تزامنت مع قمة النقب... ما دلالات زيارة العاهل الأردني لفلسطين بعد غياب 6 سنوات؟

بعد قمة عربية إسرائيلية لاقت استهجانًا فلسطينيًا كبيرًا، استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الاثنين، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، برفقة الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد.
Sputnik
وتزامنت الزيارة مع قمة النقب والتي جمعت وزراء خارجية كل من إسرائيل، والولايات المتحدة، ومصر، والمغرب بالإضافة إلى وزيري خارجية الإمارات والبحرين وهما دولتان عربيتان منخرطتان في اتفاق سلام بينها وبين إسرائيل يسمى "اتفاقيات إبراهيم".
وطرح البعض تساؤلات بشأن دلالات الزيارة الأردنية، والرسائل التي حملتها، في ظل تغيب الأردن عن قمتي شرم الشيخ والنقب الأخيرة.

زيارة الأردن وقمة النقب

وتأتي الزيارة الأردنية استمرارا لسياسة التنسيق والتشاور المستمر بين الملك والرئيس عباس، لمواجهة التحديات كافة في العديد من القضايا التي تهم البلدين.
وجاءت خطوة العاهل الأردني بعد نحو 6 سنوات من آخر زيارة له إلى رام الله، واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، أن "زيارة الملك عبد الله الثاني مهمة للغاية"، إذ توفر للقيادة الفلسطينية دعماً في توقيت حرج يشعرون فيه بتجاهل قضيتهم عالمياً وإقليمياً".
وأكد الملك عبد الله أن الأردن سيبقى على الدوام مع الفلسطينيين ويقف إلى جانبهم أمام التحديات، داعماً لحقوقهم. وقال العاهل الأردني "نحن والفلسطينيون الأقرب إلى بعض وفي نفس الخندق".
وشدد العاهل الأردني، خلال المباحثات، على أهمية أن تحظى القضية الفلسطينية بالزخم المطلوب دولياً وألا تقلل أية أزمات مستجدة من حضورها على الساحة العالمية.
ماذا أكل الوزراء العرب في قمة النقب وماذا استمعوا وهل تناولوا الخمور

رسائل سياسية ودبلوماسية

اعتبر الدكتور أسامة شعث السياسي الفلسطيني وأستاذ العلاقات الدولية أن زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى فلسطين حملت معها رسائل عديدة؛ أولها رسالة عنوانها التوأمة القومية الكاملة وهي للتأكيد على الموقف الأردني الداعم والمساند للشعب الفلسطيني على الرغم من التطورات الإقليمية والدولية التي عصفت بالمكانة المركزية والعالمية للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى عربيا ودوليا.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أما الرسالة الثانية من زيارة الملك عبد الله هي رسالة دبلوماسية ودولية تعني أن الشعب الفلسطيني ليس وحده في مواجهة الانحياز الأمريكي لإسرائيل، وأن لا سلام ولا استقرار إقليمي إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرضي الفلسطينية المحتلة.
الرسالة الثالثة التي حملتها الزيارة بحسب شعث، ذات دلالات عربية وقومية وتؤكد أن أي تطورات إقليمية جديدة لن تكون على حساب الصراع العربي الإسرائيلي وبالدرجة الأولى قضية فلسطين، مؤكدًا أن هناك بعدًا دينيًا باعتبار أن القدس والمقدسات الإسلامية تحت وصاية الأسرة الهاشمية.
وأكد شعث أن هناك تنسيقًا وتشاورًا فلسطينيًا مع الأردن على كافة المستويات القيادية سواء بين الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس أو على مستوى وزارتي الخارجية والدبلوماسية والأمنية والاقتصادية للبلدين.
مسؤول سابق: زيارة الملك عبد الله إلى رام الله جاءت للتأكيد على مواقف الأردن من قضية فلسطين

ائتلاف عربي

بدورها اعتبرت الدكتورة صباح الشعار، المحللة السياسية الأردنية وعضو مجلس النواب السابق، أن زيارة الملك عبد الله الثاني لفلسطين جاءت في توقيت تشهد فيه الساحة الفلسطينية ارتباكا بعد عملية الخضير وقمة النقب التي غاب عنها الأردن وضمت الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة وسبقها اللقاء الرباعي في العقبة الذي ضم الكاظمي والسيسي ومحمد بن راشد والعاهل الأردني.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، يبدو أن الملك يعمل على وضع استراتيجية سياسية واقتصادية لإحياء فكرة ائتلاف عربي لمواجهة مخططات الجانب الإسرائيلي بعد محاولة إسرائيل إعادة فكرة صفقة القرن بدعم من دول عربية بحجة مواجهة التمدد الإيراني.
وترى أن الأردن يعي بأن الأحداث المتسارعة بالعالم، خصوصا الروسية الأوكرانية وابتعاد دول الخليجية عن الولايات المتحدة ومحاولة إسرائيل إرسال رسائل تطمينية للروس قد يشكل خطرا على التحالفات الدولية وانقطاع الكثير من المساعدات الاقتصادية والعسكرية عن المملكة.
وتعتقد الشعار أن هناك دلالات واضحة من الزيارة مفاداها أن الأردن معني بعدم تأجيج الفصائل والشارع الفلسطيني خلال شهر رمضان على الساحة الفلسطينية لعدم وضوح التحالفات الدولية والتي قد تفيد ما تم بناءه منذ فترة لضمان إقامة دولة فلسطينية وإحياء عملية السلام.
وخلال أسبوع واحد، غاب الأردن عن قمتين إقليميتين شاركت فيهما إسرائيل ودول عربية، بالرغم من ارتباط المملكة الوثيق بالقضية الفلسطينية.
ولم يشارك الأردن في "قمة النقب" جنوبي إسرائيل، الأحد والاثنين، وفي 22 مارس/ آذار الجاري، شهد منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر اجتماعا بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس الحكومة الإسرائيلي نفتالي بينيت.
مناقشة