قوة حماية دولية... ما مدى إمكانية تنفيذ الأمم المتحدة للمطالب الفلسطينية؟

وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، سواء في القدس أو المسجد الأقصى أو قرب المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، طالبت فلسطين المجتمع الدولي بالوقوف على مسؤولياته وحماية شعبها من الانتهاكات الإسرائيلية.
Sputnik
وأعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، اليوم الأربعاء، أن عشرات المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى، لليوم الرابع على التوالي؛ وذلك تحت حراسة مشددة من قوات الأمن الإسرائيلية.
وشدد المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور، في رسالته لمجلس الأمن، على ضرورة إنهاء مجلس الأمن لصمته والوقوف بحزم ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، مكررا دعواته لحماية السكان المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، بما في ذلك إرسال قوة حماية دولية لضمان سلامة السكان المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
ودعا منصور لحشد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء هذا الظلم التاريخي، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وسلام وأمن وكرامة في وطنه.
قطر: ما تفعله إسرائيل في الأقصى يتطلب تدخلا دوليا عاجلا
مسؤولية دولية
اعتبر المستشار زيد الأيوبي، المحلل السياسي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن المطالب الفلسطينية هي دعوة صريحة للمجتمع الدولي لأن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وحمايته من جرائم إسرائيل، خاصة تلك الجرائم التي ترتكبها في القدس والمسجد الأقصى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، القيادة الفلسطينية تطالب مجلس الأمن بالوقوف بشكل جدي عند مسؤولياته لحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الدمار الإسرائيلية، منوها إلى أن مجلس الأمن يكيل بمكيالين ومكبل بالفيتو الأمريكي ولن يتخذ قرارا حاسما تجاه التصعيد الإسرائيلي.
وتابع: "نحن كفلسطينيين نعول على الدور الكبير لروسيا الاتحادية على المستوى الدولي وباقي الأصدقاء في أوروبا وأمريكا اللاتينية والدول العربية والإسلامية في أن يكون هناك موقف دولي ضد الانتهاكات الإسرائيلية".
وأشار الأيوبي إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى للتغطية على فشلها في كسر شوكة الشعب الفلسطيني عبر التصعيد العسكري ضد المدنيين والمصلين في المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يستحق حماية دولية فهو شعب أعزل ويتعرض يوميا لحرب إبادة جماعية تستهدف بقاء الفلسطينيين على أرضهم التاريخية.
مستوطنون يشتبكون مع الشرطة الإسرائيلية بعد منع "مسيرة الأعلام" من المرور إلى المسجد الأقصى.. فيديو
طابع قانوني وسياسي
بدوره، اعتبر فادي أبو بكر، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن مطالبة فلسطين بحماية دولية هي مطالبات قديمة جديدة، تأخذ هذه المرة طابعًا قانونيًا وإنسانيًا وسياسيًا أيضا.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تأتي هذه المطالبات في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير المستمر منذ بداية شهر رمضان المبارك ضد الشعب الفلسطيني في جميع الأرجاء الفلسطينية لا سيما في القدس وساحات المسجد الأقصى ومدينة جنين ومخيمها.
وتابع: "من جهة أخرى هذه المطالب من شأنها أن تشكل إحراجًا للمجتمع الدولي بمختلف تمثلاته، لأنها ستكشف بكل وضوح ازدواجية المعايير، إذا ما أخذنا النموذج الأوكراني كمقاربة، وكيف أقدمت دول الغرب وأمريكا على فرض مختلف أشكال العقوبات على روسيا في غضون أقل من شهرين، ولم تفرض أي منها على الاحتلال الإسرائيلي الذي يعد أطول وآخر احتلال ونظام فصل عنصري في العالم".
وباشرت القوات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، محاصرة المصلين المعتكفين داخل المسجد القبلي، كما أبعدت النساء المعتكفات إلى مواقع بعيدة عن المسار، الذي يمر منه المستوطنين.
وقالت دائرة الأوقاف، في بيان: "المستوطنون اقتحموا الأقصى من جهة باب المغاربة، على شكل مجموعات ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسا تلمودية في ساحاته، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، التي اعتلت أسطح المصلى القبلي".
وأضافت: "شرطة الاحتلال فرضت قيودا على دخول الشبان الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر".
الخارجية الروسية: يجب الحفاظ على الوضع الراهن في القدس ومنع العنف
وعززت الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود وجودها على مداخل الحرم والبلدة القديمة، حيث أمنت عبور أعداد كبيرة من المستوطنين الذين وصلوا الى ساحة حائط البراق، الذي يسمى عند اليهود حائط المبكى، وذلك للمشاركة في صلاة "بركة الكهنة".
وسنويا يتم الحشد في ساحة حائط البراق في موسمي عيد "الفصح" اليهودي وعيد "العرش"، وتختار إسرائيل يوما واحدا من كلا العيدين لاستعراض تلمودي يطلق عليه اسم "بركة الكهنة"، حيث يشارك فيه عشرات الآلاف، تتقدمهم قيادات دينية يهودية.
وكان 853 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى، يوم أمس، وذلك بعد دعوات مما تسمى "منظمات الهيكل" لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بمناسبة عيد "الفصح العبري"، الذي بدأ صباح الجمعة الماضي ويستمر حتى يوم غد الخميس.
كما أعلنت جماعات يمينية متطرفة عن تنظيم "مسيرة الأعلام"، حول أسوار البلدة القديمة وداخل القدس القديمة، إلا أن الشرطة الإسرائيلية أبلغتها نيتها عن عدم تأمين مسار المسير، في محاولة لمنعهم من تنفيذها لتخفيف الاحتكاك مع الفلسطينيين الذين يتوافدون بالآلاف للبلدة القديمة والمسجد الأقصى هذه الأيام من شهر رمضان.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصار في الشرطة الإسرائيلية، أن "الجهات المنظمة للمسيرة وافقت على تعديل مسار المسيرة بعدم الدخول للبلدة القديمة، لكنها تراجعت لاحقا".
إلى ذلك، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، مساء الثلاثاء، إغلاق ساحات الأقصى أمام المستوطنين، اعتبارا من يوم الجمعة المقبل حتى نهاية شهر رمضان.
ويشهد المسجد الأقصى، خلال شهر رمضان، حالة توتر شديدة، نتيجة الاقتحامات اليومية من قبل المستوطنين، وقمع القوات الإسرائيلية للمصلين والمعتكفين.
مناقشة