ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن... وما تأثيره على الاقتصاد؟

وسط استمرار الورش الاقتصادية التي شكلها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتحديث المنظومة الاقتصادية في البلاد، ثبتت وكالة التصنيف الإئتماني "ستاندرد آند بوورز" تصنيف الأردن عند B+/B، وحافظت على نظرة مستقبلية مستقرة بالرغم من حالة عدم اليقين السائدة عالميا.
Sputnik
وبينت الوكالة في تقريرها أنه وعلى الرغم من أن معدل البطالة لا يزال أعلى من مستوياته قبل الجائحة، إلا أنه آخذ في الانخفاض، حيث بلغ ذروته عند 25 في المئة في الربع الأول عام 2021 وانخفض إلى 23.2% في الربع الثالث.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد وجّه الديوان الملكي الهاشمي البدء بتنظيم ورشة عمل وطنية، تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية، وبالتعاون مع الحكومة، لوضع رؤية شاملة وخارطة طريق محكمة للسنوات المقبلة.

إصلاحات هيكلية

وتوقعت الوكالة المزيد من التحسن لأداء الاقتصاد الكلي والمالية العامة عام 2022، مع وصول نسبة النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5 في المئة، وانخفاض عجز الموازنة العامة بما مقداره 1.5 في المئة عن مستواها عام 2021.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التعافي الاقتصادي يعزى إلى زخم الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة إبان الجائحة والمدعومة من قبل برنامج الإصلاحات الهيكلي مع صندوق النقد الدولي، والتي من شأنها تعزيز النمو والإيرادات الحكومية عن طريق الجهود المبذولة في مكافحة التهرب والتجنب الضريبي وسد الثغرات وتحسين الامتثال، وإجراءات الحكومة لضبط النفقات.
اجتماعات مكثفة... هل تنجح "ورشة العمل" بإصلاح الوضع الاقتصادي في الأردن؟
وبالإضافة إلى ذلك، فإن إجراءات الحكومة لفتح القطاعات الاقتصادية وإزالة القيود المتعلقة بالحركة والسفر يؤثر إيجابا على تعافي القطاع السياحي، واستعادة حركة الصادرات خاصة في قطاعي الصناعة والتعدين اللذان أظهرا تعافيا في العام 2021.
وتتوقع الوكالة أن تنخفض مستويات الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط لتصل إلى 78 في المئة بحلول عام 2025، على الرغم من ارتفاعها بسبب كورونا والضغوطات الأخرى.
وفيما يتعلق بالظروف العالمية السائدة جراء الأزمة الأوكرانية وانعكاساتها على أسعار النفط والغذاء عالميا، أشادت الوكالة بسياسة الحكومة في التقليل من آثار ارتفاع أسعار النفط عالميا من خلال تأمين عقود التزود بالطاقة طويلة المدى، وكذلك التحوط من ارتفاع أسعار الغذاء خاصة القمح، كون المخزون الإستراتيجي يكفي المملكة لمدة تزيد على 17 شهرا.
وجاء تقرير الوكالة بعد عدة لقاءات عقدتها مع وزارة المالية والبنك المركزي وشركاء الأردن في التنمية.

فرصة الاقتراض

اعتبرت الخبيرة الاقتصادية الأردنية، لما جمال العبسة، أن تثبيت وكالة "ستاندرد آند بوورز" التصنيف الإئتماني للأردن عند +B، خطوة تتيح للأردن فرصة جديدة للاقتراض سوا من الداخل أو الخارج.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، تأثير هذا التصنيف على الاقتصاد الأردني سلبي، حيث يظل الأردن معتمد على الدين، ولا يوجد أي تشغيل لرأس المال، الاعتماد فقط على الاستدانة من أجل سداد النفقات الجارية، وهذا التصنيف فرصة للاستدانة فقط.
الخصاونة: الاقتصاد الأردني يشهد تباطؤات
وعن مبررات حصول الأردن على هذا التنصيف، تؤكد العبسة أنه يرجع لمبالغات وكالات التصنيف الدولية، والتي تستقي معلوماتها فقط من الدول والحكومات دون أن تبحث عن صحتها، حيث يقول التقرير أن نسب البطالة انخفضت من 25% إلى 23.2%، إلا أن النسب الهيكلية للبطالة في الأردن تصل إلى 50%، وهي نسبة كبيرة وخطيرة، وأهم من النسب العادية.
وتابعت: "البطالة في الأردن لم تنخفض كما زعم التقرير، فقطاع الخدمات شهد إغلاقًا كبيرًا للشركات والمحال الفترة الأخيرة، كذلك قطاع الصناعة وقطاع التجزأة، ناهيك عن جائحة كورونا والتي أثرت بشكل كبير على التوظيف"، معتبرة أن "الأرقام التي فندها التقرير مشكوك فيها لا سيما فيما يتعلق بانخفاض عجز الموازنة، والذي أقرت وزارة المالية بارتفاعه ليصل إلى نسبة 2.5%.
وأكدت أن كلفة الاقتراض في الأردن مرتفعة جدًا، وأن التصنيف الحالي يعني مقدمة تتيح للحكومة الأردنية الاستدانة من الخارج، مشيرة إلى أن الحكومة عالجت فقط جزءًا من التشوهات الضريبية طبقًا للبرنامج الموقع مع صندوق النقد الدولي، أما البطالة فلا تزال النسب مرتفعة ولا توجد أي زيادة في استثمارات البنية التحتية، أو معالجة حقيقية لتشوهات الاقتصاد الأردني
وتعتقد العبسة أن كلف الدين مرتفعة وتقع على كاهل الموازنة العامة للدولة، في حين أن السياسة المالية المتبعة في الأردن لم تتغير، مهما اختلفت الظروف، فهي تعتمد فقط على سياسة الاقتراض دون التعامل مع الظرف القائم، فالموازنة في الأردن ليست مرنة.

طمأنة المستثمرين

في السياق، اعتبر الدكتور نضال الطعاني، المحلل الأردني، وعضو مجلس النواب السابق، أن تثبيت وكالة "ستاندرد آند بوورز" التصنيف الإئتماني من شأنه أن يطمأن الأردنيين والمستثمرين في الداخل والخارج على الوضع الاقتصادي في المملكة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التقرير يؤكد استقرار الوضع رغم الظروف الدولية المتذبذبة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك جائحة فيروس كورونا، وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي العالمي، والذي أثر بدوره على الوضع الاقتصادي الداخلي في الأردن.
توجيهات ملكية بإعداد خارطة طريق... ما الذي يحتاجه الأردن لتحسين الوضع الاقتصادي
وتابع: "تعاني دول العالم ومن بينها الأردن، من انكماش اقتصادي كبير، وارتفاع حاد في نسب الفقر والبطالة، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وهذا التقرير من شأنه أن يمهد الطريق لمزيد من الاستثمارات".
ويرى الطعاني أن على الرغم من بذل الحكومة الأردنية الكثير من الجهد لمجابهة التحديات الاقتصادية الصعبة، لا يمكن لواقع اقتصادي غير مستقر أن يحقق استقرارًا في فرص العمل، وانخراط الشباب في سوق العمل، مؤكدًا أن التقرير يؤثر إيجابيًا على الاقتصاد ويجلب المزيد من الاستثمارات بعد طمأنة المستثمرين على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وفي الوقت الحالي يشهد الديوان الملكي الهاشمي الأردني اجتماعات مكثقة لورشة العمل الاقتصادية الوطنية، التي عقدت تحت عنوان "الانتقال نحو المستقبل: تحرير الإمكانيات لتحديث الاقتصاد".
وتتناول الاجتماعات تقييما للوضع الراهن للقطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك الإنجازات التي تحققت حتى الآن، وعوامل النجاحات السابقة، إضافة إلى التحديات السابقة ونقاط الضعف، إضافة إلى بحث الفرص المستقبلية للنمو في القطاعات التي تتناولها ورشة العمل، ومواطن التحسين المطلوبة، إضافة إلى عوامل التمكين اللازمة، وتضم اللجنة الجديدة 300 شخصية اقتصادية.
مناقشة