الحشد الفلسطيني وذبح القرابين في الأقصى... هل يتكرر سيناريو العام الماضي في القدس؟

في خطوة وصفها المراقبون بـ"القوية والجيدة"، عقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعا، مساء أمس الأربعاء، بمكتب رئيس حركة حماس بقطاع غزة يحيى السنوار، لتدارس الأوضاع بشأن الدعوات اليهودية لاقتحام الأقصى يوم الجمعة، وذبح القرابين في باحات المسجد.
Sputnik
وأكدت الفصائل الفلسطينية أنها وغرفة العمليات المشتركة في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من قرارات لحماية الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته أمام "العدوان الإسرائيلي المستمر".
وطرح البعض تساؤلات بشأن دلالات اجتماع الفصائل، وإعلان التعبئة العامة والحشد الكلي في فلسطين، لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأقصى.

التعبئة العامة

أعلنت الفصائل التعبئة الشعبية العامة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، في الشتات والداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة، مطالبة جماهير الشعب الفلسطيني بأعلى درجات الجهوزية للخروج بمئات الآلاف دفاعا عن فلسطين وعاصمتها الأبدية ومسجدها المبارك.
وطالبت الفصائل جماهير الشعب الفلسطيني إلى الزحف الكبير لأداء صلاة الجمعة 14 رمضان في المسجد الأقصى والرباط فيه لحمايته من دنس المستوطنين، وفقا لصحيفة "الغد".
"حماس" تدعو الفلسطينيين إلى النفير العام غدا الجمعة لإفشال مخططات "ذبح القرابين" في المسجد الأقصى
ودعت الفصائل جماهير الشعب الفلسطيني للتحرك الشعبي من أجل دعم أهل جنين وكسر الحصار المفروض عليها، كما دعت "المقاومة الفلسطينية" في كل مكان إلى مزيد من الاستنفار والجهوزية دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى.
وطالبت الفصائل جماهير الأمتين العربية والإسلامية وعلماءها و"أحرار العالم" وجميع الأحزاب الحرة، إلى أوسع تحرك شعبي ضد إسرائيل وسياساتها، بما في ذلك التظاهر أمام سفارات إسرائيل، لأن القدس والمسجد الأقصى ملك للأمة كلها.

دعوة فلسطينية قوية

اعتبر مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، أن المسألة لم تعد مقصورة على فتح وحماس والفصائل، وأن القضية باتت قضية وطن أكبر من الفصائل.
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فإن مشاركة فتح بعد رفض طويل من المشاركة مع القوى والفصائل هي خطوة جيدة وإيجابية وتعزز الوحدة الفلسطينية على أرض الواقع، وبيان القوى بمشاركة فتح هو بيان قوي ويعبر عن موقف فلسطيني بات هو حديث الشارع كالدعوة للتعبئة العامة.
وأضاف أن البيان يؤكد الاستشعار بخطورة الأوضاع سواء في جنين والقدس والضفة، خاصة بعد إعلان المستوطنين ذبح القرابين في المسجد الأقصى وهو بمثابة "تجاوز لكل الخطوط الحمراء".
الرئيس الإسرائيلي يكشف حقيقة اعتزام متطرفين يهود ذبح "قرابين" في الأقصى.. فيديو
وتابع: "ما يقوم به الاحتلال والمستوطنون يجرون المنطقة إلى مواجهة شاملة وستكون خطيرة على الجميع، ولذلك أمر الحرب والتصعيد مرتبط بتصرف إسرائيل، ولو نفذت ما توعدت به من اقتحام الأقصى فالأمر غير مستبعد، وربما نرى حربا شاملة وواسعة".

خطوط حمراء

في نفس السياق، قال مصباح أبو كرش، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إن اجتماعات الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لم تتوقف، لكن ما يميز الاجتماع الأخير هو نجاح القائمين على هذه الاجتماعات في إقناع حركة فتح بالمشاركة فيه.
وأضاف أن هذا النجاح يسجل في صالح كل من سعى لتحقيقه ولحركة فتح التي تعاملت بإيجابية مع هذا المطلب الوطني "الذي نتمنى أن يكون خطوة في اتجاه توحيد الفلسطينيين".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، لم يعد خفيا على أحد سعي حركة حماس من أجل إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات فلسطينية شاملة، وهو الأمر الذي تساندها لإنجاحه كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، أمام الجرائم الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في كل مكان.
وتابع: "أقل ما يمكن القيام به هو الدعوة للتعبئة الفلسطينية العامة في طريق مواجهة هذه الجرائم والرد عليها بأشكال مناسبة مهما كانت تكلفة ذلك، خاصة ونحن نتحدث عن مقدساتنا الدينية وأرضنا الفلسطينية التي تنتهكها إسرائيل بكل وقاحة".
وأوضح أنه في حال واصلت إسرائيل قيامها بهذه الجرائم وخاصة تلك المرتبطة بالمقدسات الدينية فالشعب الفلسطيني بأكمله سيتصدى لذلك بصدره العاري، وسوف تدخل فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة إلى خط نار المواجهة بشكل مباشر، ولن يكون مقبولا على أي طرف فلسطيني الصبر على تجاوز اسرائيل لمثل هذه الخطوط الحمراء.
إعلام: اعتقال 4 مستوطنين خططوا لـ"ذبح القرابين" في المسجد الأقصى
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن الرسالة التي صدرت عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة "غامضة لكنها تحمل تهديدا"، بنغمة ما أطلق عشية عملية "حارس الأسوار" (سيف القدس)، العام الماضي، وفقا للميادين.
والثلاثاء الماضي، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى، بحماية الشرطة الإسرائيلية، وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من باب المغاربة، وأدوا طقوسا تلمودية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، حتى خرجوا منه عبر باب السلسلة، فيما تولت شرطة إسرائيل تأمين الاقتحام وحماية المقتحمين.
وحذرت فصائل المقاومة الفلسطينية إسرائيل من الإقدام على تنفيذ اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه والذبح فيه فيما يسمى بـ"عيد الفصح".
مناقشة