من رؤساء البلديات إلى متظاهري بلفور.. إسرائيل تعقبت مواطنيها عبر "بيغاسوس"

كشف تحقيق لموقع عبري عن استخدام الشرطة الإسرائيلية برامج تجسس تابعة لشركة "إن إس أو" (NSO) لاختراق هواتف المواطنين عن بعد دون أوامر تفتيش أو تنصت.
Sputnik
جاء ذلك وفق ما نشره موقع "كالكاليست" العبري، اليوم الثلاثاء، الذي قال إن الشرطة استخدمت برامج التجسس للتنصت على زعماء احتجاجات "الأعلام السوداء"، والعاملين في شركة حكومية، ورؤساء بلديات ومعارضي مسيرات المثليين.
وقال الموقع: "كان عام 2020 عاما سياسيا مضطربا، حيث اكتسب احتجاج الأعلام السوداء ضد حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أمام مقر إقامته بشارع بلفور بالقدس زخما كبيرا بالتوازي مع انتشار كورونا والإغلاق الذي فرضته السلطات على المواطنين الإسرائيليين".
في الحكومة، حيث شغل أمير أوحانا (المقرب من نتنياهو) منصب وزير الأمن الداخلي، ازداد مستوى الضغط في مواجهة الحدة التي أظهرها المتظاهرون في نهاية كل أسبوع في بلفور وعند التقاطعات في جميع أنحاء البلاد.
وتابع الموقع: " لكن متظاهري الأعلام السوداء لم يكن لديهم أدنى فكرة عن أن الشرطة الإسرائيلية قد زرعت برنامج التجسس التابعة لشركة NSO عن بعد في هواتفهم وفي الواقع استولت على أجهزتهم وبات بإمكانها الاستماع إلى جميع محادثاتهم ومشاهدة جميع مراسلاتهم".
 رغم ذهابه لتوقيع اتفاقات التطبيع… "الأعلام السوداء" تلاحق نتنياهو في واشنطن
وأوضح أن الأوامر باستخدام برامج التجسس ضد المواطنيين الإسرائيليين الذين لم يكونوا مجرمين أو مشتبه بهم، صدرت من قبل ضباط شرطة رفيعي المستوى، دون أمر من المحكمة أو إشراف من قاض.
ولم يكن المتظاهرون الوحيدين الذين تعقبتهم الشرطة عبر برامج تجسس "إن إس أو" التي أصبحت سيئة السمعة في السنوات الأخيرة بعد استخدامها من قبل الأنظمة القمعية لتعقب المعارضين، حيث تم استخدام البرامج ذاتها للبحث، على سبيل المثال، عن أدلة على الرشوة على الهاتف المحمول لأحد رؤوساء البلديات في إسرائيل.
كذلك، وبحسب التحقيق، تم زرع برنامج بيغاسوس (Pegasus) في الهاتف الخلوي لأحد مساعدي سياسي كبير، في محاولة للعثور على دليل في تحقيق فساد.
إسرائيل تتعهد بمحاكمة مستخدمي برنامج التجسس "بيغاسوس" لأغراض غير مكافحة الإرهاب
وفي حالة أخرى، استخدمت الشرطة أداة التجسس خلال مرحلة التحقيق السري، للاختراق الهواتف المحمولة لموظفي شركة حكومية، للاشتباه في وجود احتيال.
في حالات أخرى، تم زرع برنامج التجسس على هواتف المواطنين للعثور على المواد والمعلومات التي لم تكن مرتبطة بالضرورة بتحقيقات وشكوك، ولكن ببساطة لاستخدام هذه المواد لاحقا من قبل المحققين للضغط على المواطنين الإسرائيليين.
على سبيل المثال، في إحدى الحالات، تم استخدام برنامج Pegasus بيغاسوس من قبل الشرطة لاختراق هاتف عمدة مدينة آخر، وبالتالي تم العثور على مراسلات أثارت شكوكا مزعومة في علاقة الأخذ والعطاء بين العمدة ومقاول معين.
"إن إس أو" الإسرائيلية مستاءة من قرار واشنطن: تقنياتنا تمنع الإرهاب والجريمة
لكن هذه القضية لم تتحول إلى لائحة اتهام على الإطلاق- والمعلومات التي تم جمعها عبر برامج التجسس هي فقط في أيدي الشرطة حاليا. ومن المشكوك فيه ما إذا كان هذا العمدة لديه أي فكرة عن فضح مراسلاته، بحسب "كالكاليست".
في بعض الحالات، تم اختيار استخدام قرصنة الهواتف كحل سهل، مما يوفر على الشرطة أعمال التحقيق الاحترافية والكشف عن الشبهات المثبتة، و"الثمن هو انتهاك خطير لخصوصية المواطنين، وبعضهم لم يخطئ ولم يخطط حتى لأي نشاط غير قانوني".
على سبيل المثال، بعد مقتل شيرا بانكي في مسيرة المثليين في القدس في صيف 2015، زرع محققو الشرطة برنامج بيغاسوس على هواتف عناصر بارزة من معارضي المسيرة، الذين تم تحديدهم مسبقا على أنهم من المحتمل أن يشرعوا في أعمال عنف.
تتعرض برامج التجسس التابعة للشركة الإسرائيلية حاليا للهجوم من قبل معظم الدول الغربية. أعلنت الولايات المتحدة أن "إن إس أو" شركة تضر بمصالحها الوطنية وأدرجتها في القائمة السوداء لوزارة التجارة الأمريكية.
مناقشة