"روس إنرغو ستروي" تبني محطة لحل معضلة إمدادات الكهرباء في مصانع حلب

تعتزم الحكومة السورية إنشاء محطة غازية لتوليد الكهرباء باستطاعة 25 ميغاواط في منطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب شمالي البلاد.
Sputnik
وستقوم بتنفيذ المشروع شركة "روس إنرغو ستروي بلاد الشام"، وقد استوفت حاليا إجراءاته التمهيدية، وتم تخصيص قطعة أرض له بمساحة 10 آلاف متر مربع ضمن مدينة (الشيخ نجار) الصناعية، وذلك عقب انتهاء دراسته من قبل (هيئة الاستثمار السورية)، وعدد من الوزارات المعنية منها الكهرباء والنفط والإدارة المحلية.
أبو الغيط: عودة سوريا للجامعة العربية مرهونة بتوافق بين الأعضاء "لم أرصده بعد"
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "سبوتنيك"، فقد تم الانتهاء من تطهير الأرض التي تم تخصيصها لإقامة المحطة، وذلك بعد نزع حقول الألغام التي زرعتها "التنظيمات الإرهابية" إبان سيطرتها على المنطقة قبل سنوات.
المشروع الذي ينتظر المصادقة النهائية من قبل الحكومة السورية، سيتم إطلاقه بشراكة بين مستثمر سوري مغترب ومستثمرين من روسيا الاتحادية، وتشخص الأنظار إليه لحل أزمة الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي التي تعانيها مصانع محافظة حلب منذ بداية الحرب السورية في العام 2011، لاسيما بعد الدمار الكبير الذي لحق بمحطة التوليد الحرارية الرئيسية في المحافظة (السفيرة) عقب استيلاء مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي (محظور في روسيا ودول أخرى) عليها في العام 2015، الأمر الذي أخرجها عن الخدمة بشكل نهائي.
وبينت المعلومات أنه، بعد استكمال الموافقة النهائية على المشروع، سيبدأ إنشاء محطة التوليد بمواصفات عالمية خلال أقل من عام، على أن يتم بيع إنتاجها من الطاقة الكهربائية للصناعيين بأسعار مشجعة، وقريبة من التكلفة وبمردودٍ عالٍ بحسب المشرفين على العمل.
وتواصل الشركة المنفذة للمشروع والمستثمرين أعمالها بعد إعداد جميع الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية مع دراسة مصادر الطاقة المتاحة حسب النظم العالمية.
في مواجهة الحصار
ويقول المستثمر الروسي السوري علي حسن كعكة، صاحب فكرة إنشاء المحطة الغازية، إن الأمر لا يتعدى تطبيق الحكمة القائلة "أن تشعل شمعة خيرا من أن تلعن الظلام" لتأتي هذه المحطة حلاً لواقع مأساوي في حوامل الطاقة يعيشه صناعيون تتعطش آلاتهم الثقيلة لإمدادها بالطاقة الكهربائية، وتعيد معها هدير صوت الآلات، ويعود معها نبض أكبر المدن الصناعية إلى الواجهة مجدداً.
ويرى المستثمر السوري الروسي في حديثه لـ "سبوتنيك" أنه وبعد أكثر من عشرين عاماً من الاغتراب في روسيا عقد العزم على المجيء إلى بلده ليضع يده بيد الشرفاء بوطنه للنهوض به بعد جور الحصار الخانق، والحرب الظالمة والشرسة على سوريا، شجعه على ذلك كلمات كل من الرئيسين السوري بشار الأسد والروسي فلاديمير بوتين عن ضرورة العمل للنهوض بالبلاد بعد انتهاء الحرب، وما لاقاه من تسهيلات حكومية يعمل عليها كبار المسؤولين السوريين له ولكل المستثمرين على حد سواء وعلى رأسهم رئيس الوزراء السوري المهندس حسين عرنوس والوزراء المعنيين.
وفر يقارب 15 مليون دولار
ويلفت المستثمر كعكة النظر إلى أهداف الاستثمار بالطاقة وانعكاساتها الإيجابية على الصناعيين وبالتالي على الإنتاج. وأضاف: "هذا المشروع سيؤمن توليد طاقة كهربائية باستطاعة 25 ميغاواط وحرارة باستطاعة 41.7 ميغاواط بمردود 70 % في منطقة الشيخ نجار".
كما يرى أنه سينعكس إيجاباً على تحسين المناخ الاستثماري وتخفيض الإنفاق النوعي على أنواع الطاقة وتخفيض التكاليف علاوة على تحسين جودة الكهرباء وديمومتها على مدار الساعة وتأمين استمرارية العمل في المدن الصناعية بدون تقنين مما يؤدي إلى تخفيض العجز وجذب المستثمرين.
موجة ثلوج ربيعية تفاجئ سكان وسط سوريا... فيديو
وقال المستثمر الروسي السوري: بعد سلسة اجتماعات فنية مع المعنيين وكبار المسؤولين في وزارة الكهرباء، تم التيقن بأن هذا المشروع سيخفض بلا شك من كمية الفاقدين الفني والتجاري في التيار، وفي سوء استخدام الطاقة الذي يصل إلى أكثر من 70% في المنظومة الكهربائية وبالنتيجة يوفر ما يزيد عن 15 مليون دولار، علاوة على كون المحطة صديقة للبيئة.
وإلى جانب الكهرباء التي ستزود بها المصانع بشكل متواصل ودون انقطاع أو تقنين، ستمنح المحطة أيضاً المياه الساخنة التي تدخل في احتياجات مجموعة من المعامل في مدينة (الشيخ نجار).
خط غاز بطول 9 كم

وأشار كعكة إلى أنه في حال الانطلاق بأعمال المشروع سيتم المباشرة بمد خط للغاز بطول حوالي 9 كم وقطر 8 إنش بكلفة 4 مليون دولار وحصلت الشركة المنفذة للمحطة على موافقة وزارة النفط والثروة المعدنية في شهر تشرين الثاني من العام 2020 وتزويد المحطة بحوالي 130 م3 من الغاز يومياً.

وإلى أن تبصر المحطة الكهربائية النور، فإن المدينة السكنية والصناعية تتكبدان استهلاكاً كبيراً من المواد المشغلة كالمازوت لغرض ضخها بمولدات (الأمبيرات) بما يقارب عشرة آلاف طن، وتكاليف تصل إلى 450 مليار ليرة سورية شهرياً.
وفي حال إنشاء المحطة الخاصة للصناعة، فسيتم تحقيق وفر كبير من الكهرباء الاستهلاكية وتحويلها إلى حصة الكهرباء المنزلية في مدينة حلب.
حلب.. موعد مع الحلول
وتوقع خبراء تحدثت إليهم "سبوتنيك" أنه في ضوء استهلاك حلب ما قبل الأزمة، وخروج محطة (زيزون) خارج الخدمة، ونقل محطة توليد (دير الزور) إلى (دير علي) في ريف دمشق، فمن الممكن زيادة استهلاك حلب من الطاقة للأغراض المنزلية والصناعية وزيادة نقل الطاقة، علاوة على وجود أموال سوريين في مصر تقدر بمليار ونصف المليار دولار جاهزة للعودة في حال تأمين المناخ الاستثماري المناسب ومنها توفر حوامل الطاقة للإنتاج.
مناقشة