مساعدات عاجلة للنازحين واللاجئين.. هل يستجيب المجتمع الدولي لمطالب لبنان المالية وما البدائل؟

وسط أزمات اقتصادية وسياسية معقدة تحيط بلبنان، قال الرئيس ميشال عون إن بلاده بحاجة إلى مساعدة دولية تساهم في التخفيف من الأعباء المالية الكبيرة التي يتكبدها نتيجة رعاية النازحين السوريين.
Sputnik
وقال عون خلال استقباله نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في قصر بعبدا، إن عدم تجاوب المجتمع الدولي مع مطلب لبنان، يثير الشكوك باستخدام ملف النازحين لأهداف سياسية خصوصا خلال البحث في الحل السياسي للوضع في سوريا، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
وشدد عون على أن لبنان بحاجة أيضا إلى مساعدات تنموية وليس فقط إنسانية خصوصا في مجال إطلاق خطة إعادة البناء، مشيرا إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة تتطلب أولا الاستثمار في البشر وخصوصا النساء والشباب، داعيا إلى عدم تجاهل حجم معاناة اللبنانيين نتيجة الأزمات التي تراكمت، وجاءت التطورات الأخيرة خلال السنوات الماضية لتزيدها تفاقما.

بدائل مطلوبة

اعتبر الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، أن الرئيس ميشال عون تأخر كثيرًا في طلب المساعدة، وهي حق للشعب اللبناني الذي يتحمل كلفة أكثر من 50% من عدد سكانه من النازحين واللاجئين، الذين يضغطون على البنية التحتية ويستفيدون أكثر من 35% من تكلفة الدعم التي تقدمها الحكومة عبر مصرف لبنان والتي بلغت فقط خلال الـ 3 سنوات السابقة أكثر من 15 مليار دولار.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، لم يساهم المجتمع الدولي حتى اليوم في هذه الأموال إلا من خلال قرض بقيمة لا تتجاوز 246 مليون دولار، وهو في النهاية قرض وعلى لبنان رده لاحقا، لكن اليوم وفي ظل هذه الظروف القاسية على العالم أجمع نتيجة لارتفاع ومضاعفة أسعار السلع الأساسية وانشغال كل دولة بتأمين حاجياتها خاصة الدول التي تستضيف اليوم النازحين من أوكرانيا، فمن الصعب على هذا المجتمع تلبية هذا الطلب.
ويرى عكوش أن هناك عدة بدائل في حال رفض المجتمع الدولي مساعدة لبنان، أهمها تشكيل هيئة طوارئ تعمل على تقنين المخزونات الحالية والتي ستنفد خلال شهرين على الأكثر، إضافة إلى البحث عن بدائل خارجية لموضوع الاستيراد والتي للأسف أخطأت الحكومة بعدم توزيع مخاطر الاعتماد بشكل كبير على مصدر واحد في عملية الاستيراد.
وتابع: "المطلوب تكثيف الخطوات من قبل وزارة الزراعة لإيجاد البدائل المحلية والوقت والطقس اليوم يسمح بالتحضير لهذه الخيارات والوقت يمر ومرور الوقت دون المعالجة يجعل هذه المعالجة لاحقا مستحيلة".
ويعتقد عكوش أن المشكلة في لبنان مزدوجة، فمن ناحية هناك نقص كبير في المعروض الدولي وفي المصادر، وهناك أيضا مشكلة في توفر العملات الصعبة والتي بدأت بالتناقص بشكل كبير لدى مصرف لبنان، وبالتالي هذا الأمر سيؤدي إلى تحكم السوق السوداء بكل العمليات التجارية في السوق اللبناني.

رفض دولي

بدوره قال أسامة وهبي، الناشط المدني اللبناني، أن هذه المرة ليست الأولى التي يدعو فيها الرئيس عون والحكومة اللبنانية الجهات الدولية لمساعدات إضافية لمواجهة الظروف الاقتصادية المتعلقة باللاجئين والمجتمعات اللبنانية المضيفة لمخيمات النازحين.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هناك مساعدات أصبحت روتينة تصرف لهذه المخيمات خاصة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين ولا نعتقد بأن هناك نية لدى الجهات المانحة لتغيير هذه المساعدات أو زيادتها، لأن هناك وضعا اقتصاديا ضاغطا على كل العالم خاصة اليوم بعد جائحة كورونا، وأجواء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وهناك أزمات إضافية تقع الآن على كاهل العالم، وليس بصدد تقديم المزيد من المساعدات للبنان.
الحكومة اللبنانية توافق على خطة لإصلاح قطاع الكهرباء
وتابع: "لكن الرئيس عون وتياره السياسي دائمًا ما يحملون اللاجئين والنازحين السوريين مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، وهذا ظلم وكذب لأن الأزمة الاقتصادية ليست متعلقة باللجوء والنزوح، رغم أن هذا الملف هو ملف بحاجة للكثير من النفقات، لكن المجتمع الدولي يقدم المساعدات وهناك الكثير من الجمعيات التي تهتم بوضع اللاجئين، وهناك فرص عمل تأمنت لعدد كبير من اللبنانيين متعلقة بخدمة النازحين ووظائف ضمن جمعيات إنسانية دولية تعمل في لبنان".
ويرى وهبي أن الرئيس عون يريد بطريقة ما أن يستجلب مساعدات تحت يافطة اللاجئين والنازحين لإدخال العملة الصعبة للبنان ولاستخدام الأموال في ترقيع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون وهذا لن ينطلي على أحد، فاليوم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان ليست متعلقة بشكل رئيسي باللجوء السوري والنزوح إلا أن هناك أزمة شاملة طالت كل جوانب الحياة اللبنانية.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية تحتاج إعادة تفعيل وتشغيل الاقتصاد اللبناني وإعادة هيكلة المصارف، وإعادة الثقة للمستثمرين للعودة إلى لبنان، وكل هذه الأمور الحكومة اللبنانية والرئيس عون مقصرون و عاجزون عن فعل أي شي يبعث عن الثقة، ولم يقدموا شيئا من شأنه تسهيل وصول مساعدات صندوق النقد الدولي، بالتالي المجتمع الدولي لن يستجيب لهذه النداءات.
وأكمل بالقول: "النازحون واللاجئون في لبنان سيعانون كما يعاني الشعب اللبناني، وهناك اتصالات بين دول صديقة مثل السعودية وفرنسا والعديد من الدول، الذين يعملون على إنشاء صندوق لمساعدة الشعب اللبناني، وأي مساعدة تأتي سوف تعمل على تخفيف الضغط على النازحين واللاجئين، وربما تكون مساعدات مباشرة للشعب اللبناني ولا تمر عبر مؤسسات الدولة، فالمجتمع الدولي لا يثق في هذه المؤسسات التي تتعرض للسرقة والنهب كما جرت العادة".
من جانبها، أعربت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد عن تقدير المجتمع الدولي والأمم المتحدة للرعاية التي يلقاها النازحون السوريون في لبنان، مؤكدة الدعم الأممي للحكومة اللبنانية في المفاوضات التي تجريها مع صندوق النقد الدولي، وللتحضيرات الجارية للانتخابات النيابية في 15 مايو المقبل.
ويعيش لبنان أزمة اقتصادية صعبة، وقال نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي إن المحادثات بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي تسير في الاتجاه الصحيح وأحرزت تقدما مهما.
مناقشة