زهير المغزاوي: مسار 25 يوليو في تونس متعثر ولا حوار في غياب الرئيس

كانت من بين أكثر الداعمين لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد ولمسار 25 يوليو الذي اعتبرته تصحيحا لعشرية الفساد والفوضى، ونادت بحل البرلمان وإسقاط راشد الغنوشي، والقطع مع منظومة تقول إنها غدرت بأحلام التونسيين وعصفت بمطالب الثورة.
Sputnik
حركة الشعب، هل ما زالت تحافظ على دعمها لحراك 25 يوليو وكيف تقيم نتائجه؟ وبأي عين تنظر إلى المتغيرات التي تشهدها تونس على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقضائي؟
هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي في حوار أجراه مع "سبوتنيك".

تونس تعيش على وقع جدل واسع أثاره إعلان الرئيس عن حل المجلس الأعلى للقضاء، هل تعتبر هذا القرار خطوة إصلاحية أم ضربا لاستقلالية القضاء؟

موضوع القضاء هو موضوع شائك، وحركة الشعب دعت منذ فترة طويلة إلى تحرير القضاء من كل القبضات ومن محاولات تركيعه ووضع اليد عليه.
المجلس الأعلى للقضاء قائم منذ سنة 2016، وللأسف حصيلة نشاطه كانت "صفر" فيما يتصل بإصلاح هذا المرفق، والدليل على ذلك هو أن اثنان من أكبر القضاة في تونس متهمان بالإرهاب والفساد المالي، زد على ذلك قضية اغتيال الشهيدين شكري بالعيد ومحمد البراهمي التي مازالت تقبع في رفوف المحاكم، فضلا عن القضايا المتصلة بالمال العام والإرهاب ومنها التفسير واستهداف الجنود التي لم يقع الكشف عنها إلى اليوم.
كل هذه الأدلة تخلص إلى أن القضاء يعاني من صعوبات ومن وضع اليد عليه من قبل حركة النهضة طيلة العشر سنوات المنقضية. ولذلك نحن نعتبر أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية مهمة، ولكن يجب أن ترفق ببرنامج إصلاحي حقيقي حتى لا يتحول القضاء من قضاء البحيري إلى قضاء قيس سعيد.

العديد من الأطراف الدولية عبرت عن قلقها من الوضع في تونس، ومنها الأمم المتحدة وسفراء مجموعة السبع الذين طالبوا الرئيس بالعدول عن حل المجلس.. هل هذه المواقف تحرج تونس وتعمق عزلتها؟

هذه المواقف تقلق تونس، لذلك يتوجب على الدبلوماسية التونسية من خلال وزارة الخارجية وسفراء تونس بالخارج أن تلعب دورها في توضيح هذا القرار وحيثياته وما حدث في البلاد طيلة العشرية السابقة خاصة في المرفق القضائي. نحن بالتأكيد نرفض كل أشكال التدخل الخارجي في بلادنا ولكن نتفهم تعبير هذه الدول عن حيرتها. لذلك من واجب تونس أن توضح، فمرحبا بمن تفهم، أما من انحاز إلى أطراف داخل تونس فليتحمل مسؤوليته.

حركة الشعب كانت من أول الداعمين لمسار 25 يوليو.. بعد مضي 6 أشهر هل ما زالت تحافظ على نفس الموقف من هذا المسار؟

ما زلنا مصرين على دعم هذا المسار ونعتبر أن تونس أمام فرصة حقيقية للخروج من الديمقراطية الفاسدة إلى الديمقراطية السليمة. فـ 25 يوليو لا يقل أهمية عن ثورة 17 كانون الأول /14 يناير، ولكن ذلك لا ينفي التحفظات التي نقلناها لرئيس الجمهورية في علاقة بإدارة هذه المرحلة. نحن نعتبر أن أولوية الأولويات في هذه المرحلة هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي احتج من أجله التونسيون.
الثورة التونسية قامت بالأساس على مسارين هما السياسي والاجتماعي، وبقدر ما حصل تقدم في المجال الأول حوله نقاط استفهام عديدة، لم يقع أي تقدم في المسار الاجتماعي. صحيح أن التركة ثقيلة والإصلاحات لا يمكن أن تتم بين عشية وضحاها وأن بعض اللوبيات تسعى إلى إفشال هذا المسار، ولكن ذلك لا يعفي رئيس الجمهورية وحكومته من مسؤولية تفكيك هذه الشبكات وتخفيف الوطأة على هذا الشعب خاصة في ظل غلاء المعيشة.

هل تخشى حركة الشعب من تفرد الرئيس بالسلطة خاصة وأنه رفض التواصل مع الأحزاب السياسية بما فيها الداعمة له، ومنها حركة الشعب؟

نحن مازلنا في تواصل مع رئيس الجمهورية، ولكن المطلوب ليس أن يتواصل مع حركة الشعب، وإنما أن يفتح حوارا مع الجبهة التي ساندت مسار 25 يوليو، وهي جبهة واسعة تظم حركة الشعب وأحزاب سياسية أخرى ومنظمات وطنية ومجتمع مدني من الذين قاوموا حقبة العشر سنوات.

هل لعبت حركة الشعب دور الوساطة بين رئاسة الجمهورية واتحاد الشغل؟ وهل أتت أكلها؟

لم تكن وساطة بالمعنى الحرفي، ولكننا حثثنا رئيس الجمهورية مرارا على أن يلتقي بالاتحاد العام التونسي للشغل، لأنه من غير الطبيعي أن تنقطع الاجتماعات مع الاتحاد الذي يعتبر أحد أهم القوى في تونس من ناحية ومن القوى التي ساندت مسار 25 يوليو من ناحية أخرى. وبالتالي على رئيس الجمهورية أن يتواصل مع الاتحاد، إذ لا يمكن بناء مستقبل تونس الحديث دون التشاور مع هذه القوة الاجتماعية المهمة.

البعض اعتبر أن الاستشارة الالكترونية هي في النهاية تنفيذ لمخطط رئيس الجمهورية.. كيف تعلقون على ذلك؟ وما هو موقفكم من النظام القاعدي؟

لدينا بعض التحفظات في علاقة بالأسئلة ولكنها لا ترتقي إلى مستوى رفض الاستشارة برمتها، تحفظنا الأساسي يتعلق باللجنة التي ستشرف على التأليف والتي مازلنا ننتظر الإعلان عن تركيبتها، لأن إشراف الرئيس على إعداد الأسئلة وعلى اللجنة سيضرب مصداقية الاستشارة. ثانيا، هذه الاستشارة لا يمكن أن تعوض الحوار مع المنظمات والجمعيات والأحزاب.
في علاقة بالنظام القاعدي، نحن نرفض هذا التوجه. وسبق أن أعلمت رئيس الجمهورية بأن حركة 25 يوليو لم تأتي من أجل النظام القاعدي وأن المواطنين الذين خرجوا للاحتجاج على المنظومة السابقة تقودهم الرغبة في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والغضب من تفاقم البطالة والمديونية وبلوغ معدل الفقر مستوى مخيفا.

تعددت المبادرات والمشاورات التي تطالب بإجراء حوار وطني حتى دون مشاركة الرئيس والتي دعت إليها أحزاب سياسية ومنها التيار الديمقراطي شريككم في الكتلة البرلمانية.. هل دعيتم إلى المشاركة فيها؟ وكيف تقيمون مضامينها؟

حركة الشعب لم تُدعَ للمشاركة في هذه المشاورات إلى حد الآن، ولكن لا نعتبر أن الحوار سيكون ذو جدوى بتغييب رئيس الجمهورية. يمكن للأحزاب أن تتحاور فيما بينها وتصوغ التصورات والأطروحات وأن تذهب بها إلى الشعب وإلى الانتخابات، ولكن الحديث عن حوار دون حضور رئيس الجمهورية كلام لا معنى له، فمن سيتبنى مخرجات الحوار وينفذها؟

إذن ما هو تصور حركة الشعب لهذا الحوار ولسبل الخروج من الأزمة المتشعبة التي تعيشها البلاد؟

دعونا رئيس الجمهورية إلى فتح حوار تحت إشرافه بحضور القوى التي تعتبر 25 يوليو فرصة لإنقاذ البلاد من الوضع الذي كانت عليه بقطع النظر عن التحفظات من هذا المسار بعيدا عن ألئك الذين يعتبرون أن ما حدث يوم 25 يوليو انقلابا .. هذا الحوار يجب أن يناقش 3 مواضيع كبرى، الأول يتعلق بالدستور وخاصة بالنظام السياسي الذي كان من بين أهم أسباب الأزمة التي عاشتها تونس في العشرية السابقة، أما الثاني فيتصل بمنظومة الانتخابات بما فيها قانون الأحزاب والجمعيات والإعلام وشركات سبر الآراء والتمويل الحزبي والجمعياتي. ثالثا والأهم هو الحوار حول الوضع الاقتصادي وسبل تخفيف الوطأة على الشعب والتفكير في منوال تنموي جديد قادر على خلق الثروة وتوزيعها توزيعا عادلا.

أجرى الحوار: مريم جمال

مناقشة