هل يدفع العراق ثمن رفض "التطبيع" مع إسرائيل من أمنه واستقراره؟

اعتبرت محاور المقاومة في المنطقة إقرار البرلمان العراقي قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل "انتصار"، فيما يرى البعض أن الأمر لم يكن بحاجة إلى تشريع جديد، لأن هناك قانون نافذ بالفعل منذ العام 1969 يجرم هذا الفعل.
Sputnik
لماذا أقدم البرلمان العراقي على إصدار قانون جديد يجرم التطبيع وهل كانت هناك نوايا حقيقية لدى البعض للقيام بهذا العمل..وهل هناك مصالح وضغوط لدى بعض القوى الإقليمية في مثل تلك الخطوة؟
بداية، يؤكد مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي السكوتي، أن الواقع لا يستدعي إصدار قانون الآن يجرم التطبيع مع إسرائيل، نظرا لوجود قانون منذ العام 1969 يجرم أي علاقة بين أي عراقيين والحركة الصهيونية والماسونية وإسرائيل، وإذا ثبتت تلك التهمة على شخص ما تصل عقوبتها للإعدام طبقا للقانون.
النواب العراقي يصوت بالإجماع على قانون تجريم التطبيع مع "الكيان الصهيوني"
وأوضح السكوتي أن هذا القانون لا يزال نافذا، لكن لم يتم تطبيقه بعد العام 2003 لاعتبارات ذاتية ولوجود علاقات بين بعض القيادات والمسؤولين الذين جاؤوا بعد الاحتلال بإسرائيل، ومنهم من زار إسرائيل صراحة، وأعلن عن تلك الزيارة داخل البرلمان العراقي، لكن لم يطبق هذا القانون أو أي إجراء قانوني بحقه.
ظاهرة مختلفة
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، اليوم نحن أمام ظاهرة مختلفة، هناك اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية الموجودة داخل البرلمان وخارجه، فهناك من يتهم بعض القيادات بأنها على طريق التطبيع مع إسرائيل بالتنسيق مع دول عربية أو غيرها، وسبق أن انعقد مؤتمر في أربيل للتطبيع مع إسرائيل وتم تفكيك هذا المؤتمر، والاتجاه السياسي الذي قاد البرلمان إلى إصدار مثل هذا التشريع هو إيران، حيث أن إيران بالتحديد مع حزب الله اللبناني وأيضا القوى التي تعتبر نفسها قوى الممانعة أو المقاومة الإسلامية، والقانون الجديد الذي أصدره البرلمان ينسجم مع اتجاهات تلك القوى.
وأكد السكوتي، أنه "لا يوجد مبرر لإصدار مثل هذا التشريع، نظرا لأنه لا توجد علاقات أصلا مع إسرائيل منذ العام 1948 "عام النكبة"، ولا توجد أي اتجاهات جدية لتطبيق التطبيع لعدم وجود حدود أو مشكلة جوهرية بين العراق وإسرائيل نتيجة الحروب، فمثلا هناك مشكلة الجولان مع سوريا وسيناء مع مصر والضفة مع الأردن والجنوب مع لبنان على سبيل المثال".
وأشار مدير المركز العراقي إلى أنه منذ الثمانينيات كان الموقف العراقي يعتبر أن ما تتخذه منظمة التحرير الفلسطينية من قرار يمكن اعتباره قرار عراقي، وهذا كان في مؤتمر القمة العربية بالرباط.
الولايات المتحدة منزعجة من تشريع البرلمان العراقي لقانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل
اتجاهات مختلفة
وأوضح أنه لا يوجد اليوم في العراق اتجاه واحد "قومي -وطني- ليبرالي"، لكن هناك عدد كبير من المنظمات المسلحة ترتبط بقم وإيران والحرس الثوري الإيراني وتتلقى دعم من قبل فيلق القدس، وهذه التيارات هى ضمن إطار السياسة الإيرانية في المواجهة مع إسرائيل، حيث ترى طهران أنها انتصرت وعززت تيار الممانعة لمواجهة إسرائيل.
من جانبه، يقول المحلل السياسي العراقي، عبد الملك الحسيني، إن قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل الذي أقره البرلمان العراقي مؤخرا لا يرتبط بظروف ووقائع محددة داخليا أو خارجيا.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، العراق كما يعلم الجميع بلد ديمقراطي، وهناك توازنات سياسية وهناك سعي لرسم سياسة خارجية، رغم أن هناك إخفاقات في الكثير من الملفات، لكن في المقابل هناك ملفات حظيت بتوافق سياسي، وملف تجريم التطبيع يعد واحدا من الملفات التي حظيت باتفاق سياسي عراقي بتوقيت معين لم يكن مقصودا، في حين أن التوافقات السياسية أحيانا تكون متواجدة ضمن ظروف دولية معينة تقتضي بالضرورة اتخاذ أو تشريع مثل هذا القانون.
صراعات وأجندات
وتابع الحسيني، في الحقيقة يوجد بالعراق تجاذبات كثيرة إقليمية ودولية، كما أن هناك صراعات وأجندات دولية على الساحة العراقية ولدت الكثير من المشاكل الأمنية والاقتصادية وغير ذلك، ومما لا شك فيه أن "الكيان الصهيوني" جزء من مؤامرة كبيرة موجهة ضد العراق، لذا نجد الوضع العراقي غير مستقر بين فترة وأخرى، فتحدث هنا صراعات ومشاكل أمنية وغير ذلك، وفي العادة إسرائيل هى جزء مهم من تلك المشاكل، لذا جاء هذا القانون والذي يعد أحد مهام مجلس النواب الذي يمثل غالبية الشعب.
"حزب الله" يعلق على قرار البرلمان العراقي بتجريم التطبيع مع إسرائيل
ولفت المحلل السياسي إلى أنه ليس من مصلحته أن يكون التطبيع هو ثمن حالة الاستقرار بالبلاد أو أن يتخذ قرارا مخالفا لإرادة شعبه، رغم أنه يمر بأزمة اقتصادية وأمنية حقيقية، وهناك تهديدات على الحدود وأجندات خارجية وتهديد "داعش" الذي يظهر بين فترة وأخرى، كل هذه التفاصيل معلومة حتى لدى الشعوب العربية، أما إسرائيل فتدير جزء كبير جدا من تلك الصراعات، ولا ننسى أن الدول العربية المستقرة ربما لها خياراتها، الاقتصادية والأمنية والسياسية في اتخاذ القرارات التي تلائم وضعها، أما بالنسبة للعراق فله وضعه، لا على المستوى الداخلي والخارجي، بل حتى على المستوى التاريخي.
قرار تاريخي
علق السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم آل صادق، على إقرار البرلمان العراقي لقانون يجرم التطبيع مع إسرائيل.
وقال في تغريدة عبر تويتر: "نبارك لممثلي الشعب العراقي الشقيق في مجلس النواب لتصويتهم على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب"، واصفا القرار بالـ"التاريخي"، مضيفا أن القرار "شكل حلقة جديدة مدعاة للفخر في سلسلة المواقف الأبية والشجاعة للشعب العراقي تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية".
من جانبها، انتقدت الولايات المتحدة القانون الذي تم تشريعه في العراق والذي يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قائلة إنه يعزز "بيئة معاداة السامية". وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: "الولايات المتحدة منزعجة بشدة من تشريع البرلمان العراقي لقانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل".
الحلبوسي يدين "جرائم الكيان الصهيوني" بحق الشعب الفلسطيني
السلام والازدهار
وشددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن "دعم أمريكا القوي وثابت لإسرائيل، بما في ذلك توسيع العلاقات مع جيرانها في السعي لتحقيق المزيد من السلام والازدهار للجميع".
وكان مجلس النواب العراقي قد أقر بالإجماع مقترح قانون "تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني"، أول أمس الخميس، وينص القانون على عقوبات تصل إلى الإعدام، على أن يسري على جميع العراقيين، وكذلك الأجانب العاملين في العراق.
وعقب التصويت على القانون دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى الخروج في الشارع احتفالا بتلك الخطوة التي دعا إليها مجلس النواب الحالي. وأوضح الصدر في تغريدة على "تويتر": "الحمد لله الذي نصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده، والحمد لله الذي خذل الإرهابيين الإسرائيليين ورد كيدهم إلى نحرهم".
مناقشة