خبير: اقتصاد عالمي مختلف عن معاهدة "بريتون وودز" سينشأ حال استمر فرض العقوبات على روسيا

يعتقد الخبير الاقتصادي، أستاذ الدراسات التجارية في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، محمد الناير، أن تغيرات جذرية للنظام الاقتصادي العالمي ستحدث، بعد العقوبات الاقتصادية العنيفة، التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى؛ على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، في 24 فبراير/ شباط الماضي.
Sputnik
الخرطوم – سبوتنيك. وقال الناير، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، اليوم، "العقوبات، التي فرضتها أمريكا والغرب على روسيا، خلال الأزمة حول أوكرانيا، سيكون لها تداعيات سلبية على مجمل الاقتصاد العالمي.. وقد يتشكل اقتصاد عالمي جديد يختلف تماما عن النظام الاقتصادي، الذي تشكل بعد معاهدة بريتون وودز 1944".
روسيا تخفض استخدام الدولار في الاحتياطيات والمدفوعات الخارجية وسط العقوبات
واتفاقية بريتون وودز، في 22 يوليو/ تموز 1944 بالولايات المتحدة، هي اتفاقية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، من أجل إنشاء نظام أسعار صرف العملات الخاصة بالدول المتقدمة؛ وبموجب الاتفاقية أصبح الدولار الأمريكي عملة الاحتياطي الدولي.
نتج عن مؤتمر "بريتون وودز" إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة.
وأضاف الناير، "الانعكاس السلبي لهذه العقوبات، والحظر على روسيا من ناحية المعاملات البنكية، وتجميد الأصول الروسية الحكومية والخاصة، في أوروبا وأمريكا؛ سيؤثر على مجمل النشاط الاقتصادي العالمي بصورة كبيرة.

"وبالنسبة لنظام سويفت، إذا تم اتخاذ قرار بهذا الشأن، سيرتد كثيرا على دول الغرب، باعتبار أن هناك بدائل كثيرة قد تلجأ إليها روسيا؛ كما لديها بديل داخلي - نظام الدفع الروسي - وأيضا الصين لديها نظام بديل. ويمكن ربط هذه الأنظمة، والتوسع مع دول كثيرة تعاني من التعقيدات الأمريكية وهيمنتها على نظام السويفت. ويمكن أن يتشكل نظام بديل لنظام السويفت في المرحلة القادمة".

وأشار الناير إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بداية الأزمة، لم يتجه إلى حظر النفط والغاز الروسي، حيث كانت التخوفات من أن أسعار النفط والغاز ترتفع إلى معدلات تبيع فيها روسيا نصف الكمية، التي كانت تبيعها في السابق، بنفس العائد الذي كانت تحصل عليه؛ ولكن بالفعل، وبدون حظر، فإن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير.
وتابع قائلا، "إذا تم اتخاذ قرار الحظر، سيزيد الأمر تعقيدا، وسيرتفع سعر البترول ليصل إلى 150 أو 200 دولار للبرميل، ويعقد المشهد، ليس في روسيا وأوكرانيا، ولكن في العالم أجمع. تحديدا المنطقة الأوروبية وأمريكا نفسها، ستعاني من تعقيدات المشهد بصورة كبيرة".
الأمريكيون غاضبون من ارتفاع أسعار البنزين بسبب العقوبات المفروضة على روسيا
وحول تضرر الدول الأخرى من آثار هذه العقوبات على روسيا، قال الخبير السوداني، "كنا نأمل أن تكون هناك حكمة في القضية الخاصة بالعقوبات، ويكون هناك حوار في هذا الأمر، وتوصل إلى رؤية توافقية بالكامل، وكل دولة تحافظ على سيادتها ووضعها الطبيعي في حماية أراضيها وغيرها من الأشياء، دون التدخل من قبل الغرب في الشرق.
عموما المشهد الاقتصادي يتعقد، بسبب العقوبات التي فرضت أخيرا؛ وسيدفع الثمن الجميع في كل أنحاء العالم، وستدفع الثمن الشعوب وليس الحكومات".
وحول انعكاسات الأزمة بين روسيا والدول الغربية على الشرق الأوسط، والدول العربية بصفة خاصة؛ قال الناير، "الأزمة الروسية - الأوكرانية تؤثر على المشهد، خاصة في ظل التعقيدات الخاصة بالعقوبات.
وإذا كان هناك تعقد في سلاسل إمداد القمح تحديدا، سيعاني الشرق الأوسط والمنطقة العربية، التي تعتمد واردتها بنسبة كبيرة جدا على روسيا وأوكرانيا، وسترتفع الأسعار؛ باعتبار أن القمح الذي ينتج في روسيا وأوكرانيا يشكل نسبة كبيرة جدا من إنتاج القمح على مستوى العالم".
واستطر الناير قائلا، "العالم يعاني ومقبل على تعقيدات، على حرب مياه وحرب غذاء وحرب عملات قد تنشأ قريبا، وحرب تجارية نشأت بين الصين وأميركا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
سوف يتغير ميزان القوى الاقتصادي بعد الانتهاء من هذه الحرب، ولكن العقوبات يفترض أن تأتي من مؤسسات أممية، وليس من دولة تجاه دولة، أو تقوم واشنطن بإرغام العواصم الأخرى على فرض العقوبات".
وعلى الصعيد المحلي، ووفقا للناير، يستورد السودان من روسيا سلع بما لا يقل عن 750 مليون دولار سنَويا، معظمها من القمح، وحوالي 46 بالمئة من القمح يأتي من روسيا، و7 بالمئة من أوكرانيا؛ وإذا حدث أي تعقيد في الإمداد، سيتأثر السودان، وعليه، حينها، البحث عن بدائل.
وأكد الخبير السوداني، أنه حال امتداد الأزمة، وإذا لم يتصرف العالم بعقلانية للوصول إلى توافق، فإن أسعار الوقود والغاز سترتفع بدرجة كبيرة، كما سترتفع أسعار التأمين، وتتعثر سلاسل الإمداد؛ وبالتالي ستعم المشكلة على كل العالم.
مناقشة