إضافة مصطلح "الأردنيات" للدستور.. انتصار للمرأة أم تهديد للمجتمع الأردني؟

في وقت تسعى فيه الحركات النسائية إلى تعزيز دور المرأة الأردنية في التشريعات والقوانين بعد سنوات طويلة من التهميش، أثار مقترح إضافة كلمة الأردنيات إلى الدستور لغطًا وانقسامًا واسعًا.
Sputnik
وأضافت التعديلات التي أقرتها اللجنة القانونية بالبرلمان الأردني على المادة السادسة كلمة "الأردنيات" في عبارة "الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم…".
ويرى المؤيدون لإضافة المصطلح أنه يأتي لضمان حقوق المرأة الأردنية دستوريًا وقانونيًا، بينما يجد آخرون أن يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، ويمنح الحق في التجنيس لأبناء الأردنيات من غير الأردنيين.

رفض نسائي

واحتج القطاع النسائي لحزب جبهة العمل الإسلامي، رسميا على البنود المقترحة، معتبرا بأن إضافة لفظ الأردنيات لا حاجة له وسيفرض إشكاليات قانونية، كما رفض إضافة نص من جميع أشكال التمييز، معتبرا بأنها تتضمن تبعات وآثارا ستنشأ لاحقا بابتداع قوانين تمس منظومة الأسرة.
وقدم القطاع مذكرة مكتوبة للجنة النيابية تتضمن رفض كلمة الأردنيات على عنوان الفصل الثاني من الدستور، والتعديل المقترح الذي طرأ على المادة 6 منه، بإضافة بند ينص على “تمكين المرأة"، وفقا للغد الأردنية.
واعتبرت رئيسة القطاع النسائي للحزب الدكتورة ميسون دراوشة بأن مقترح إضافة لفظ الأردنيات ليصبح (حقوق الأردنيين والأردنيات)، يترتب عليه مأخذ قانوني، ينسحب على كامل البنية القانونية للدستور. وأكدت أن استخدام هذا اللفظ قانونياً، يفرض وجود حقوق خاصة لكل فئة فيما سيذكر لاحقا، وهذا ليس موجودا حاليا.
بعد عراك البرلمان... هل يسقط انقسام نواب الأردن التعديلات الدستورية الجديدة؟
واعتبرت أيضا أن إضافة البند 6 للمادة الـ6 من الدستور، والذي يتضمن "تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع، بما يضمن حقها في تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز"، يولد إشكاليات قانونية مستقبلا، وأبعادا خطيرة على النسيج الاجتماعي.

خطوة مستقبلية

اعتبرت النائبة ميادة إبراهيم شريم، عضو مجلس النواب الأردني، أن إضافة كلمة الأردنيات إلى المادة السادسة من الدستور مهم جدًا، وخطوة أساسية لتغيير مستقبلي ببنود قانونية أخرى تتضمن حرمان المرأة من حقوقها الأساسية، ووجودها في القانون هو مرجعية دستورية مهمة لتغيير هذه القوانين في المستقبل.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، ليس هناك أي علاقة بين إضافة مصطلح الأردنيات وما يهدد النسيج الوطني أو الاجتماعي، على العكس تمامًا هذا أبسط ما يمكن تقديمه للمرأة الأردنية.
وتابعت: "ذُكرت الأردنيات بالتعديل الدستوري بمطلع الفصل الثاني نظرًا لرفعة المرأة ومكانتها في الدولة الأردنية، وهذا ما يوضح ويؤكد على أهمية المرأة بنظر الدولة الأردنية فهي وضعتها بحمايتها وتحت مظلتها".
وترى شريم أن موضوع المساواة في الحقوق مع الأردنيات موضوع يعتبر حساسا لدى فئات كثيرة مستفيدة من الوضع الراهن، مؤكدة على ضرورة أن يذكر الدستور المرأة بمصطلح الأردنيات لأنها خطوة لطريق طويل، لو لم تنفذ فلا مجال لأي تحسين بقوانين المرأة مستقبلًا.

مساواة مطلوبة

قالت كلثم مريش، رئيسة الاتحاد النسائي العاصمة الأردن، إن هناك مطالبات منذ فترة طويلة بتعديل المادة السادسة من الدستور، لإضافة الجنس عبر كلمة الإردنيات، حيث كانت كلمة الأردنيين تشمل الذكر والأنثى، لكن لم تكن تستغل لصالح المرأة بالشكل الكامل.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، بعد تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في الأردن، والعمل على إيجاد قانون انتخاب عصري، وقانون أحزاب حيث يكون هناك في المستقبل أحزاب وحكومات برلمانية، كانت فرصة للنساء لاقتراح إضافة الأردنيات.
وأكدت أن تأنيث الدستور بحيث يشمل الأردنيات مجرد رسالة معنوية لتعزيز دور المرأة، حيث سيكون التأنيث في النصوص الدستورية ذات العلاقة بالحقوق والواجبات، حيث تستطيع المرأة الأردنية الاستفادة من هذا الأمر في مواقع صنع القرار أو في أي وظيفة أخرى.
وأوضحت أن القطاعات النسائية تهدف من هذه الخطوة أن تكون حقوق المرأة سواء في التعليم أو التوظيف أو أي حقوق أخرى إلزامية بموجب الدستور والقانون، ورغم ذلك هذه الإضافة ليست المطالب الكاملة للحركة النسوية في الأردن.
وبشأن المعترضين على هذا التعديل، أشارت مريش إلى أن هناك مخاوف من قبل البعض في مطالبة المرأة بعد هذا التعديل بتجنيس أولادهم من غير الأردنيين، حيث لا يسمح القانون بذلك، إلا أن هناك قانونًا خاصًا ينظم عملية التجنيس، إضافة إلى مخاوفهم على كيان الأسرة والمجتمع، وأن تطالب المرأة بالمساواة في الميراث بموجب هذه المادة، أو أنها يمكن أن تؤثر على قوامة الرجل.
فوضى عارمة وعراك بالأيدي داخل مجلس النواب الأردني بسبب كلمة... فيديو
وتحولت جلسة مجلس النواب الأردني، المخصصة لنقاش تعديل الدستور، الثلاثاء الماضي، إلى فوضى ومشاحنات، الأمر الذي دفع رئيس البرلمان الأردني عبد الكريم الدغمي، بعد الفوضى والتراشق بالألفاظ بين النواب، إلى رفع الجلسة.
ومنذ إعلان اللجنة القانونية النيابية عن التعديلات الدستورية وانقسم مجلس النواب إلى فريقين بين مؤيد ومعارض، حيث يرى المؤيدون ضرورة هذه التعديلات في سبيل الإصلاح السياسي، فيما يرى المعارضون أنها غير دستورية وتكرس للديكتاتورية وتزيد من صلاحيات الرئيس والمجلس الوطني الجديد على حساب باقي المؤسسات والسلطات.
وحسب وسائل إعلام أردنية، "تطورت الأمور عندما شرع المجلس في مناقشة تعديل المادة السادسة من الدستور، والتي تضيف كلمة "الأردنيات" في عبارة "الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم".
ومن أهم التعديلات التي أدخلتها اللجنة على مشروع تعديل الدستور: دعوة الملك لانعقاد مجلس الأمن الوطني والسياسة الخارجية في حالة الضرورة، وتغيير مسمى المجلس بحيث يصبح "مجلس الأمن القومي" بدلاً عن الوطني.
مناقشة