سحب السلاح وتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا… من يقف وراء إفشال الخطوة

منذ العام 2011 وحتى اليوم، لم تصل ليبيا إلى مرحلة مستقرة، إذ تظل المعضلة الأساسية تتمثل في انتشار السلاح بيد الكتائب والميليشيات غير النظامية.
Sputnik
مواجهات عدة تكررت على مدار السنوات الماضية، وفي كل مرة يطرح ملف سحب السلاح دون تحقيق أي خطوة.
في يناير/كانون الثاني 2019، اتفق على تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة "5 + 5" في مؤتمر برلين حول ليبيا، ومنذ ذلك الحين عقدت العديد من اللقاءات، لكنها لم تتوصل إلى خطوات حقيقية من سحب الأسلحة وتوحيد المؤسسة العسكرية.
وعقب الاشتباكات التي شهدتها العاصمة، مساء الجمعة، هاجم رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، واصفا إياها بـ"عصبة خارجة عن القانون".
وقال باشاغا عبر حسابه على "تويتر": "لا يمكن المقارنة بين سلطة ناتجة عن توافق ليبي ليبي من خلال مؤسسات تشريعية شرعية ومنتخبة، وعُصبة خارجة عن القانون تستخدم المدنيين في العاصمة كدروع بشرية بغرض الابتزاز السياسي".
في الإطار، قال البرلماني الليبي محمد العباني، إن من يحكم المرحلة في ليبيا هو من يبسط سيطرته على الأرض.
وأضاف العباني في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الجماعات المسلحة في ليبيا هي من تتمتع بالقوة التي تمكنها من بسط سيطرتها على الأرض، في حين أن الأطراف الأخرى هي من تستعين بهم لتمرير أجنداتهم.
وأوضح العباني أن الجماعات المسلحة في العاصمة تعمل مع من يدفع أكثر، خاصة أنها هي من تملك القرار النهائي وليس من يستخدمها، ما يعني أنها يمكن أن تغير موقفها من الأطراف السياسية في أي وقت.
الدبيبة: لا يمكن الخروج من المأزق السياسي في ليبيا إلا عبر دستور واضح وانتخابات... فيديو
ويرى العباني أن كل المحاولات التي جرت لحل الأزمة لم تتناول معضلة الجماعات المسلحة بشكل حقيقي، خاصة أن الحل يجب أن يكون عبر الجلوس مع هذه الجماعات والوصول إلى حلول تحقق غاياتها من أجل التخلي عن أسلحتها.
وأشار البرلماني الليبي إلى أن المحاولات التي تقوم بها ستيفاني والبعثة هي أشبه بـ "الحرث في البحر"، وأنها لن تقدم أي خطوة للأمام.
وشدد على أن الحل لا بد أن يبدأ من الناحية الأمنية قبل السياسية، وذلك من اكتمال خطوات الحل.
ولفت العباني إلى أن اللجنة العسكرية (5+5) لم تحرز أي تقدم وأن تشكيلها يضاف إلى تشكيل العديد من اللجان والأجسام في ليبيا منذ سنوات دون تحقيق الأهداف المرجوة.
وشدد على أن سحب سلاح الكتائب وحل الميليشيات إما أن يكون عبر القوة، أو عبر الحوار وترضيتهم وتوظيف أفرادها في الاقتصاد الوطني. مرجحا الحل الثاني عبر وظائف مؤقتة لسنوات حتى يعاد النظر فيها بعد ذلك.
واستبعد إمكانية القضاء على الكتائب والميليشيات في الوقت الراهن، مطالبا بالعمل بآلية مختلفة غير الصدام العسكري.
في الإطار، قال الدكتور محمد الزبيدي أستاذ القانون الليبي، إن بعثة الأمم المتحدة والدول الفاعلة أبعدت المسار الأمني عن الواجهة، لأنها تريد استمرار المشهد على ما هو عليه.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن بعض الدول تحرك الميليشيات لإحداث تغييرات جديدة في ليبيا، خاصة أن الاشتباكات الأخيرة طلب خلالها رئيس الحكومة من "ميليشيا" التدخل لفض الصراع بين الميليشيا التي وقعت بينها الاشتباكات، حسب قوله.
وتابع الزبيدي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن البيان الصادر عن البعثة والأمم المتحدة عمم الخطاب دون تحديد جهات أو تسمية الأجسام بمسمياتها.
ليبيا... باشاغا يهاجم الدبيبة ويتهمه باستخدام المدنيين كدروع بشرية في طرابلس
ويرى أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد للقضاء على هذه الأجسام والميليشيات، وأن كافة ما يطرح من مقترحات أخرى لن يقدم أي جديد للمشهد.
وكشف الزبيدي أن أكثر من 10 طائرات شحن عسكري وصلت من بريطانيا وتركيا ونقلت عتاد وأسلحة، ونزلت في قاعدة مصراته الجوية، ومطار معيتيقة، وقاعدة الوطية القريبة من الحدود التونسية.
وشدد على أن عمليات التسليح شملت ميليشيات مصراته وطرابلس والمرتزقة السوريين.
وكانت اشتباكات قد اندلعت، الجمعة، بين مسلحين تابعين لكتيبة "النواصي"، ومجموعة أخرى تابعة لعبد الغني الككلي، المعروف بـ"غنيوة".
وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة في نزاع بين حكومتين، واحدة برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، التي منحها البرلمان المنعقد في طبرق أقصى شرق البلاد ثقته، في مارس/ آذار الماضي، والثانية حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة من اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة، قبل أكثر من عام، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة، إلا عبر انتخابات.
مناقشة