إيطاليا تحل محل إسبانيا في ملف الغاز الجزائري… ما السيناريوهات المرتقبة؟

تتجه الجزائر لضخ كميات إضافية من الغاز عبر الخط الرابط بينها وبين إيطاليا، عوضا عن ضخها عبر الخط الواصل إلى إسبانيا.
Sputnik
عقب إغلاق خط الغاز المار عبر المغرب نحو إسبانيا نهاية أكتوبر/ تشرين الثاني 2021، كانت الترتيبات تجرى لضخ كميات إضافية عبر الخط الرابط بين البلدين لتعويض الكميات التي كانت تصل عبر خط المغرب العربي.
في الفترة الماضية، توترت العلاقة بين الجزائر ومدريد على خلفية موقف الأخيرة من مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب للصحراء، والذي اعتبرته الجزائر انقلابا في المواقف.
"سوناطراك" الجزائرية و"سينوباك" الصينية توقعان عقد شراكة بقيمة 490 مليون دولار
خلال زيارته الأخيرة لإيطاليا أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن زيادات الغاز سيتم توجيهها إلى إيطاليا، وذلك وفقا لطلبها والتي بدورها يمكن أن توزعه على أوروبا، معربا عن استعداد بلاده لإنشاء خط بحري لإيطاليا لتمويل جزء من أوروبا بالطاقة الكهربائية.
وتتجه العلاقات بين إسبانيا والجزائر إلى مرحلة أكثر توترا على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية بعد المواقف الأخيرة للبلدين، بحسب خبراء، والذين أشاروا إلى أن الخطوة الجزائرية تجاه إيطاليا المقصود بها إسبانيا في المقام الأول.
ورفضت الجزائر في وقت لاحق حسب بيان لوزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، تغيير وجهة الغاز الجزائري إلى طرف ثالث لم يرد في العقد. وبلغت حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا قرابة 7 مليار دولار في 2019، من بينها 3 مليارات صادرات جزائرية تتشكل أساسا من المحروقات.
وفي الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، بلغ حجم المعاملات بين الجزائر وإسبانيا 6.3% من قيمة الواردات الإجمالية إلى الجزائر والمقدرة بـ25 مليار دولار و9% من قيمة الصادرات الجزائرية المقدرة بـ18 مليار دولار، وفقا لوكالة الأنباء الجزائرية. فيما ذكر موقع "ستاتيكا" أن مدريد استوردت 178 تيراواط/ ساعة من الغاز الطبيعي الجزائري.
لماذا غيرت الجزائر موقفها بشأن التطورات السياسية في تونس؟
في الإطار قال الخبير الاقتصادي الجزائري، حسان حويشة، إن تصريح الرئيس تبون بشأن توزيع الغاز في أوروبا عبر إيطاليا، يعني مباشرة إسبانيا التي تدهورت علاقتها مؤخرا بالجزائر.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن إسبانيا خسرت فرصة تاريخية لتكون الموزع للغاز الجزائري في أوروبا بعد الموقف السياسي الأخير للحكومة من "مقترح الحكم الذاتي للصحراء".
وأشار إلى أن حديث الرئيس الجزائري في روما كان موجها بشكل مباشر لمدريد، ويعني أن الشراكة مع إيطاليا موثوقة وأنها ستصبح الموزع للغاز الجزائري في أوروبا.
ولفت إلى أن خط أنابيب الغاز المسمى "ترانسماد- إنريكو ماتاي"، الذي يصل الجزائر بصقلية الإيطالية مرورا بتونس، له قدرات نقل سنوية تصل 32 مليار متر مكعب، والعام الماضي نقل ما يقارب 22 مليار.
ولفت إلى أن خط الغاز بين البلدين يمكن أن ينقل كميات إضافية من الغاز بشكل أكبر من الخط الرابط بين الجزائر وإسبانيا "ميدغاز"، حيث أن قدرته السنوية تصل إلى 8 مليارات فقط.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الشركة الجزائرية لم تعد مهتمة برفع قدرات النقل الإضافية للأنبوب الواصل بين الجزائر وإسبانيا، والتي كانت ستعوض إغلاق خط المغرب العربي- أوروبا، الذي يمر عبر الأراضي المغربية، وأن الكميات الإضافية يمكن استغلالها وضخها عبر الأنبوب المار إلى إيطاليا.
الرئيس الجزائري: أي زيادة في إنتاج الغاز سنوجهها إلى إيطاليا ومنها إلى أوروبا... فيديو
من جانبه قال الخبير الاقتصادي الجزائري أحمد الحيدوسي، إن الجزائر تقف دائما على نفس المسافة من الجميع ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أنها شريك موثوق في تعاملاتها الدولية.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن التعاقدات في مجال الطاقة ترتبط بعقود طويلة الأجل مع كل من إسبانيا وإيطاليا. ولفت إلى أن العلاقات مع إسبانيا عرفت بعض الاضطراب، إلا أنه لم يصل إلى إمكانية قطع إمداد الغاز عن إسبانيا، المتفق عليه في العقود.
ويرى أن الحكومة الجزائرية تراقب الوضع السياسي في إسبانيا، وكذلك النقاشات التي تجرى في البرلمان والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يشير إلى أن ما يجري يدخل في خانة سحابة صيف فقط.
وفيما يتعلق بالشراكة مع إيطاليا، أوضح أن شركة "سوناطراك" الجزائرية استجابت للطلب الإيطالي بضخ بعض المليارات من الغاز، وأنه في حال طلب كميات أكبر سيكون على الشريك الإيطالي الدخول في الاستثمارات للبحث والتنقيب والنقل إلى السوق الإيطالي ومن ثم إلى السوق الأوروبي.
مناقشة