لماذا يرفض العراقيون مشروع قانون "الدعم الطارئ" للأمن الغذائي الذي قدمته حكومة الكاظمي للبرلمان؟

أثار مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية الذي تقدمت به حكومة تصريف الأعمال التي يقودها مصطفى الكاظمي للبرلمان العراقي، الكثير من الانتقادات في الأوساط السياسية والشعبية، واعتبره البعض محاولة لتقنين عملية نهب جديدة لأموال البلاد.
Sputnik
ما هي قصة هذا القانون ولماذا كل هذا الجدل المثار حوله، وما الحجج التي يستند عليها الرافضون، وهل تأجيل عقد جلسة البرلمان تعد رفضا صريحا للقانون أم أنها لمزيد من التشاور بين الكتل السياسية المتصارعة داخل البرلمان منذ أكثر من ستة أشهر؟
شركة "نفط الشمال" العراقية تعلن سيطرة قوة مسلحة كردية على آبار وحقول أخرى للنفط شمال كركوك
وتعليقا على هذا الجدل يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، السفير السابق في الخارجية العراقية، قيس النوري، إن ما توفر من معلومات حول مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية المزمع إصداره والذي تقدمت به حكومة الكاظمي، وطبقا لآليات تنفيذه المقترحة من الأطراف السياسية التي تدفع باتجاه إصداره، يتبين أن القانون له أهداف غير واضحة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن: "القانون في جوهره وغاياته ليس قانونا الغرض منه تمويل خطة تنموية للنهوض بالبنى التحتية المدمرة في العراق، وإنما هو أسلوب جديد للنهب عبر توكيل شخوص بعينها، باعتبارها تمثل شرائح المجتمع العراقي، ومن ثم تخويلها التصرف بالأموال حسب مزاجيتها وسلوكها المدان أصلا بتهم الفساد وتبديد ثروات العراق".
واعتبر أن: "الصيغة السليمة تتمثل برسم خطة تنموية شاملة وفق دراسات ميدانية يعدها ذوو الاختصاص، ومن ثم رصد الأموال اللازمة لتغطية تنفيذ مفرداتها، وهذا الأمر لم يحدث بالمطلق، إضافة إلى عدم مصداقية الأجهزة التنفيذية في دولة المحاصصة".
وتابع أستاذ العلوم السياسية: "سوف تحاول الجهات التي تدفع لإقراره نحو تمريره في مجلس النواب، والمتوقع أنه سيواجه رفضا شعبيا واسع النطاق، مما يولد زخما جديدا للقوى الوطنية الرافضة لأسلوب السلطة في البلاد".
أزمة الحكومة
بدوره قال عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن: "قانون الأمن الغذائي هو مخرج لأزمة الحكومة في عملية الصرف المالي المتعطلة بسبب عدم امتلاك صلاحية قانونية لحكومة الكاظمي لإرسال قانون الموازنة، ولا علاقة للقانون بتخفيف الأضرار عن الشعب العراقي بمسألة ارتفاع المواد الغذائية والسلع الرئيسية المرتفعة في البلاد".
واعتبر أن القانون: "لن يكون مخرجا لتقليل نسبة البطالة وخط الفقر المرتفع في العراق، إنما سيكون منفذا جديدا للفساد في العراق لصالح أحزاب السلطة ولاسيما بعد المبالغ المالية الكبيرة التي دخلت للعراق بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الأشهر الماضية".
موافقة النواب
وتوقع النايل في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "يمرر البرلمان قانون الأمن الغذائي، لأن المعطيات تشير لذلك، حيث لم ترفض الكتل السياسية القانونية إنما طالبت بتعديله وإضافة فقرات فيه على أبواب الصرف المالي، ومنها تخصيص درجات وظيفية وهذه التعديلات نفذتها حكومة الكاظمي وأعادت القانون المعدل إلى مجلس النواب، لذلك سيتم تمرير القانون بأريحية نيابية والتصويت سيكون عليه بأغلبية، ربما يعترض عليه بعض ممن لم يتضمن القانون مقترحاتهم".
العراق يكشف حقيقة تخصيص 12 مليون دينار لإقامة نصب للصدر
وأكد عضو الميثاق الوطني، أن "المخاوف كبيرة من إقرار هذا القانون، كونه يمثل بديلا فعليا لقانون الموازنة، وبالتالي وضعت فيه آليات وأبواب للصرف المالي لا علاقة لها بالتنمية أو مصلحة الشعب العراقي، إنما ستنحصر بعض الأبواب لصالح كابينة الكاظمي الحكومية في المادة 3 من القانون، حيث حددَ القانون أوجهَ صرف أموال هذا الحساب".
وأضاف: "يبدو أن أوجهَ الصرف هذه توحي باستغلال الحكومة لهذا الحساب في تمويل الموازنة أكثر من استخدامها في الأمن الغذائي، وأرى أن تمويل الموازنة من هذا الحساب ليس بالخيار الكفء، ناهيك عن أنه سيفتح بابا شاسِعا للفساد، لذلك يجب حصر أوجهِ الصرف في تأمين الغذاء وحماية المواطن من الغلاء والجوع فقط، وإلغاءُ كل أوجهِ الصرف الأخرى المذكورَة في القانون".

أعلنت رئاسة البرلمان العراقي تأجيل انعقاد جلستها التي كان مقررا لها اليوم السبت، وكان ضمن جدول أعمالها التصويت على مشروع قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية".

كانت حكومة الكاظمي قد تقدمت بمشروع قانون متعلق بالفترة الحالية، التي لم تقرّ فيها الموازنة المالية بسبب الأزمة السياسية المتعلقة بعدم إمكانية تشكيل الحكومة، إذ خصص للقانون أكثر من 35 تريليون دينار عراقي (24.1 مليار دولار)، يمكن من خلالها أن تسير الحكومة أعمالها، إلا أن أطرافاً سياسية تعترض على تمريره.
وبحسب بيان أصدرته الدائرة الإعلامية للبرلمان، فإن بعض الكتل النيابية طالبت بالتأجيل للمزيد من المشاورات لإنضاج قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، ولم يحدد البيان موعدا جديدا لعقد الجلسة.
وكانت رئاسة البرلمان قد أعلنت قبل وقت من صدور بيانها، جدول أعمال جلسة اليوم السبت، التي كان من المفترض أن يجري فيها التصويت على قانون الدعم الطارئ، ومناقشة الأحداث الجارية في بلدة سنجار "التابعة لمحافظة نينوى"، فضلا عن مناقشات عامة.
العراق يعلن تعليق الرحلات الجوية في مطار بغداد الدولي
وأكد النائب الأول لرئيس البرلمان حاكم الزاملي القيادي في التيار الصدري خلال ترؤسه اجتماع موسع للجنة المالية البرلمانية لبحث تمرير القانون أمس الجمعة، "أهمية تمريره". وقال في بيان له إنه "تم تضمين التخصيصات المالية اللازمة لوزارة الكهرباء في القانون، بما يضمن دفع كامل مستحقات شراء الغاز المستورد، وتأهيل وإضافة محطات توليد الطاقة".
وتابع: "القانون سيتضمن دفع مستحقات المحافظات المنتجة للنفط من البترودولار، وزيادة المبالغ اللازمة لشبكة الرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية، فضلا عن مستحقات الفلاحين والقطاعات الزراعية والصناعية، مع الأخذ بالاعتبار إضافة تخصيصات إضافية للمحافظات الأشد احتياجاً للخدمات".
مقابل ذلك، رفض تحالف "الإطار التنسيقي" تمرير القانون، معتبرا أنه "ملغوم" ويجب تعديل فقراته، وقال النائب عن التحالف محمد الزيادي، في تصريح صحفي إن "القانون ملغوم وبحاجة إلى تعديل فقراته، بسبب الجنبة المالية الكبيرة التي يتضمنها"، وأن القانون تم تقديمه من قبل وزير المالية، بعد أن تمت مطالبته برلمانيا بإيجاد مقترح لضمان الأمن الغذائي للمواطن، ولا سيما بعد الارتفاع الكبير في مجمل الأسعار داخليا وخارجيا".
وشدد على أن "القانون بصيغته الحالية ملغوم، ويثير الريبة، وأن اللجنة المالية تعمل على دراسته ومتابعته، لغرض الخروج بصيغة نهائية له"، لافتا إلى أن "الوضع الاقتصادي للمواطن يحتم الذهاب باتجاه تشريع الموازنة وتحسين وضعه المعيشي".
وكان المستشار المالي لحكومة مصطفى الكاظمي، مظهر محمد صالح، قد أكد في وقت سابق أن القانون من صلاحيات مجلس الوزراء، وتم إعداده استنادا إلى قانون الإدارة المالية، وأن المصروفات الجارية والفعلية والمستمرة تعود إلى السنة الماضية، لذا فإن أي صرف فعلي على القانون الجديد سيكون من فائض النفط.
مناقشة