مرشح للانتخابات الرئاسية الليبية لـ"سبوتنيك": تمسك حكومة الوحدة بالسلطة قد يتسبب في نشوب حرب

أكد المرشح للانتخابات الرئاسية الليبية، أكرم إبراهيم الفكحال، أن العراقيل التي واجهت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بدأت يوم الإعلان عن القوائم الأولية للمرشحين واستبعادها بعض الأشخاص، لافتا إلى أن تمسك حكومة الوحدة الوطنية الليبية بالسلطة سيؤدي إلى خلافات كبيرة وعميقة قد تصل إلى الحرب.
Sputnik
بنغازي – سبوتنيك. وقال الفكحال في مقابلة مع "سبوتنيك": "إن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات منذ بداية الإعلان عن بدء التقدم للترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية كانت تسير وفق خارطة الطريق التي تم وضعها واعتمادها في اجتماع جنيف وفق التواريخ المحددة والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية".
وأوضح أن "العراقيل التي واجهتها المفوضية بدأت يوم الإعلان عن القوائم الأولية للمرشحين للانتخابات الرئاسية التي استبعدت من لم تنطبق عليهم شروط الترشح، ما أدى إلى تقديم طعون من قبل السادة المرشحين المستبعدين كلٌ بحجته وإثباتاته، وبكل تأكيد رأي القضاء لن يرضي الكثير".
ولفت الفكحال إلى أن "أساس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو توحيد المؤسسات وضمان حدوث انتخابات في وقتها المقرر وحسب الخارطة، واقترن عمر هذه الحكومة بتاريخ 24 ديسمبر وهو موعد الانتخابات وتمسك الحكومة بالسلطة سيؤدي إلى خلافات كبيرة وعميقة قد تصل إلى حرب".
وأضاف: "حسب المؤتمر الصحفي منذ يومين لرئيس الحكومة المكلف [رمضان أبوجناح] وبعض الوزراء أفادوا بأنهم ملتزمين بذلك [إجراء الانتخابات] مع ملاحظة أنهم سيسلمون السلطة للحكومة المنتخبة وهذا يعني ضمنيا أنهم مستمرين في تأدية أعمالهم وأنهم لن يسلموا السلطة إلى حين موعد الانتخابات، وهذا سيزيد من وتيرة الضغط على كل الأطراف المعنية".
وقال الفكحال رداً على سؤال حول حقيقة اجتماعات بعض المرشحين للرئاسة خلال اليومين الماضيين إن "اجتماع بعض المرشحين للرئاسة أول أمس المنظم من بعض الجهات والذي أعتقد أنه محاولة من قبل بعض الأطراف لتشكيل تكتلات من الآن واجتماعات غير جامعة للكل وتستثني البعض للضغط في اتجاه تسييس الوضع القائم"، معتبراً الاجتماع "كأنه تلويح بالقوة وهذا أمر غير مقبول نهائيا".

وتابع الفكحال: "نحن سنظل مستقلين ولن نكون مع أي تكتل غير قانوني ضد الوطن ونحن مع الانتخابات التي انتظرها الشعب الليبي منذ سنوات".

وفيما يخص تشكيل لجنة قانونية وتشريعية من قبل مجلس النواب للتباحث والتشاور مع المفوضية العليا للانتخابات لمتابعة عمل العملية الانتخابية وقرب موعد الانتخابات، قال الفكحال هذا لن يسمح بإجراء الانتخابات في وقتها لأن تشكيل لجان للبث أو النظر أو متابعة حراك هذه العملية من قبل البرلمان كان يفترض أن يكون منذ البداية وليس الآن، "رغم تأكيدي الدائم في رغبتنا منذ البداية أن تسبق الانتخابات البرلمانية الانتخابات الرئاسية حتى يكون هناك دستور وقاعدة دستورية تقنن وتحكم كل ما يليها، ومن خلال ذلك نصل إلى حل يرضي الجميع ويُفرض بالقانون والدستور".
وأردف المرشح للانتخابات الرئاسية الليبية قائلا: "نتمنى ألا يكون هناك تأجيل غير مبرر أو مماطلة غير آمنة لإجراء الانتخابات حسب الخارطة الموضوعة وأن تكون هناك قرارات حاسمة وحازمة تستبعد كل من لم تنطبق عليهم الشروط وتقبلهم ذلك، لأن الشعب الليبي ضرب موعداً مع التاريخ والدليل على ذلك الإقبال الكبير لاستلام البطاقات للناخبين"، مشيراً إلى أن "هناك اجتماعات دورية و معلنة فيما يخص الملف الأمني والعسكري من قبل اجتماعات لجنة 5+5 والتي تعمل وتجتمع بغض النظر عن الملابسات الأخرى".
وشدد الفكحال على أن "نتائج الانتخابات سيكون لها أثرا كما في أغلب ديمقراطيات العالم وخاصة في الدول حديثة التجارب بالديمقراطية، ولكن نحن على ثقة بكل مكونات الشعب الليبي في تجاوز هذه الفترة الظرفية".
وعن مسألة تعيين ستيفاني ويليامز، مستشارة للأمين العام للأمم المتحدة، في ليبيا، ومدى تأثيرها في حث الأطراف الليبية على الالتزام بالاتفاق السياسي الذي حدد موعدا للانتخابات مسبقاً وقدرتها على جعل الأطراف المعرقلة للعملية السياسية التراجع عن مواقفهم، قال الفكحال إن "المستشارة ستيفاني ويليامز، لها خبرة جيدة في الملف الليبي وعلاقات طيبة مع كل الأطراف وتعرف خفايا الأمور وما الذي ستؤول إليه كما أن المظلة التي تعمل بها المستشارة تسمح وتتيح لها الاجتماع مع كل الأطراف وفرض الاتفاقيات والقوانين التي تسمح أو تمنع لمن كان من يكون في الترشح، نحن الآن في مفترق طرق والمجاملات والعاطفة لن تنجح في مثل هذه الظروف".
واستطرد الفكحال قائلا: "للجميع الحق في الترشح والانتخاب وفق الشروط الموضوعة لهذه العملية تحت مظلة القانون الذي عليه أن يستند في قراراته إلى مصلحة الوطن والشعب وإلا سنرجع خطوات طويلة لن تهنأ معها ليبيا".
وحول توقعاته بشأن إمكانية اتفاق الأطراف الليبية مع البعثة الأممية في ليبيا وستيفاني ويليامز لرسم خارطة طريق جديدة لإجراء الانتخابات بمواعيد متأخرة خاصة وأن هناك أطرافا ترفض تماما العملية الانتخابية بهذا الشكل بهذه القوانين، قال الفكحال: "لأننا تجاوزنا الموعد المقرر للإعلان عن القوائم النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية والتي كان موعدها 6 ديسمبر فإن هذا يعطي دلالة واضحة أن الانتخابات لن تكون في موعدها وهذا مؤسف جداً"، مضيفاً أن "خارطة الطريق الجديدة إن تم إقرارها لا نضمن التزام جميع الأطراف بها خاصة أننا جربنا ولمسنا ذلك في خارطة الطريق الأخيرة.. إقرار دستور الآن مهم جدا ولكن هذا لا يعني أن نتوقف ونتفرج بل علينا المضي قدما في طريق الانتخابات، وعلى الرافضين لعملية الانتخابات تقديم أسبابهم للجهات المعنية للنظر فيها ومدى قانونيتها".
وبشأن ما ستؤول إليه ليبيا بعد 24 ديسمبر/كانون الأول دون إجراء الانتخابات، قال الفكحال إن "عدم الالتزام بالخارطة الموضوعة التي تعهد الجميع بالالتزام بها غير مقبول وغير مسموح كما أنه التلاعب بمفردات القوانين واستغلالها للصالح الخاص لن يزيدنا إلا ضعفا وسيسمح للفاسدين المستغلين للوضع الراهن بزيادة الانقسام وهذا سيضيع أساس تكوين وتشكيل واعتماد حكومة الوحدة الوطنية، وهذا للأسف يعطي مؤشرات لحرب كبيرة قادمة".
واختتم الفكحال حديثه بالقول: "ليبيا منذ عشر سنوات لم يتصدر فيها المشهد إلا نفس الوجوه والأسماء رغم أنه فيها من القدرات والكفاءات والإمكانيات ما يسمح للشعب اختيار شخصيات وطنية شابة تكون غير جدلية تخرج بليبيا من النفق المظلم المجهول العوالم.. أنا كلي ثقة ويقين بأن الشعب الليبي سوف يحسن اختيار الأكفأ والأجدر والأصلح لإدارة الدولة والنهوض بها دون تهميش أو إقصاء".
يذكر أن أكرم إبراهيم الفكحال أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية الليبية، وشغل منصب رئيس المنظمة الوطنية لصوت الشباب الليبي، بالإضافة إلى أنه عضو ورئيس حزب النداء الليبي الذي أُسس بداية عام 2021 وعمل كمسؤول في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية الليبية.
مناقشة