بأكثرية ضعيفة على عكس المرات السابقة... ما دلالات انتخاب بري رئيسا لمجلس النواب اللبناني؟

في أول استحقاق له بعد انتخابه، أعاد البرلمان اللبناني انتخاب نبيه بري رئيسًا له، للمرة السابعة، بعد حصوله على 65 صوتًا من أصل 128، وهي النسبة المطلوبة لانتخابه لولاية جديدة.
Sputnik
وبيد أن الشعب اللبناني يعول على البرلمان الحالي في إحداث التغيير المطلوب، بعد نجاح كتلة المعارضة وما يطلق عليها "التغييرين" في حجز نسبة لا بأس لها من المقاعد، وإفشال حصد القوى السياسية الكبيرة للأكثرية، إلا أن بري كان المرشح الوحيد وفوزه كان منطقيًا، لكنه لم يحصد الأغلبية الكاسحة كالمرات السابقة.
وذكرت وسائل الإعلام أن بقية أصوات أعضاء البرلمان توزعت إلى 23 ورقة بيضاء، و40 ورقة ملغاة. وكان قد حصل بري على 98 صوتا عام 2018، إلى جانب 23 ورقة بيضاء وورقة واحدة ملغاة.
وانتخب البرلمان أيضا نائبًا للرئيس، حيث فاز النائب الياس بو صعب، بمنصب نائب رئيس مجلس النواب بـ65 صوتا، في الدورة الثانية بعد أن نال في الدورة الأولى 64 صوتا.
وفاز النائب آلان عون بموقع أمين السر بـ65 صوتا، وفاز أمين السر الثاني النائب هادي أبو الحسن بالتزكية بعد انسحاب النائب فراس حمدان.
توافقات وتوازنات
اعتبر ميخائيل عوض، المحلل السياسي اللبناني، أن "نتائج الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، والتي انتخبت نبيه بري رئيسًا للبرلمان، ليس فيها الكثر من المعطيات من حيث المبدأ".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "النتائج مجرد تأكيد لتوافقات المنظومة وتوازناتها وقدرتها على محاولة تجديد نفسها، ليس هناك مرشحا آخر غير نبيه بري، باعتبار أن عدد النواب الشيعة في البرلمان 27 نائبًا، وحكما يكون رئيس المجلس النيابي بفعل الميثاقية والدستور شيعيًا، ولم يكن هناك أي مرشح منافس".
بري يدعو بعد انتخابه رئيسا للبرلمان "لعدم التفريط بثروات لبنان المائية والنفطية"
وتابع: "النتيجة جاءت في محاولة بعض الأطراف القول بإنه ليس هناك إجماعا على اختيار بري، لكن بحسب القواعد الدستورية والقانون النصف زائد واحد تجعل منه رئيسا للبرلمان، وهذا الأمر لن يترتب عليه أي تغيير، هو استمرار لما كانت عليه ممارسات المجالس النيابية السابقة".
معطيات جديدة
بدوره اعتبر المحلل السياسي والناشط المدني اللبناني، أسامة وهبي، أن "هناك معطى جديدًا داخل البرلمان اللبناني، وهو أن الأكثرية التي كانت قد تشكلت في انتخابات 2018 تلقت ضربة كبيرة، وبات هناك كتلة نيابية وازنة لقوى الثورة والتغيير، هذه المرة الأولى التي يفوز فيها نبيه بري برئاسة مجلس النواب بالنصف إضافة لواحد، وهو رقم هزيل جدًا".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "حدث الكثير من المناوشات ومن الآليات التي لم يعتد عليها مجلس النواب خلال انتخاب الرئيس ونائب الرئيس وأمانة السر، بالتالي هناك تخلخل لهذه الأكثرية لكنها لا تزال أكثرية، استطاعت أن تجمع 65 صوتًا للرئيس ونائب الرئيس وفازوا بهذه المناصب، لكنهم تلقوا ضربة كبيرة من خلال الانتخابات ووجود هذه الوجوه التغيرية التي ستزعجهم كثيرًا، خاصة خلال عملهم السياسي وستعيق عمل الصفقات والسمسرات التي كانوا يطبخونها خارج المجلس النيابي بين الزعماء، وكان المجلس النيابي مجرد شاهد زور على ذلك".
وتابع: "هناك معطى جديد، الرئيس بري لن يكون مرتاحًا لهذه الولاية سيتعرض للكثير من الانتقادات ومن المساءلات والوقوف على كل تفصيل خلال هذه الولاية من خلال نواب الثورة ونواب المعارضة".
ويرى وهبي أن "هذه الولاية لن تكون سهلة على الرئيس بري الذي يشعر أنه جاء رئيسا للنواب بأكثرية هزيلة ووضعت صورته على المحك، وهو الذي كان دائمًا الرجل القوي ويأتي بأكثرية ساحقة من النواب، وكان يسكت من يريد ويعطي الكلام لمن يريد، هذه الصورة أصبحت من الماضي بعد وصول نواب الثورة للمجلس، والأكثرية التي يعملون بها ستكون هزيلة وستعيق كل عملهم الحكومة، في حال تألفت الحكومة".
وهذه هي أول جلسة يعقدها البرلمان اللبناني بعد إجراء الانتخابات النيابية في 15 مايو/أيار، والتي أسفرت عن "برلمان بلا أغلبية"، بعد خسارة "حزب الله" وحلفاؤه الأكثرية النيابية التي كانوا يحظون بها في البرلمان السابق.
مناقشة