ما العقبات التي تقف في طريق دخول العراق في تكتل اقتصادي مع تركيا وإيران؟

رغم التحركات السياسية والاقتصادية من جانب الحكومة العراقية نحو الدول العربية ودول الجوار إلا أن هناك عقبات وأزمات تواجه بغداد وتقف في طريق إكمال أي من المشاريع التي تطمح لها، وفي مقدمتها تكوين تكتل اقتصادي مع كل من تركيا وإيران.
Sputnik
فهل يحمل مشروع التكتل الاقتصادي مقومات النجاح؟ أم أن الهدف منه رسائل سياسية من جانب الكاظمي لكل من طهران وأنقرة لتمرير بقائه في رئاسة الحكومة لمدة ثانية؟
بداية يقول الخبير الاقتصادي العراقي، الدكتور رحيم الكبيسي، يفترض أن يكون هناك تكتل اقتصادي بين العراق وكل من تركيا وإيران، لأنهما دول جوار، علاوة على أن المياه التي تمثل عصب الحياة تنبع من تركيا وإيران.
صعوبة التطبيق
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، يفترض أن هناك شراكة في مجال الطاقة وغيرها من المجالات، لكن في حقيقة الأمر نتحدث كثيرا، لكن التطبيق على الأرض "شبه ميت"، حيث يعاني العراق الآن من شح في المياه، نظرا لأن طهران أوقفت كل جداول المياه التي تنبع من إيران وتمول المناطق المحاذية لها، كما أن تركيا تقيم سدود عديدة على نهري دجلة والفرات، وبالتالي لا يصل العراق من المياه إلا القليل جدا، لأن الفرات يمر بسوريا وسوريا لديها حصة وكذلك الأمر بالنسبة للفرات.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن، هذه الأنهار دولية وبالتالي يجب أن تخضع للقانون الدولي الخاص بها، لكن مع كل الأسف ولأن الحكومات العراقية المتعاقبة بعد العام 2003 حكومات ضعيفة، فإما أنها تابعة لطهران أو تخشى من التعامل معها، وبالنسبة لتركيا فلدينا اتفاقيات قديمة معها، لكنها لا تجد مجالا للتطبيق بكل الأسف.
السفير التركي لدى العراق يؤكد هدف بلاده من بناء السدود
التجارة البينية
وأوضح الكبيسي، نسمع كثيرا عن أن هناك اتفاقيات بين الدول الثلاث واتفاق مشترك، حيث أن ميزان المدفوعات بين بغداد وطهران يتجاوز الـ20 مليار دولار، وكذلك بالنسبة لتركيا يمكن أن تزيد التعاملات عن هذا الرقم، لكن مع الأسف هذا التعامل بالنسبة لميزان المدفوعات من جانب واحد، حيث تفضل الحكومات الجانب التركي أو الإيراني على المصلحة الوطنية، الأمر الذي يجعلنا نعاني كثيرا، حيث يفترض أن هناك شراكة تقوم بين الدول المتشاطئة.
وتابع الخبير الاقتصادي بقوله: "في الغالب الدول المتجاورة مشاكلها كثيرة، وهذه المشاكل تحتاج إلى حلول تراعي مصلحة الأطراف الثلاثة، لكن بكل أسف الحلقة الضعيفة في هذا التكتل المفترض هي الحلقة العراقية لصالح تركيا وإيران، وبالتالي نعاني كثيرا، ولا أتصور في المدى القريب أن يكون هناك اتفاقا بين الدول الثلاث يلبي طموحات العراقيين ومشاكلهم الكبيرة".
روابط تاريخية
وحول تطابق الوضع التركي الإيراني مع الوضع العربي أو الشراكات العربية مع بغداد يقول الكبيسي: الأمر بالنسبة للدول العربية والعراق مختلف، خصوصا العلاقة المصرية العراقية الأردنية والتي عقدت أكثر من اجتماع وبدأت تطبيق بعض الخطوات على الأرض، منها الربط الكهربائي، وبالتالي الأردن يحتاج للعراق والعراق تحتاج له، علاوة على ذلك هناك خطوط مشتركة بين الدول العربية منذ الستينات "مجلس الوحدة الاقتصادية العربية" الذي يجمع تلك الدول ويضع حلول لمشاكلها، وبالتالي الدول العربية أقرب للتعاون والتشارك مع العراق من الجانب الإيراني والتركي، رغم أن هناك مشاكل أيضا فيما يتعلق بالعلاقات العربية العراقية يجب حلها.
رسالة سياسية
من جانبه يقول عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن العراق يستقبل تجاريا من تركيا سواء كانت سلع صناعية أو تجارية ما يقارب الـ20 مليار دولار سنويا، حيث وصلت قيمة الواردات التركية لهذا العام حتى الآن 17 مليار دولار، أما ما يتعلق بإيران رغم الحصار المفروض عليها، فقد وصل استقبال العراق من البضائع الإيرانية أكثر من 13 مليار دولار، ومن المرجح أن يرتفع بشكل كبير بعد فك الحصار عنها.
ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، في المقابل لا يوجد أي عائدات للعراق، لأنه الآن لا يمتلك المقومات الأساسية التي كان يمتلكها قبل الاحتلال الأمريكي، من الزراعة والصناعة وغيرها، حيث بلغ عدد من المصانع التي أغلقت في العراق أكثر من 15 ألف مصنع، لذلك يعتمد العراق الآن على تصدير النفط فقط، مما يجعل هذا التكتل الذي أعلن عنه المتحدث باسم وزارة التجارة الحالية في حكومة الكاظمي يصب في مصلحة إيران وتركيا فقط، والتوصيف الدقيق لهذا التصريح أنه رسالة سياسية من الكاظمي لنيل الدعم التركي والإيراني في تجديد ولاية ثانية له.
عقبات في الطريق
وتابع النايل، أما العقبات لهذا المشروع فهي تتمثل بثلاثة محاور أساسية فضلا عن أمور المحور الأول سياسي ويتعلق بأزمة الأكراد مع تركيا وإيران والذي يتعلق بالاستفتاء الكردي على الانفصال وغيرها من المواقف، علاوة على أن التكتل السياسي الكردي مؤثر داخل العملية السياسية وقراراتها، لذلك هناك عقبات سياسية تعيق تنفيذ المشروع، أما المحور الثاني فيتعلق بالوضع الأمني الغير مستقر في العراق، وبالتالي الطرق البرية لن تكون آمنة، على أقل تقدير في المستوى القصير والمتوسط، فالعراق ليس مستقرا في الوقت الحاضر، وعدم وحدة القرار الأمني في العراق أفقد الحكومة السيطرة على الأراضي والمنافذ الحدودية التي تسيطر عليها مليشيات مسلحة متنفذة، تبحث عن مصالحها الخاصة على حساب سيادة ومصلحة العراق.
وزير عراقي: أردوغان صادق على اتفاقية المياه معنا لتدخل بذلك حيز التنفيذ
وأشار عضو الميثاق الوطني إلى أن ثالث المعوقات يتعلق بالاتفاقيات العربية مع العراق وفي مقدمتهم مجلس التعاون الخليجي الذي سيتضرر من هذا الاتفاق الاقتصادي، فضلا عن أن طريق الشام الرابط بين العراق والأردن ومصر معرض للانهيار في حال اكتمال الربط الاقتصادي بين العراق وإيران وتركيا، وهنا سيبدأ الصراع الإقليمي داخل العراق مما سيشكل عائق كبير أمام إكمال المشروع.
كانت وزارة التجارة العراقية قد قدمت مقترحا إلى تركيا لتشكيل تكتل اقتصادي يضم أيضا إيران، يكون قوة اقتصادية عالمية.
وقال المتحدث باسم الوزارة محمد حنون، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء العراقية "واع" السبت الماضي، إن "الوفد العراقي قدم خلال منتدى الأعمال العراقي التركي للاستثمار والمقاولات اقتراحا لتشكيل كتلة اقتصادية إقليمية تضم العراق وتركيا وإيران لتصبح قوة للمنطقة تتيح لها منافسة التجمعات الاقتصادية حول العالم".
وأشار إلى أن "التبادل التجاري بين العراق وتركيا وصل إلى 21 مليار دولار سنويا في العام الأخير، وهي الدولة الثانية بنسبة الصادرات للعراق بعد الصين"، كاشفا عن تقديم طلب لفتح منفذين جديدين مع تركيا لتسهيل عملية تبادل البضائع والتجارة.
مناقشة