تسريب بيانات بنكية لشخصيات عربية تشمل قيادات عسكرية

كشفت تسريبات بيانات بنكية لمصرف "سويس كريدي" السويسري، حسابات مصرفية ضخمة لشخصيات عربية تشمل رؤساء دول وقيادات عسكرية.
Sputnik
وأفادت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، بأن مصدراً مجهولاً أرسل لها التسريبات عبر صندوق بريد آمن البيانات، مشيرة إلى التسريبات شملت تفاصيل الحسابات المرتبطة بـ30 ألف عميل من عملاء بنك "كريدي سويس"، أحد أكبر البنوك الخاصة بالعالم، وهذا التسريب كشف المستفيدين من أكثر من 100 مليار فرنك سويسري (108 مليارات دولار) تم إيداعها في واحدة من أشهر المؤسسات المالية في سويسرا.
هذا وشملت التسريبات تفاصيل عن حسابات شخصيات عربية شملت نجلي الرئيس المصري الأسبق الراحل حسني مبارك، والرئيس السابق لجهاز المخابرات بمصر عمر سليمان، بالإضافة إلى وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار.
خالد نزار
أحد عملاء البنك الجزائريين كان خالد نزار، الذي شغل منصب وزير الدفاع حتى عام 1993، وشارك في انقلاب أدى إلى اندلاع حرب أهلية وحشية، اتُهم فيها المجلس العسكري، الذي كان عضوا فيه بالإخفاء القسري والاعتقالات الجماعية والتعذيب وإعدام المعتقلين.
تقول الصحيفة البريطانية إنه "قد تم توثيق دور نزار المزعوم في انتهاكات حقوق الإنسان إلى حد كبير بحلول عام 2004، حين تم فتح حسابه".
كان يحوي الحد الأقصى من الرصيد البالغ مليوني فرنك سويسري (حوالي 1,255,800 دولار) وظل مفتوحاً حتى عام 2013، بعد عامين من اعتقاله في سويسرا للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات بينما لا يزال التحقيق مستمرا.
هذا أعلنت منظمة "تريال" (trial) الحقوقية السويسرية، في وقت سابق، ولأول مرة، أنه ستتم محاكمة وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار أمام القضاء السويسري.
وذكرت المنظمة الحقوقية في بيان لها، أن النيابة العامة للاتحاد الفيدرالي السويسري اتهمت الجنرال الجزائري خالد نزار بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في الانتهاكات التي ارتكبت بين 14 يناير/كانون الثاني 1992 و31 يناير/كانون الثاني 1994 أثناء الحرب الأهلية الجزائرية.
علاء وجمال مبارك
اشارت التسريبات إلى أن البنك السويسري "سويس كريدي" حقق نجاحات مع المؤسسة السياسية المصرية في ظل حكم مبارك، الذي كان رئيسا لثلاثة عقود حتى عام 2011.
استغل نجلا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، علاء وجمال، فترة حكم والدهما، التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وأسسا إمبراطوريات تجارية في مصر، وفتح حسابات في البنوك السويسرية، والتي كان أولها فتح حساب مشترك لهما في "سويس كريدي" عام 1993. بحلول عام 2010، صار حساب يملكه علاء يضم 232 مليون فرنك سويسري (أكثر من 252 مليون دولار).
كان محامو الأخوين قد رفضوا أي تلميح إلى أنهما فاسدان، قائلين إنَّ حقوقهما انتُهِكَت خلال القضية المصرية، وأنَّ 10 سنوات من التحقيقات الواسعة النطاق والمتداخلة في أصولهما العالمية من قِبل السلطات الأجنبية لم تكشف عن أية انتهاكات قانونية، حسب قولهم.
كما كشفت البيانات المُسربة من "سويس كريدي"، عملاء آخرين مرتبطين بحسني مبارك، وهم رجل الأعمال الراحل حسين سالم، الذي عمل مستشارا ماليا لمبارك لما يقرب من ثلاثة عقود، وجمع ثروة من خلال تفضيله بصفقات مناقصات، وتوفي في المنفى بعد مواجهة تهم غسل الأموال.
كذلك ورد اسم هشام طلعت مصطفى، السياسي الملياردير الذي كان في حزب مبارك، وأُدين مصطفى في عام 2009 بتهمة توظيف قاتل محترف لقتل صديقته السابقة المغنية ​​اللبنانية سوزان تميم، لكن حسابه في البنك لم يُغلَق حتى 2014.
إسقاط دعوى جنائية ضد حما علاء مبارك بعد سداد أكثر من مليار جنيه
وتضمنت البيانات تفاصيل عن حساب رئيس المخابرات السابق عمر سليمان. وشركاؤه مسجلون في البيانات المُسربة على أنهم ملاك منتفعون لحساب برصيد 63 مليون فرنك سويسري (حوالي 35 مليون دولار) عام 2007.
يذكر أن "سويس سيكريت" هو تحقيق تعاوني يستند إلى تسريب المعلومات من أكثر من 18000 حساب مصرفي يديره "سويس كريدي"من الأربعينيات حتى نهاية 2010. وقد تم نقل هذه البيانات من قبل مصدر مجهول، منذ أكثر من عام بقليل، إلى اليومية الألمانية "زود دويتشه تسايتونغ"، التي تشاركها مع سبعة وأربعين من وسائل الإعلام الدولية ، بما في ذلك "لوموند" والاتحاد الاستقصائي لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد .
تم فحص هذه البيانات من قبل 152 صحفيا من 39 دولة. كما أجروا مقابلات مع مسؤولين سابقين في البنوك، فضلاً عن المنظمين وقضاة مكافحة الفساد، وقاموا بتحليل العديد من ملفات المحاكم والبيانات المالية.
مناقشة