قرارات المركزي المصري… ما تأثيراتها الاقتصادية على عمليات الاستيراد

أثارت قرارات البنك المركزي المصري الأخيرة ردود فعل متباينة، خاصة بين المستوردين، نظرا لتأثرهم المباشر بالقرارات.
Sputnik
وأخيرًا أصدر البنك المركزي المصري قرارا بوقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ جميع العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية فقط، وذلك ابتداءً من الشهر المقبل.
البنك المركزي المصري يعلن ارتفاع التضخم الأساسي في البلاد
وبحسب بيان المركزي، إن القرار يأتي في إطار حوكمة عملية الاستيراد وتفعيل منظومة التسجيل المسبق للشحنات.
من ناحيته قال النائب أحمد دياب، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، إن القرارات تنعكس بشكل سلبي كبير على الشركات المصرية المستوردة لصالح الشركات الأجنبية.
وأوضح أن النظام السابق كان المورد يقوم فيه بالإنتاج والشحن أولا، ثم يحول له المستورد مقابل استلام مستندات الشحن، التي بها يتسلم الشحنة، ما يعني الثقة والأمان بين المورد والمستورد، في حين أن النظام الجديد يحرم مصر من هذه الثقة.
ارتفاع التكلفة
وأشار إلى أن تكلفة الاستيراد سترتفع بمقدار عطلة الأموال لمتوسط شهر، ما يعني أن المستورد يلجأ لرفع الأسعار لتعويض تباطؤ دورة رأس المال.
ويرى أن المورد الخارجي والبنوك الخارجية هي المستفيدة من القرارات الجديدة، حيث إنها ضمنت الدفع بشكل مسبق، في حين أن النظام القديم كان يمكن للمستورد عدم الدفع حال عدم مطابقة البضائع للمواصفات بعد فحصها في مصر.

وتوقع البرلماني المصري خروج نسبة من الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق إثر القرارات، مشيرا إلى أن بعض المستوردين كان لديهم تسهيلات لدى المورد تتراوح بين 60 و90 يوما، وأنهم سيخسروها.

وشدد على أن النقطة الأخطر في الأمر أن يفقد المستورد ميزة أن تصل له البضاعة أولا، ومن ثم فحصها والتأكد من مطابقتها ومن ثم تسديد القيمة المتبقية من قيمتها، وهو ما يعني أنه يفتح الباب للتلاعب في شحن البضائع.
انعكاسات إيجابية
وبنظرة مغايرة، قال الخبير المالي والاقتصادي محمد أنيس، إن قرارات البنك المركزي لها تبعاتها الإيجابية للمصلحة العامة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأمر يرتبط بإلغاء الآلية القديمة التي كان يتم التعامل بها من خلال دفع نسبة من قيمة الشحنة، فيما يستكمل البنك الخاص بالعميل الإجراءات المتبقية، بمعنى إلغاء مستندات التحصيل، على أن تتم الاعتمادات المستندية.
وأوضح أن الأمر يتطلب تسجيل الشحنات بشكل مسبق، على أن يتم تقديم كافة المستندات الخاصة بالشحنة مقدمة من الطرف الآخر "المورد "وليس من المستورد، ما يعني منع أي تلاعبات، وكذلك منع الاستيراد الجائر.
المركزي المصري يثبت سعر الفائدة للمرة السابعة على التوالي بسبب التضخم
وأشار إلى أن القرارات الجديدة ستحد من عمليات الاستيراد للأشخاص بأرقام تفوق رأس المال بأضعاف، وأنها تنعكس بشكل مباشر على توفير العملة الصعبة.
وفيما يتعلق بانعكاسات القرارات على كم الواردات من الخارج، أوضح أن التأثير سيكون بشكل مباشر على السلع أو الواردات منخفضة الجودة، حيث أنه لن يسمح بالتعاقد على الواردات ضعيفة الجودة، على عكس ما كان يحدث في السابق حيث كان يتعاقد المستورد على البضائع ويدفع 20 بالمئة فقط ويستورد الشحنة بغض النظر عن مدى جودتها.
تأثيرات سلبية
انعكاسات سلبية تلقي بظلالها على مجتمع الأعمال إثر القرارات، حيث يشير أنيس إلى أن الأمر يرتبط بالمستوردين الصغار الذين لا يمتلكون رؤوس أموال كبيرة، حيث تؤثر القرارات على حجم عمليات الاستيراد من الخارج.
جانب آخر يتمثل في الانعكاس السلبي على مستوردي المواد الخام من أجل التصنيع، خاصة أن بعضهم يقوم بالتصدير، وهو ما يتطلب استثنائهم، بحسب الخبير.
ويرى أنيس إلى أن الهدف الأسمى من القرارات هو دفع المستثمرين إلى التصنيع المحلي والتصدير أو البيع الداخلي على حساب خفض عمليات الاستيراد.
توجيهات المركزي
ووجه البنك المركزى كافة البنوك نحو تنفيذ قرار وقف التعامل بمستندات التحصيل واستبدالها بالاعتمادات المستندية وفقا لـ6 محددات رئيسية.
وقال اتحاد بنوك مصر إن قرار البنك المركزي هو إجراء تنظيمي مصرفي صدر اتساقا مع قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشأن حوكمة الإجراءات الاستيرادية واستكمالا لمنظومة التسجيل المسبق للشحنات.
وبحسب البيان الذي نشرته الصحف المصرية، جاءت القرارات بهدف الارتقاء بمستوى البضائع الواردة من الخارج لحماية صحة وأموال المواطنين وكذلك حوكمة منظومة التجارة الخارجية وحماية الصناعة الوطنية والحفاظ على موارد الدولة السيادية.
مناقشة