عربات النار.. ما دلالات المناورات العسكرية الإسرائيلية لمحاكاة الهجوم على إيران؟

في ظل المحاولات الدولية لإيجاد صيغة تفاهمية يمكن من خلالها التوصل لاتفاق مع إيران تزامنا مع توقف محادثات فيينا، أعلنت إسرائيل عن مناورات عسكرية "عربات النار" تحاكي الهجوم على إيران، بمشاركة سلاح الجو الأمريكي.
Sputnik
ولأول مرة، يجري سلاح الجو الإسرائيلي تدريبات على توجيه ضربة واسعة النطاق لإيران في وقت لاحق من هذا الشهر، خلال مناورات عسكرية كبيرة.
نصر الله يدعو تشكيلات المقاومة في لبنان للاستنفار ردا على مناورات الجيش الإسرائيلي
وستجرى المناورات الجوية واسعة النطاق، بما في ذلك هجوم محاكاة على أهداف نووية إيرانية، في قبرص خلال الأسبوع الرابع والأخير من التدريبات التي تستغرق شهرا، بدءا من 29 مايو/آيار الجاري، وفق تقرير نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلي.
ونشرت القناة العبرية الـ 13، تقريرا مصورا أكد المشاركة الأمريكية في المناورات العسكرية الإسرائيلية، التي يجريها سلاح الجو الإسرائيلي نهاية الشهر الجاري.
وأوضحت القناة العبرية أنه للمرة الأولى يقوم سلاح الجو الأمريكي بتدريب نظيره الإسرائيلي على تزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو، وهي في طريقها للهجوم، حيث ألمحت القناة إلى أنه في حال أي هجوم إسرائيلي على إيران، فإن واشنطن -حليفة إسرائيل- ستقوم بتزويدها بالوقود من الجو.
وصول قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الجنرال مايكل كوريلا، إلى تل أبيب، يوم الثلاثاء، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ توليه مهام منصبه، ترمي إلى التنسيق بين الجيش الإسرائيلي ونظيره الأمريكي.
ومن المفترض أن يتدرب سلاح الجو الإسرائيلي على توجيه ضربة واسعة النطاق لإيران في وقت لاحق من هذا الشهر خلال مناورات "عربات النار"، والتي ستجرى في قبرص خلال الأسبوع الرابع والأخير من التدريبات التي تستغرق شهرا، بدءا من 29 مايو/أيار الجاري.
يأتي ذلك في ضوء الشك المتزايد بشأن عودة إيران إلى الاتفاق النووي المبرم 2015، وسط مفاوضات متوقفة منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة.

أهداف سياسية

اعتبر الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية (أفايب)، أن المناورات الإسرائيلية الأمريكية تحمل العديد من الأهداف السياسية أكبر منها عسكرية، أهمها الضغط على إيران، حيث يعرف الجميع بأن إيران الآن في مرحلة اتخاذ القرار السياسي إما بالتوقيع على المسودة الأولى لاتفاق فيينا النووي، أو العودة لجولة تاسعة للمفاوضات.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، دخول الولايات المتحدة الأمريكية لتزويد إسرائيل بالوقود على هذا النحو في هذه المناورات، يعني أن الرسالة واضحة، إذا أقدمت إيران على زيادة عدد أجهزة الطرد ورفع نسب التخصيب، حيث تخصب الآن عند 60%، فإنها سوف تواجه حملات عسكرية إسرائيلية بدعم لوجيستي ودعم تسليحي أمريكي واضح.
الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات واسعة تحت اسم "عربات النار" تحاكي حربا على عدة جبهات
وتابع: "أقدمت إسرائيل بالتعاون مع أمريكا الآن للإعلان عن هذه المناورة رغم أنها في المرات السابقة وجهت ضربات استخباراتية وسيبرانية إلى المواقع النووية الإيرانية، لأنها تريد أن ترسل برسالة إسرائيلية أمريكية هذه المرة بأن إذا اخترقت إيران الخط الأحمر المرسوم لها، فالعقاب سيكون عسكريا ميدانيا عن طريق القوات الجوية الإسرائيلية وليس عن طريق الجيوش السيبرانية، إسرائيل تريد أن تقول لإيران إنها ستنقل ساحة الصراع بين الطرفين من الفضاء الإلكتروني إلى أرض الواقع عن طريق عمليات سوف تكون الأولى من نوعها في التاريخ، حيث لم يسبق لإسرائيل أن ضربت مواقع إيرانية.
ويرى أبو النور أن الرسالة الواضحة من المناورات أن:
إسرائيل تريد أن تقول لإيران إن الفترة المقبلة لن تشهد المستوى نفسه من العمليات أو المواجهة الذي كان موجودًا فيما مضى لأن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية سمحا لإيران برفع نسبة التخصيب إلى 60% من دون الإقدام على عمليات عسكرية فعلية، بل قامت إسرائيل بعمليات سيبرانية في نطنز وأكثر من مكان".
وأوضح أن هناك رسالة إسرائيلية لأمريكا أيضا مفادها أن الإقدام على عملية اغتيال محسن زادة أشهر عالم نووي إيراني لن يتكرر، بل المواجهة ستكون عسكرية، فإسرائيل تقوم بمناورات مكثفة مع أطراف عربية وأطراف غير عربية، المناورات السابقة كانت مع الإمارات والبحرين وأمريكا، وهذه المناورات مع أمريكا، ردا على مناورات إيران في الصين وروسيا.
وأكد أبوالنور أن الرسائل الثلاث الإسرائيلية تتعلق بدفع إيران للمضي قدمًا فيما يتعلق بالتوقيع على الاتفاق فيينا، أو على الأقل الذهاب للمفاوضات مرة أخرى، لأن إيران أبدت موقفا متصلبًا من جهود الوساطة لحلحلة تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا سيما في ظل ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران توصلت للمعرفة النووية، وأنها إذا اتخذت القرار السياسي يمكنها في أسبوعين إنتاج السلاح النووي، لكن حكومة بينيت ملتزمة بعدم امتلاك طهران لأي سلاح نووي، وسوف تقوم بكل الإجراءات العسكرية لمنع إيران من الوصول له.

تهديدات شكلية

بدوره قال الدكتور عماد ابشناس، المحلل السياسي الإيراني، إن كل مرة يقترب المجتمع الدولي وإيران من إيجاد حل للجدل النووي الإيراني، والاتفاقية النووية، لا سيما في مفاوضات فيينا تخرج إسرائيل بهذه التهديدات العسكرية.
الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات عسكرية في الضفة الغربية
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التهديدات الإسرائيلية الأخيرة من خلال المناورة العسكرية بمشاركة أمريكية مجرد فرقعة إعلامية، مثل كل المرات السابقة، ولا تمثل أي تهديد حقيقي على إيران.
وتابع: "لو كان باستطاعة إسرائيل أن تضرب أي منشآت في إيران لما أعلنت عن ذلك، بل سوف تقوم بالهجوم دون أي سابق إنذار، أو حتى الانتظار، فليس هناك جيش في العالم يخسر عنصر المفاجئة في عملية عسكرية مثل هذه.
يذكر أنه في بداية العام الماضي، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أنه أصدر تعليمات للجيش بالبدء في وضع خطط هجوم جديدة ضد منشآت إيران النووية.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد أعلن في وقت سابق أن مناورات "عربات النار" تهدف إلى "رفع مستوى جاهزية الجيش وفحص مدى ملاءمة القوات لمعركة قوية وطويلة الأمد، بالإضافة إلى أنها تحاكي سيناريوهات حرب برية وبحرية وجوية وسيبرانية على عدة جبهات.
مناقشة