تنطلق الخميس المقبل... هل تبدد الاستشارات النيابية مخاوف اللبنانيين من الدخول في فراغ دستوري

وسط أزمات اقتصادية وسياسية حادة، وانقسامات اتسعت هوتها بين الأحزاب والقوى، وبرلمان فاقد للأغلبية، يستعد لبنان الخميس المقبل، لبدء مرحلة الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة.
Sputnik
وحدد الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون، يوم 23 يونيو/ حزيران الجاري، موعدا للاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا، حيث من المقرر أن يجري عون مشاورات ملزمة مع أعضاء البرلمان المنتخب حديثا، وذلك لتسمية رئيس وزراء جديد.
ويخشى اللبنانيون من فشل استحقاق اختيار رئيس الحكومة، ما قد يدفع البلاد للدخول في فراغ دستوري، حيث يتبع هذا الاستحقاق انتخاب رئيس جمهورية خلفًا لميشال عون، وسبق وأن دخل لبنان في فراغ دستوري كبير.
إعلام لبناني: ميقاتي هو الأقرب لتشكيل الحكومة الجديدة
وفور تسمية رئيس الوزراء، يجب على رئيس الوزراء الجديد تشكيل حكومة وهي عملية تستغرق عادة عدة أشهر. وأكد الرئيس اللبناني أن التغلب على الأزمة الاقتصادية القاسية، التي يواجهها لبنان، يتطلب التنسيق والعمل معا بين كافة مؤسسات المجتمع الرسمية والخاصة.
وقال: "آمل بعد تشكيل الحكومة الجديدة التوصل الى معالجة حقيقية للأزمات التي نواجهها ومنها في القطاع الطبي".
خلافات قائمة
اعتبر المحلل السياسي اللبناني سركيس أبوزيد، أن لبنان يمر بمرحلة صعبة ومصيرية، خاصة لجهة تسمية رئيس الحكومة، حيث هناك تناقضات وخلافات والسبب الرئيسي عدم وجود أكثرية واضحة داخل مجلس النواب لتشكيل حكومة تحظى بأكثرية معقولة لمواجهة الأزمة المالية والسياسية والاقتصادية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، حتى الآن الظروف تشير إلى أن فرص الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة لبنانية هي الأوفر حظًا، لكن لا يزال هناك صعوبات وتحديات كبيرة من أجل تسمية رئيس الحكومة وإعلان التشكيل الوزاري، التناقضات لم تحسم بعد، على الرغم من أن الوضع مصيري وخطير لإيجاد حل ينقذ لبنان.
وقال إن الأيام القادمة ستشهد الكثير من المفاجآت والتطورات من أجل تشكيل الحكومة، خاصة أن هناك حاجة ماسة لإنهاء هذا الملف قبل الاستحقاق الرئاسي حتى يكون هناك حكومة تستطيع ملء الفراغ حتى لا يدخل لبنان بفراغ دستوري وفوضى.
بأكثرية ضعيفة على عكس المرات السابقة... ما دلالات انتخاب بري رئيسا لمجلس النواب اللبناني؟
وتابع: "الشارع اللبناني يترقب تشكيل الحكومة، وينتظر النتائج التي ستؤول إليها الظروف الداخلية لجهة تسمية رئيس حكومة وتشكيل الوزراء، حيث يعيش لبنان في مرحلة انتقالية مرتبطة بالتطورات الإقليمية، ووسط ظروف وأزمات اقتصادية كبيرة".
فراغ سياسي
في السياق قال الناشط اللبناني أسامة وهبي، إن الاستشارات النيابية ستنتج اسم الرئيس المكلف بتشكيل حكومة لبنانية، ومن الأرجح اختيار نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال، لكن هناك تعقيدات كثيرة تعترض تشكيل الحكومة؛ شروط وشروط مضادة، لا سيما من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، يعلم رئيس الجمهورية أن عهده اقترب من نهايته، وأنه ليس هناك أي حظوظ لوصول باسيل لسدة الرئاسة لخلافة عون، وهذا ما دفعهم لوضع الكثير من الشروط لتمكنهم في حال الذهاب إلى فراغ رئاسي من التحكم في الكثير من مفاصل الدولة، ويريدون الحصول على تعيينات للكثير من المناصب العليا في الدولة، حاكم مصرف لبنان، وقائد الجيش قادة الأجهزة الأمنية، وتشكيلات قضائية وغيرها.
وتابع: "الرئيس ميقاتي ليس مستعدًا لتقديم هدايا مجانية إلى رئيس الجمهورية وهو في نهاية عهده، ولا يريد لحكومته أن تكون مكبلة بشروط من هنا وهناك".
وتوقع نجاح الاستشارات النيابية في اختيار رئيس حكومة، يدخل لبنان بعدها مرحلة فراغ سياسي طويل، بعد الفشل المتوقع في تشكيل الحكومة، مضيفًا: "ليس هناك أي مجال لانتخاب رئيس بالطرق الدستورية، تعلمنا بالتجربة أن هناك من يريد أن يفرض رئيسا على اللبنانيين".
وأكد أن لبنان ذاهب إلى سيناريو أسوأ من سيناريو التعطيل الأخير، حيث كان لبنان وقتها يمتلك الأموال ولم يكن يواجه هذه الانهيارات، أما الآن صار في قلب الانهيار ووسط مؤسسات شبه معطلة، ومصرف مركزي لا يملك أي أموال، وارتفاع مستمر للعملات الأجنبية.
عون يتعهد لمنسقة الأمم المتحدة باستكمال المسار الديمقراطي بعد الانتخابات النيابية
وأوضح أن هناك محاولات لعرقلة كل المسارات الدستورية التي قد تؤدي إلى انفراجة، مؤكدًا إمكانية الدخول في فراغ رئاسي وينتظر لبنان التدخلات الدولية كما اعتاد من هذه المنظومة السياسية الحاكمة.
وبعد الانتخابات النيابية الأخيرة، انتخب نبيه بري رئيسًا له، للمرة السابعة، بعد حصوله على 65 صوتًا من أصل 128، وهي النسبة المطلوبة لانتخابه لولاية جديدة.
وكان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، أعلن، في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، تعليقه العمل السياسي في المرحلة الحالية، مبررا ذلك بأنه لا مجال لأي فرصة في لبنان.
مناقشة