصول متخصصة في مراكز اللغة الروسية. يتم تنفيذ هذا المشروع أيضا لمدة 4-5 سنوات.
وقد تم افتتاح فصلين دراسيين في لبنان، و3 فصول متخصصة في الأردن، وفي 12 نوفمبر وسيتم تنظيم مركز موارد للتعليم الروسي في سوريا، في الوقت نفسه، نحن على اتصال مع جميع الجامعات الكبرى تقريبا في الدول العربية.
هذا وزارني في وقت سابق مدير فرع بيت لحم في جامعة فلسطين المفتوحة، واتفقنا معه على إنشاء برنامج منفصل للحصول على درجة البكالوريوس المشتركة في اللغويات وبرامج اللغة الروسية.
ما الفوائد التي يحصل عليها الطلاب العرب الدارسيين في جامعة  RUDN؟
بارباش: في الواقع، سأتحدث ليس فقط عن العرب، ولكن عن طلابنا الأجانب بشكل عام. يتلقون تعليما عالي الجودة في روسيا وهذا هو الشيء الرئيسي. كما أن مهمة الجامعة هي تدريب الموظفين المؤهلين تأهيلا عاليا للدول الأجنبية. لكن إلى حد أكبر، نقوم بتثقيف مواطني العالم. لا يوجد أي تأثير أيديولوجي هنا لقد بقي في الماضي السوفيتي.
ستكون الخبرة في التواصل بين الثقافات مفيدة دائما لتمييز الموظفين عند التقدم للحصول على وظيفة.
جامعتنا هي مكان فريد من نوعه حيث يمكنك الحصول على خبرة في التفاعل مع ممثلي جميع الثقافات والجنسيات، دون مغادرة جدران المؤسسة التعليمية. في هذا الصدد، يتمتع طلابنا بخبرة هائلة. وهذه الاتصالات تعمل دائما من أجل المستقبل - إنها أيضا خبرة لا تقدر بثمن.
يمكن أن تفتخر RUDN أيضا بأن عددا من طلابها أصبحوا شخصيات سياسية هامة في بلادهم على سبيل المثال، رئيس وزراء سريلانكا، ورئيس كازاخستان، ورئيس غيانا، وبعد كل شيء، ساهمت البيئة النشطة في الجامعة بتقديم الكثير لهذه الشخصيات.
تصنيف الجامعة على المستويين المحلي والعالمي؟
بارباش: على مدار السنوات الخمس الماضية، فإن تصنيف الجامعة إرتفع على المستويين وظهرت الجامعة بنشاط على مستوى الجامعات العالمية.
كما وكنا عضوا نشطا في برنامج 5/100. لقد تقدمنا ​​فيه بشكل كبير للغاية. إذا تحدثنا عن كلية الآداب واللغات، دخلنا ترتيب أفضل 150 جامعة في تصنيف موضوع اللغات واللغويات الحديثة. هذا مؤشر مرتفع للغاية بالنسبة لنا. نحن فقط بين الجامعات الروسية لدينا معدلات نمو مرتفعة: حيث قفزنا من ترتيب أعلى 400 جامعة إلى ترتيب أفضل 150.
كلمة توجهها للطلاب العرب؟
بارباش: أولا وقبل كل شيء، أود أن أوجه التحية لجميع الطلاب الذين درست معهم وهم الآن يعيشون ويعملون في كل الدول العربية تقريبا ووصلوا لمناصب عليا وحققوا نجاحات كبيرة، كما وأوجه تحية لجميع طلابي الذين قابلتهم أيضا في الدول العربية المختلفة.
وهم فخر لبلادهم ويشغلون أيضا مناصب عالية بما فيه الكفاية على سبيل المثال، في وزارة الخارجية الفلسطينية، والمغرب، وفي حكومتي لبنان والأردن.
كما وأناشد المتقدمين في المستقبل، بعدم تفويت الفرصة للحصول على التعليم في جامعتنا، وما زلت أعتقد أن جامعتنا لا تزال الرائدة في التعليم العالمي. وهذه حقيقة.
وحول التنسيق والعمل بين اتحاد الطلبة السوري والجامعة تحدث رئيس الاتحاد، لؤي عبد الله قائلا:
تفتح جامعة الصداقة أبوابها اليوم لأكثر من 200 طالب سوري يدرسون في مختلف الكليات والتخصصات، ويجري التنسيق بين الاتحاد وإدارة الجامعة بشكل دائم ومستمر كما هو الحال في أغلب الجامعات التي يتواجد فيها تمثيل للاتحاد، إذ يوفر الاتحاد للطلاب مجموعة من الخدمات المُساعدة، بدءا من استقبال الطلاب في المطارات في موسكو ومساعدتهم للوصول إلى الجامعة ثم تسهيل عملية تسجليهم ومتابعة أمورهم المتعلقة بالدراسة، الأمر الذي يسهل كثيرا عمل الجامعة مع الطلبة السوريين وخاصة الجدد منهم حيث أنهم يواجهون صعوبة في اللغة في البداية، الأمر الذي قد يعيق التواصل مع الجامعة والمدرسين لذلك فإن وجود تمثيل للاتحاد يسهل الأمور كثيرا.
ومن جانبها تقدم الجامعة التسهيلات اللازمة للطلبة في كافة مراحل العملية التدريسية، وتقدم المساعدة اللوجستية من خلال تأمين القاعات لإقامة الفعاليات والنشاطات الثقافية المتعددة، ويتعاون الاتحاد مع الجامعة من خلال إقامة الفعاليات والمعارض الثقافية التي من شأنها التعريف بثقافة سورية وحضارتها الأمر الذي يعزز الاندماج بين الطلبة الدارسين في الجامعة.و يقوم الاتحاد بتنظيم الأنشطة الإجتماعية وتمثيل الطلاب السوريين داخل حرم الجامعة بجميع القضايا بما في ذلك القضايا الثقافية والمحلية والوطنية.
كلمة للطلاب: نحن فخورون جدا بطلابنا السوريين، حيث أنهم يتميزون بقدرتهم العالية على الاندماج الإيجابي في المجتمع الروسي بشكل عام وفي الجامعات بشكل خاص، وسرعة تعلمهم للغة الروسية، بالإضافة الى وجود أعداد كبيرة من الطلاب السوريين المتفوقين الحاصلين على الدبلوم الأحمر (دبلوم مع مرتبة الشرف) في جامعة "الصداقة بين الشعوب" وغيرها من جامعات روسيا، وهذا شيء يدعو للفخر. إن الزملاء الطلبة السوريين يعكسون أرقى صورة عن بلدهم في الجامعة من خلال تفوقهم والتزامهم وانضباطهم، ويشكلون بذلك حجراً أساسياً نرتكز عليه لتعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين والمحافظة على صورة سورية الحقيقية والناصعة بأبنائها وحضارتها وثقافتها.
مناقشة