حزب عراقي يكشف لـ"سبوتنيك" الدوافع الحقيقية لاستقالة التيار الصدري من البرلمان

قال أمين الحزب الطليعي الناصري العراقي، الدكتور عبد الستار الجميلي، إن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود بعد فشل التيار الصدري في اختيار الرئيس وتشكيل الحكومة، والحل الوحيد هو حل البرلمان والانتخابات المبكرة.
Sputnik
وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك"، اليوم الاثنين، الواقع أن انسحاب الصدر من العملية السياسية ومن البرلمان يعكس فشل التحالف الثلاثي الذي أقامه مع الأطراف الأخرى في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي تشكيل حكومة جديدة، وهذا يعد انكفاء على الدور الذي رسمه التحالف الثلاثي، باعتبار أنه قد طرح نفسه على أنه الكتلة الأكبر، لكن بعد فترة من الشد والجذب لم يتمكن من تشكيل تلك الحكومة، وأرى أن انسحابه هو اعتراف بالهزيمة الواضحة، لأنه لا يمكن لكتلة كبرى تملك 73 مقعدا أن تفرط في هذا الفوز بتلك السهولة، إلا إذا شعر بأن هناك مسؤولية ملقاة على عاتقه للاعتراف بالفشل وإفساح المجال للأطراف الأخرى لمحاولة تشكيل الحكومة.
وتابع أمين الحزب الطليعي، لكننا الآن نعتقد أن الأزمة أصبحت أكبر من إدراك التيار الصدري وتحالفه الثلاثي، وأيضا أكبر من قدرات الكتل السياسية الأخرى التي هى أيضا تملك كتلة أكبر حتى من التحالف الثلاثي "تحالف الصدر"، لأن الأزمة أصبحت معقدة ومركبة نظرا لأن هناك انتهاك واضح للدستور العراقي الذي نص في المادة 72 "فقرة ب" على أنه يجب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوما من أول جلسة يعقدها البرلمان بعد انتخابه، والآن وصلنا إلى الشهر التاسع منذ إجراء الانتخابات في العاشر من أكتوبر/تشرين أول 2021، وكان يفترض على تلك الكتل احترام التوقيتات الدستورية وإرادة الشعب العراقي أن تعلن حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، وهذا هو السياق في كل القواعد الدستورية حول العالم، لكن تلك الكتل وبكل أسف متمسكة بالسلطة وبشرعية لم تعد قائمة، رغم أنها لم تكن في الأصل إلا شرعية شكلية، حيث شارك بالانتخابات أقل من 20 بالمئة من الشعب العراقي، بجانب أن الانتخابات الأخيرة لم تكن تمتلك الشروط السياسية والقانونية والأمنية والفنية اللازمة، لكنهم استعجلوا وفرضوا قانونا على مقاسهم، وبالتالي توقعنا كقوى وطنية أن تكون النتيجة بهذه الطريقة وأن تصل تلك الأطراف إلى طريق مسدود كما هو حاصل اليوم، هذا الطريق المسدود لا يخص الكتل في إطار مرحلة انتخابية محددة، لكن هذا الفشل يعكس فشل العملية السياسية بكاملها، لأنها أقيمت على قواعد محاصصة طائفية وعرقية مقيته لا تمت بصلة للدول الحديثه ولمبدأ المواطنة الجامعة، وحتى من تم طرحه من حكومة توافقية أو ائتلافية لم تكن في الحقيقة تختلف من حيث الجوهر، فالحكومتين المطروحتين كانتا قائمتين على المحاصصة الطائفية والعرقية.
واستطرد: نعتقد أن هذه الأطراف قد فشلت ويجب عليهم الاعتراف بالفشل والاعتذار للشعب العراقي، وأعتقد الآن أنه ليس بمقدور أي طرف سواء كان التيار الصدري أو غيره القيام بأي أعمال تتعارض مع السلم الأهلي وإرادة الشعب الذي أصبح اليوم موقفه واضح ومحدد تجاه تلك الكتل التي أدخلت العراق في أزمة سياسية ودستورية غير قادرة على حلها، إلا بحل واحد وهو حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة.
وحول ما إذا كان ترك التيار الصدري للبرلمان هو عملية هروب من الساحة قبل "غرق المركب" وفقا للمصطلح السياسي، يقول الجميلي، لا أعتقد أن تفكير الصدر كان بتلك الطريقة، لأنه ثبت بالتجربة أن التيار الصدري لا يمتلك مشروعا سياسيا ولا مواقف سياسية واضحة، هو مشهور دائما بتغير المواقف والقرارات، وأعتقد أن قرار التيار الصدر ترك البرلمان لا يعد فشلا للكتل والتحالفات السياسية الأخرى، بل الفشل للتحالف الثلاثي الذي أقيم على قاعدة بدأت بالإقصاء ومحاولة إبعاد الآخر وفرض رئيس جمهورية غير متفق عليه من قبل الرأي العام العراقي، بل لصالح أطراف محددة، لذلك نعتقد أن الإطار التنسيقي ربما ينجح في تشكيل الحكومة، إذا تمكن من توحيد صفوفه وكسب النواب الذين لا يزالون في التحالف الثلاثي، ونعتقد أن هذا الخيار سيكون صعبا، لأن الخيار العراقي لا يتعلق بالإرادة الوطنية الداخلية فقط، لكن هناك قوى إقليمية ودولية لها تدخل وشأن واضح في قرارات العراق في الوقت الراهن، ومن مصلحتهم استمرار العراق في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
كان زعيم التيار الصدري، قد وجه مطلع الأسبوع الماضي بتقديم استقالات أعضاء الكتلة الصدرية إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
جاء ذلك في ظل انسداد طال العملية السياسية في العراق في أعقاب الانتخابات الأخيرة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال الصدر، في رسالته إلى أعضاء كتلته الصدرية في البرلمان: "على رئيس الكتلة الصدرية، الأخ حسن العذاري، أن يقدم استقالات الأخوات والأخوة في الكتلة الصدرية إلى رئيس مجلس النواب".
من جانبه وافق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على استقالات نواب الكتلة الصدرية من مجلس النواب.
مقتدى الصدر يدعو أعضاء كتلته لتقديم استقالتهم إلى رئيس البرلمان في العراق
مناقشة