حماس تطالب بخطة متكاملة لمحاربة التطبيع... ما معالمها وكيف يمكن تطبيقها؟

بعد تلقيها ضربة قوية من قبل الحكومة البريطانية التي صنفتها كجماعة إرهابية، دعت حركت "حماس" الفلسطينية إلى ضرورة وضع خطة متكاملة من أجل محاربة عملية التطبيع التي تتم بين دول عربية وإسرائيل.
Sputnik
قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية خلال مشاركته في افتتاح مؤتمر "رواد بيت المقدس" الثاني عشر في إسطنبول، أمس الخميس، إنه "يجب أن تكون لدينا خطة متكاملة لإسقاط التطبيع الذي أخذ للأسف الشديد صفة التحالفات العسكرية والأمنية مع بعض الدول".
حماس تدين التطبيع مع إسرائيل في نعيها للمخرج السوري حاتم علي
وفي الوقت الذي يرى مراقبون أن حماس تسعى لوضع هذه الخطة وقد تنجح في ذلك مع بعض الدول، يرى آخرون أنها ليست إلا شعارات لتبقى حماس في قلب الأحداث دون طرح رؤية منطقية لكيفية تنفيذ ذلك.
وحدد هنية "ثلاث أولويات للأمة" خلال الفترة الراهنة تتمثل في رفع شأن القدس والأقصى، ودعم المقاومة في فلسطين، وإسقاط التطبيع، وفقا لقناة "RT".
وأشار إلى أن "متغيرات في غاية الأهمية تحيط بالقضية والمنطقة والأمة"، وأن "حماس" تقرأ هذه المتغيرات "باتجاهات إيجابية وتطورات مهمة لصالح القضية والأمة".
واعتبر أن معركة "سيف القدس" (التي اندلعت بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل في مايو/ أيار الماضي وتسميها الأخيرة "حارس الأسوار") شكلت تحولا مهما في مجرى الصراع مع إسرائيل، كما اعتبر أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ستعقبه انسحابات أخرى، مما سيضعف حلفاء واشنطن وفي مقدمتهم إسرائيل.
رؤية حماس
اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، مصباح أبو كرش، أن ما ورد على لسان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مؤتمر رواد بيت المقدس حول ضرورة القيام بخطة عمل متكاملة لإسقاط التطبيع، يؤكد موقف حماس الرافض لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل وسعيها المتواصل من خلال مثل هذه المؤتمرات واللقاءات للتعبير عن موقفها الصريح من ذلك.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "حماس" وحسب رؤيتها السياسية للمستجدات في المنطقة تراهن على تراجع الدور الأمريكي وتأثير ذلك بالسلب على مستقبل حلفاء واشنطن وفي مقدمتهم إسرائيل؛ وهذه رسالة سياسية توجهها حماس للأنظمة الحاكمة في المنطقة لكي يتوقفوا عن التطبيع والنظر للمستقبل بشكل مغاير.
ويرى أبو كرش أن "حماس" ومن خلال تقديراتها السياسية للمستقبل تدعو كل القوى المؤثرة في المنطقة التي ترفض التطبيع للعمل من خلال خطة عمل متكاملة تكون قادرة على وقف هذه العمليات وإفشال فرص نجاحها؛ وهي بطبيعة الحال تراهن بشكل كبير على مواقف الشعوب الإسلامية و العربية بالدرجة الأولى؛ وخاصة أن هذه الشعوب أصبحت تفتقد لمن يدير أشكال تعبيرها عن دعمها للقضية الفلسطينية العادلة ورغبة هذه الشعوب بحماية تلك المقدسات العربية في فلسطين؛ والتي تخصهم جميعا.
طلب إسرائيلي علني نادر من أمريكا بتقديم حوافز للدول العربية لتوسيع اتفاقيات التطبيع
وأكد أنه من المتوقع أن تحقق مثل هذه المؤتمرات دورها المنشود في حال كان لمثل هذه الخطط المقترحة رصيدها على أرض الواقع؛ وهو الأمر الذي يمكن تحقيقه في بعض دول المنطقة ولا يمكن تحقيقه في بلدان أخرى لعدة أسباب؛ ليبقى الرهان الأهم على واقعية هذه الخطط وقدرتها على استغلال تلك المساحات الإعلامية الافتراضية التي قربت كثيرا بين شعوب العالم.
مجرد شعارات
بدوره اعتبر الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة "فتح"، أن اعتبار بريطانيا حركة حماس بشقيها السياسي والعسكري كحركة إرهابية يحظر وجودها على الأراضي البريطانية جعلها تتحرك على أكثر من اتجاه .
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، على صعيد التهدئة مع إسرائيل قدمت "حماس" رؤية بذلك إلى الجانب المصري، كما قدمت رؤيتها حول المصالحة الفلسطينية وترميم منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال الرقب إن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية ومن خلال مؤتمر رواد بيت المقدس الثاني عشر والذي عقد في إسطنبول قدم "رؤية هلامية" لمواجهة التطبيع العربي مع إسرائيل، وهي رفع شأن القدس والأقصى، ودعم المقاومة في فلسطين، وإسقاط التطبيع.
واستطرد: "نوه هنية أن القدس محور الصراع ومفجرة الثورات والانتفاضات منذ ثورة البراق (مواجهات في القدس بين فلسطينيين ويهود في عهد الانتداب البريطاني عام 1929)".
وشدد على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي بدمج إسرائيل في المنطقة، وطالب أن يكون هناك خطة لمواجهة التطبيع.
ويرى الرقب أن هنية لم يطرح خطة عملية لمواجهة التطبيع بين العرب وإسرائيل، واكتفى بالتنويه فقط على خطورة ذلك على المنطقة، مؤكدًا أن ما قاله هنية ليس إلا شعارات لتبقى حماس في قلب الأحداث دون طرح رؤية عملية ومنطقية لإسقاط التطبيع بين العرب وإسرائيل أو حتى وقفه.
وشددت وزيرة الداخلية لإسرائيلية أييليت شاكيد، على أهمية المساعدة الأمريكية في تطوير اتفاقيات تطبيع جديدة مع الدول العربية.
وقالت شاكيد إنه من أجل توسيع اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، سيتعين على الولايات المتحدة تقديم حوافزها الخاصة للدول المرشحة، بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل".
ووُقعت "اتفاقات أبراهام" برعاية واشنطن في سبتمبر/ أيلول 2020، لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وبعدها أعلن عن تطبيع العلاقات مع المغرب والسودان.
مناقشة