خبراء: ندرة المياه تؤثر على وضع الاقتصاد في المغرب... وقطاع الزراعة يواجه صعوبة كبيرة

يواجه المغرب العديد من المخاطر الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالقطاع الزراعي الذي يمثل 14 % من الناتج الإجمالي الداخلي، إثر ندرة المياه.
Sputnik
وحسب آخر تصريحات رسمية منذ يومين أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن العجز المسجل في الواردات المائية انتقل إلى 45 % بفضل التساقطات المطرية الأخيرة بعدما بلغ 84% مقارنة بسنة عادية.
المغرب يبني أكبر محطة تحلية مياه في العالم
وحسب الخبراء فإن تأثيرات ندرة المياه تؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية في المغرب، الأمر الذي ينذر بسنوات صعبة، ويتطلب معه المزيد من الإجراءات.

من ناحيته قال المحلل الاقتصادي المغربي، أوهادي سعيد، إن أكبر التحديات المطروحة للمملكة المغربية في المستقبل تتمثل في نقص المياه.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن آخر تصريح رسمي للوزير المكلف بالمياه واللوجيستيك أمام البرلمان، أكد أن المخزون المائي بالسدود حتى 11 أبريل 2022 لا يتجاوز 5,52 مليار متر مكعب، ما يعادل 34,2% كنسبة ملء مقابل 50,82% خلال السنة الماضية.
وضع مقلق
الوضع الحالي المقلق يرجع بالدرجة الأولى إلى ضعف الموارد المائية في المغرب والتي لا تتجاوز 22 مليار متر مكعب في السنة. وهو ما يمثل أقل من 650 متر مكعب للفرد مقابل 2500 متر مكعب سنة 1960، ومن المتوقع أن تنخفض عن 500 متر مكعب بحلول 2030.
وتمثل الموارد المائية السطحية بمجموع التراب الوطني في المغرب خلال العام متوسط 18 مليار متر مكعب، حيث تتراوح حسب السنوات من 5 إلى 50 مليار متر مكعب.

ويقدر العجز المسجل بالنسبة للواردات المائية من أول سبتمبر/ أيلول 2021 إلى غاية 11 أبريل/ نيسان 2022 حوالي 86%.

رغم تساقط الأمطار مؤخرا فإن المخزون المائي بالسدود انتقل من 5,3 مليار مكعب في حدود 2 مارس/ آذار 2022 إلى 5,52 مليار مليار مكعب في 11 إبريل الأخير.
تخصيصات حكومية
وخصصت الحكومة المغربية ميزانية تقدر بـ10 مليار درهم لتمويل برنامج استثنائي للتخفيف من آثار تأخر تساقط الأمطار وندرة المياه.
وبين أن العديد من التدابير المتفق عليها تتمثل في تسريع أعمال تزويد المراكز القروية في إطار المخطط الوطني 2020-2027، وتقوية عملية استكشاف موارد مالية إضافية بحيث أن الموارد الجوفية تمثل حاليا 20%من الموارد المائية.
ويتمثل كذلك في إيقاف سقي المساحات الخضراء بواسطة ماء الشرب، وأيضا معالجة المياه العادمة، وتخصيص ميزانية تقدر بـ1153 مليون درهم من أجل تمويل برنامج استعجال تكميلي، إضافة إلى تنزيل برنامج الغيث، وذلك باستعمال تقنية تلقيح السحب، وأيضا تكثيف حملات توعية واسعة النطاق القرار التعامل العقلاني مع الموارد المائية.
ملك المغرب يدق ناقوس خطر نقص المياه... وخطة لمواجهة "شبح العطش"
مشروعات لم تر النور
رغم التدابير المتخذة فإن تأثير ندرة المياه يلقي بظلاله على الاقتصاد الوطني المغربي، الذي يعاني من تبعات الأزمة الصحية والأزمات الاقتصادية والمالية المصاحبة للوضع الذي يسود العالم.

يمثل القطاع الزراعي في المغرب، 14% من الناتج الإجمالي الداخلي، كما أن 49 %من المغاربة يقطنون في القرى.

يشير الخبير إلى أنه من المتوقع أن يشهد القطاع الزراعي تقلبات غير مرضية، في غياب تحكم حقيقي في الموارد المائية، ما يدفع المغرب نحو تسريع وتيرة عمليات تحلية البحر.
تغيرات مناخية حادة
فيما قال خبير التنمية المستدامة المغربي محمد بن عبو، إن المغرب يتعرض لموجات تغير مناخ حادة، وأصبح يعاني ندرة المياه وضعف حقينة السدود بها.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن أكثرمن 98 % من هذه المناطق مغطاة بقنوات تزويد الماء، و40 % من ساكنة العالم القروي تتوفر على الربط المنزلي بالماء و100 % بالنسبة للحضر.

وحسب التعليمات الملكية فإن البرنامج الوطني للتزويد بماء الشرب ومياه السقي 2020-2027 تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 115 مليار درهم، إذ يهدف إلى العمل على تزويد المواطنين بماء الشرب، وضمان مياه السقي للقطاع الفلاحي.

وأشار إلى أنه كان من المفترض إنجاز محطة لتحلية المياه في السعيدية عند متم 2018 من أجل ضمان التزود بالماء لساكنة مناطق الناظور والدريوش والسعيدية، إلا أن هذه المشاريع لم تر النور حتى الآن.
ولفت إلى أن حوض ملوية استفاد من برنامج حكومي بكلفة مليار و300 مليون درهم، في أفق تعبئة كل الإمكانات المائية الموجودة من خلال إنشاء قنوات الضخ و استثمارها واستغلالها لتزويد المناطق المتضررة. بالإضافة إلى مشروع تحلية مياه البحر بمدينة الناظور، كما يتم العمل على بناء 11 سدا على مستوى الحوض المائي لملوية.
وبحسب الخبير فإن نحو 700 ألف هكتار جرى تحويلها إلى اعتماد تقنية الري بالتنقيط، في ظل المساعي للوصول إلى مليون هكتار بحلول عام 2026.
مناقشة