خبراء: حديث الدبيبة عن الانتخابات "مناورة" للبقاء في السلطة

دخل المشهد الليبي إلى مرحلة شبيهة بأزمة حكومة الوفاق التي رفضت تسليم السلطة بعد انتهاء مدتها القانونية، خاصة أن فترة حكومة الوحدة الوطنية تنتهي في يونيو/حزيران الحالي دون أي مؤشرات لتسليم السلطة.
Sputnik
الحكومة التي يفترض أن تسلم السلطة هذا الشهر بناء على انقضاء ولايتها بحسب خارطة الطريق المتفق عليها من قبل ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، طرحت ملف الانتخابات المتهمة بإفشاله.
قانونيون وأعضاء في ملتقى الحوار السياسي الذي انبثقت عنه الحكومة يرون أن حديث الدبيبة عن الانتخابات هو مناورة للبقاء في السلطة تحت مزاعم تنظيم الانتخابات.
باشاغا والانتخابات
في المقابل تتحدث الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة باشاغا عن تنظيم انتخابات في ظل تساؤلات عن إمكانية الوصول للخطوة في ظل التعقيدات الراهنة، خاصة أن الحكومة الوطنية تسيطر على العاصمة، في حين أن الحكومة التي كلفها البرلمان لم تستلم السلطة حتى تشرع في الإعداد للانتخابات.
كاشفا سبب إفشال الانتخابات.. باشاغا: لتداول سلمي للسلطة عبر إجراء الاستحقاقين البرلماني والرئاسي
هل فقد الشعب الأمل؟
على المستوى الشعبي، يبدو أن الشعب الليبي فقد الأمل في الوصول إلى الانتخابات، حيث يطرح كل طرف الملف بصورة مغايرة، إذ يسعى الأعلى للدولة والبعثة لإجراء انتخابات برلمانية فقد، فيما يسعى البرلمان والحكومة الجديدة لإجراء انتخابات رئاسة وبرلمانية متزامنة.
تحركات برلمانية
حسب مصادر ليبية، فإن البرلمان سيطالب المجتمع الدولي بالتعامل مع حكومة باشاغا بعد انقضاء الفترة القانونية لحكومة الدبيبة هذا الشهر، وأن بعض الدول قد تبادر بهذه الخطوة من أجل القفز على الانقسام الذي أعاد المشهد الليبي لفترة حكومة السراج مرة أخرى.
السلطة التشريعية
في الإطار قال ناحيته قال الدكتور عمر عبدالله أستاذ القانون الليبي، إن مجلس النواب يمثل السلطة التشريعية في ليبيا، وفق الإعلان الدستوري 2011 وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي 2015م، وهو الذي يمارس الوظيفة أو الاختصاص التشريعي المتمثل في سن القوانين، ومن ضمنها قوانين الانتخابات.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن والجهة التي خولها المشرع بالإشراف على العملية الانتخابية وإدارتها، أوكل لها القانون هذا الاختصاص في ليبيا، هي المفوضية العليا للانتخابات، حيث تتولى مهمة الإشراف على إدارة وتنفيذ العملية الانتخابية، من خلال تنظيم سجل الناخبين في الداخل والخارج، وتحدد شروط وضوابط القيد فيه ومراجعة بياناته.
ولفت إلى أن دور السلطة التنفيذية مهما في تقديم الدعم اللازم لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وتوفير كافة الاحتياجات المالية والفنية، ووضع الخطة الأمنية لتأمين الانتخابات، وكانت المهمة الأولى لحكومة الوحدة الوطنية وفق خارطة الحوار السياسي الليبي.
استحالة إجراء الانتخابات
وأشار إلى أن الحديث عن إجراء انتخابات في ظل وجود حكومتين هو أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا، خاصة أن المناخ السياسي المضطرب السائد حاليا في البلاد، والانقسام الحكومي لا يسمح بإجراء انتخابات حرة وشفافة تنهي الأزمة.
السفيرة البريطانية لدى ليبيا تعلن رسميا إعادة فتح سفارة بلادها بطرابلس
ويرى أن نجاح أي انتخابات يتطلب توافر مجموعة من العوامل؛ من أهمها إقرار قاعدة دستورية تجرى الانتخابات على أساسها، وإقرار قانون انتخابات موحد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يتلافى عيوب القانونين السابقين، وكذلك إسناد مهمة الرقابة على الانتخابات، والفصل في الطعون الانتخابية إلى القضاء.
كما يتطلب الأمر تفعيل الدائرة الدستورية من أجل ضمان عدم مخالفة التشريعات للقواعد الدستورية، من أجل إجراء انتخابات سليمة تلتزم جميع الأطراف بقبول نتائجها، وهي أولى خطوات الطريق نحو بناء الدولة، حسب قوله.
ذريعة للبقاء في السلطة
في الإطار قال أحمد الشركسي عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، إن "الدبيبة" اعتاد "تسويق الوهم" للحصول على مكاسب بعينها.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحديث عن انتخابات لغرض واضح وهو تجاوز موعد نهاية خارطة الطريق، دون حصول غضب شعبي ضده، وتحويل هذا الغضب لطرف آخر، بحيث يظهر في ثوب البريء، وكأن الأجسام الأخرى هي من تمنعه.
وأوضح أن حكومة الدبيبة سعت بكل ما أوتيت من قوة لإفشال الانتخابات السابقة، وأنها كانت قاب قوسين أو أدني، لكنّه استخدم أدواته وخالف تعهداته وأفشلها.
ويرى أن الحكم على الدبيبة الآن هو من منطلق اليقين بأنه أفشل الانتخابات، في حين أن باشاغا لم يمارس عمله، ولذلك يصعب الأمر بشأن الحكم على قدرته على إجراء الانتخابات من عدمه.
وتعيش الدولة الليبية أزمة ممتدة منذ العام 2011 حتى اليوم، إذ تشهد البلاد حالة من الانقسام المستمر دون الوصول إلى مرحلة مستقرة، حيث تعاقبت العديد من الحكومات دون تحقيق الهدف الرئيسي للشارع الليبي وهو توحيد المؤسسات ووجود سلطة تمثل الشارع الليبي.
مناقشة