هل يرفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة مرة أخرى

عاد الحديث مجددا عن تعويم جديد للجنيه المصري خلال الأسابيع الأولى من شهر مايو/أيار القادم، ورفع جديد لسعر الفائدة في الوقت الذي تنفي فيه المصادر الرسمية أي توجه نحو الرفع في الوقت الراهن، وأن البنك يراقب السوق المصرفي في الوقت الحالي دون تدخل.
Sputnik
ما هي الحالات التي قد تدفع المركزي المصري للتدخل مجددا في سعر صرف الجنيه والتأثيرات المتوقعة حال الإقدام مجددا على رفع سعر الفائدة؟
بداية تقول الخبيرة الاقتصادية المصرية، حنان رمسيس، سوف يلجأ البنك المركزي المصري لرفع سعر الفائدة خلال الفترة القادمة، نظرا لأن كل الاقتصاديات حول العالم بدأت بتطبيق هذا الإجراء لكبح جماح التضخم العالمي الذي بدأ في الوصول إلى معدلات خطيرة جدا لم تصل إليها منذ سنوات طويلة سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا.
السيسي: استنفدنا الاحتياطي النقدي خلال الأزمات والمواطن تحمل آثار الإصلاح
إجراء علاجي
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، هذا الإجراء سوف يلجأ إليه المركزي المصري أيضا للتغلب على الآثار السلبية لانخفاض قيمة الجنيه مقابل سلة العملات الأجنبية وانخفاض قدرته الشرائية وموجه التضخم التي تزداد يوما بعد يوم بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات وغيرها، كل ذلك يدعو البنك المركزي للتفكير جديا في رفع سعر الفائدة.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن الرفع في سعر الفائدة هذه المرة لن يكون بمقدار الواحد في المئة كما حدث المرة السابقة، لكن سوف ترتفع هذه المرة بصورة كبيرة ودليل ذلك أن البنك المركزي سمح للبنوك الوطنية بأن تقبل ودائع بفائدة 18 في المئة، فلو تم حساب سعر الفائدة مع معدل التضخم الذي يمنحه البنك المركزي للبنوك المتعاملة في الوقت الحالي سنجد أنه في تلك الحالة ستكون الفائدة سلبية، لأننا نتحدث اليوم عن معدل تضخم يتجاوز الـ10 في المئة.
وتعتقد رمسيس أن معدل الرفع لسعر الفائدة سيكون بين 2-3 في المئة، هذه النسبة سيكون تأثيرها سلبي جدا، لأنها ستؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من البورصة إلى البنوك لأنها أقل مخاطرة وأعلى عائد، كما أنها سوف تحمل الموازنة العامة للدولة بعجز قوي، لأن كل 1 في المئة ارتفاع في الفائدة يحمل الدولة مليارات الجنيهات، لأنها المقترض الأكبر من القطاع البنكي.
سعر الصرف
وتابعت رمسيس، كما يكون الرفع أحد الأدوات للقدرة على الاستمرار في الحصول على التمويل من الخارج لأن رفع الفائدة على الاقتراض من الداخل سوف يحدث أيضا في عملية الاقتراض من الخارج، وهذا يحدث أيضا مشاكل كبرى في عملية توازن الجنيه في السوق، فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة أن الدولار بدأ يرتفع بصورة كبيرة أمام الجنيه، وبدأنا نسمع مجددا عن السوق السوداء والسوق النظامية، كما يؤدي إلى هروب الاستثمارات من السوق المصري، لذا فإن رفع سعر الفائدة قد يكون حتمي وليس بنسبة قليلة.
مصر… سعر الدولار يرتفع في البنوك وشركات الصرافة
وأوضحت خبيرة الاقتصاد أن رفع نسبة الفائدة بكل تأكيد سيقلل من قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، حيث بدأت بوادر ذلك بوصول سعر الدولار في السوق السوداء إلى أكثر من 20 جنيها، ويمكن أن لا يرتفع كثيرا إذا ما تدخلت الدول الخليجية بإمداد مصر باحتياطي من النقد الأجنبي بودائع واستثمارات، والقدرة في الوزن بين سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى، وإخضاع الدولار للعرض والطلب إلا إذا تدخل البنك المركزي بحزمة من الإجراءات تتعلق بعمليات الاستيراد من الخارج وبوليصات التصدير والرقابة والمحاسبة لعمليات الدخول والخروج من أجل السيطرة على العملة، كما بضخ عملات صعبة في السوق المصرفي لإيهام الناس بأن المعروض من الدولار أكبر من المطلوب حتى لا تحدث المضاربات والتهافت على الشراء.
الأعلى فائدة
بدوره يقول الخبير الاقتصادي المصري، محمد نصر الحويطي، إن البنك المركزي المصري قد يلجأ خلال الأيام القادمة إلى رفع سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 5, - 1 في المئة، حسب النسبة التي سوف يقوم البنك الفيدرالي الأمريكي برفعها.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن مشكلتنا أيضا ليست في النسبة التي سيرفعها الفيدرالي الأمريكي، فحتى لو تم رفع الفائدة الأمريكية لمدة عام وظللنا نسير ورائه سوف نظل الأعلى فائدة في المنطقة.
وأشار الحويطي إلى أن النظام المصرفي الرسمي يلجأ لرفع الفائدة في حالات من بينها سحب السيولة من السوق لتحجيم التضخم، وفي الحالة المصرية ليست هناك سيولة في السوق، والتضخم الموجود لدينا لم ينتج عن زيادة نسبة السيولة، إنما هو ناتج عن قلة المعروض أو قلة الانتاج، حيث أن هناك نوعين من التضخم، تضخم ناتج عن زيادة الطلب وقلة المعروض، أما التضخم الموجود لدينا فهو ناتج عن نقص في المعروض، لأن بديهيات النظريات الاقتصادية تقول إن رفع الفائدة للمرة الثانية سوف تذهب بنا إلى حالة من الركود الناتج عن التضخم، متوقعا تحريك جديد لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
المالية المصرية تعلن تحقيق فائض أولي بنسبة 1.46% وتراجع العجز الكلي إلى 7.4%
الاقتصاد المصري
على الرغم من الحديث عن أزمات كثيرة تطارد الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، فإن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أعلنت تثبيت تصنيف مصر عند "B+" مع نظرة مستقبلية مستقرة. وذكرت الوكالة أن تصنيف مصر مدعوم بسجلها الأخير في الإصلاحات المالية والاقتصادية، واقتصادها الكبير ونموه القوي.
وأشارت إلى أن تصنيف مصر لا يزال مقيدا بمقاييس السيولة الخارجية الضعيفة، وسط اعتماد كبير على استثمارات غير المقيمين في سوق السندات المحلية، وتتوقع "فيتش" نجاح محادثات مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج تمويل جديد.
ولفتت الوكالة إلى أن زيادة أسعار الغذاء العالمية والاضطرابات في واردات القمح من روسيا وأوكرانيا ستضغط على الميزان التجاري في مصر، لكن لا يزال من المحتمل زيادة الإيرادات من نشاط السفر في السنة المالية 2021/ 2022، مقارنة بسابقتها، على الرغم من فقدان سائحين من روسيا وأوكرانيا.
في السياق ذاته، أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، الجمعة، تثبيت التصنيف لمصر عند مستوى "B.B" مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن قرار الوكالة يعزز ثقة الحكومة في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي من تداعيات الأزمة العالمية الراهنة التي ضاعفت ما نتج عن جائحة كورونا من آثار سلبية، شكلت تحديات قاسية امتدت لاقتصادات مختلف الدول.
مناقشة