ما دلالات إعلان بريطانيا حركة حماس منظمة إرهابية؟

في خطوة وصفها المراقبون بـ"استمرار النهج الاستعماري ودعم الاستيطان"، تعتزم بريطانيا إعلان حركة حماس بذراعها السياسي منظمة "إرهابية".
Sputnik
وذكرت صحيفة "الغارديان"، صباح اليوم الجمعة، أن بريتي باتيل، وزيرة الداخلية البريطانية تعتزم إعلان حركة حماس منظمة إرهابية عبر مشروع قانون ينص على منع تقديم أي دعم للحركة الفلسطينية، وعلى أن كل من يتورط في ذلك سيحكم عليه بالسجن 10 سنوات.
مع قرب انطلاقها في الضفة... هل تمهد الانتخابات المحلية الفلسطينية إلى انتخابات عامة؟
كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس هي الطرف الوحيد المحظور فحسب، حاليا، في بريطانيا.
وادعت الوزيرة البريطانية أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في محاربة "معاداة السامية"، موضحة أنه سيحظر التعامل مع حركة حماس أو ترتيب أي لقاءات معها أو وحتى الإعراب عن دعمها.
على الفور، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، عن شكره للوزيرة البريطانية، بريتي باتيل، بعد اعتزام بلادها تصنيف حركة حماس منظمة "إرهابية"، بدعوى أن الذراع السياسية تمكن وتساعد الذراع العسكرية على العمل، وأن الفارق في الملبس فقط.
بدوره، سارع يائير لابيد، وزير الخارجية الإسرائيلية، في وصف الخطوة بأنها قرار "مهم"، موضحا أنها تعني أن حماس ككل تعتبر منظمة "إرهابية" من قبل بريطانيا، مقدما الشكر للندن على "تعاونها المثمر" في هذا القرار.
فيما قالت حركة حماس في بيان حصلت وكالة "سبوتنيك" على نسخة منه، مساء اليوم الجمعة، إن "بريطانيا مستمرة في غيها القديم".
وأضافت أنه بدلا من اعتذار بريطانيا عن "خطيئتها التاريخية" بحق الشعب الفلسطيني، وتصحيح هذا الخطأ، سواء في وعد بلفور حيال الأراضي الفلسطينية، أو الانتداب الذي اعتبرته الحركة بمثابة "تسليم الأرض الفلسطينية للحركة الصهيونية"، فهي "تناصر المعتدين على حساب الضحايا".
وذكرت حماس أنه من حقها مقاومة "الاحتلال، وبكل الوسائل المتاحة، بما فيها المقاومة المسلحة، باعتباره حق مكفول للشعوب الرازحة تحت الاحتلال في القانون الدولي، فالاحتلال هو الإرهاب، وقتل السكان الأصليين، وتهجيرهم بالقوة، وهدم بيوتهم وحبسهم هو الإرهاب".
وتابع البيان أن "حصار أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، معظمهم من الأطفال، لأكثر من 15 عاما هو الإرهاب، بل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما وصفتها الكثير من المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية".
وأدانت الحركة القرار البريطاني، داعية كل قوى الشعب الفلسطيني وفصائله الحية والمناصرين للقضية الفلسطينية، في بريطانيا خاصة وأوروبا عامة، إلى إدانة هذا القرار، بدعوى استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة.
الدوحة والقاهرة توقعان اتفاقيات لتوريد الوقود ومواد البناء الأساسية لقطاع غزة
اعتبرت الباحثة الفلسطينية، الدكتورة حكمت المصري، أن قرار بريطانيا يعكس إصرارها على ممارسة نهجها الاستعماري ومعاداتها  للشعب الفلسطيني، رغم الادعاء بأنها دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
وبحسب حديثها لـ"سبوتنيك"، فليس من المستهجن أن تصنف بريطانيا حركة المقاومة الإسلامية منظمة إرهابية، حيث أن بريطانيا تعتبر كل إنسان فلسطيني يطالب بحقه المشروع في استرداد أرضه "إرهابيا"، على حد وصفها.
وتابعت: "جاء هذا التصريح في ذات الشهر الذي وعد فيه بلفور إسرائيل بإقامة دولة الاحتلال فوق الأرضي الفلسطينية، تلك الجريمة لم يمحها الزمن والتي أدت إلى نكبة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، إنها بريطانيا التي ما زالت تصر على ارتكاب الجرائم بحق شعبنا فتصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب".
واستطردت: "صدر رد من قبل كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس، برفض وإدانة هذا القرار الذي يساوي ما بين المجرم والجلاد ويصب في مصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تمارس كافة الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وتستخدم سياسية العقاب الجماعي وحصار قطاع غزة وتوسيع الاستيطان وتهويد المقدسات واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا".
وأضافت أن بريطانيا تتجاهل كل ذلك وتصنف حركة حماس إرهابية، في حين أنها تتجاهل كل التقارير الدولية التي تدين ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني حيث تطبق الظلم بعينه .
بدوره اعتبر مصباح أبو كرش، المحلل السياسي الفلسطيني أن قرار الحكومة البريطانية يعني مواصلة لعب دورها المؤسس والداعم لإسرائيل في فلسطين وعلى حساب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فلا يمكن فصل هذا الإعلان عن موقف الأسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من الحركات الفلسطينية المقاومة؛ ومن المتوقع ألا تكون بريطانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي يقف عندها صدور إعلان من هذا النوع.
مسار جديد لصفقة تبادل الأسرى... ما حقيقة التصريحات الإسرائيلية وما موقف المقاومة؟
وكما يبدو أن دور أوروبا في دعم فرص تطبيق صفقة القرن سيكون أكبر بظاهره من دور الإدارة الأمريكية الحالية، والتي اختارت لأوروبا القيام بلعب هذا الدور وتركت لنفسها لعب الدور الأكثر اعتدالا، وفقا للخبير.
ويرى أبو كرش أن أبناء الجاليات المسلمة والعربية والفلسطينية من الذين يعيشون في بلدان أوروبي، أصبحت أصواتهم وقدرتهم على التأثير في وعي الشعوب العربية، تشكل خطرا على المخطط الاستعماري في المنطقة وخاصة في ظل الانفتاح الإعلامي الكبير بسبب "السوشيال ميديا".
واستطرد: "أضف إلى ذلك أشكال الدعم الأخرى التي يمكن أن تقدمها الجاليات الداعمة لقضيتنا الفلسطينية في تلك البلدان؛ فكما يبدو أن مساحة الحريات التي ينعم بها أبناء هذه الجاليات والظروف الاقتصادية المستقرة التي يعيشونها بعيدا عن كل أشكال الابتزاز التي مورست ضدهم في بلدانهم الأصلية، أصبحت هدفا يجب محاصرته والقضاء على فرص استثماره في الاتجاه الصحيح من خلال مثل هذا القرار".
أما فيما يخص ردة الفعل المتوقعة من قبل حركة حماس تجاه هذا الإعلان، فمن المتوقع أن تعيد حماس ترتيب بعص أوراق عملها السياسي على أسس مختلفة؛ حيث أكد لها مجددا الإعلان البريطاني الأخير، أن هذا العالم لا يبحث عن أي حلول عادلة للصراع القائم؛ حتى لو كانت هذه الحلول ترتكز على قرارات أصدرها مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وفقا لأبو كرش.
طالع أخبار فلسطين اليوم عبر سبوتنيك
مناقشة