الملء الثالث يقترب... هل غيرت مفاوضات سد النهضة السرية مواقف أطراف الأزمة؟

عادت أزمة سد النهضة الإثيوبي لتطل برأسها من جديد بعد إعلان وزير الري السوداني عن جولات مفاوضات سرية جرت في الإمارات دون أن يقدم أي تفاصيل.
Sputnik
تأتي تصريحات الوزير السوداني قبل أيام من الموعد الذي حددته إثيوبيا للملء الثالث للسد، الذي يعتبره مراقبون مرحلة امتلاك إثيوبيا للقنبلة المائية التي تمكنها من فرض إرادتها على باقي الأطراف.
ماذا وراء تصريحات وزير الري السوداني وهل يمكن للإمارات أن تلعب دورا بتأجيل ملء السد لحين التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الأطراف الثلاثة؟

قنبلة مائية

بداية يقول الخبير السوداني الدولي في مفاوضات نهر النيل، أحمد المفتي، إنه رغم تصريحات وزير الري السوداني عن مشاورات أو مباحثات جرت في الإمارات حول سد النهضة، لم تصدر توضيحات رسمية حول ما جرى، في حين تمر الأزمة الآن بـ"منعطف خطير جدا" بعد أن ارتفعت مباني السد في الممر الأوسط، الأمر الذي سيسمح بتخزين كميات إضافية كبيرة من المياه، بالإضافة إلى الـ8 مليار الموجودة الآن خلف السد.
إثيوبيا: موقف الاتحاد الأوروبي من "الأمن المائي لمصر" متحيز وغير مقبول
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأوضاع محتقنة جدا بسبب الإصرار الإثيوبي على الملء الثالث لسد النهضة بصورة منفردة، حيث أن هذا الملء يختلف في طبيعته عن الأول والثاني، لأنه سيمكن إثيوبيا من امتلاك "القنبلة المائية والتي ستمكنها بدورها من فرض إرادتها في مجال المياه أو حتى في المجالات السياسية الأخرى".
وتابع: "وزاد تعقد المشهد الراهن ما قامت به إثيوبيا من قتل للأسرى السودانيين من الجنود في تحد واضح للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، في الوقت الذي أطلقت فيه السودان أسرى إثيوبيين".

أخطر المراحل

تساءل المفتي عن تصريح وزير الري السوداني والذي لم يشر من قريب أو بعيد إلى الملء الثالث لسد النهضة، حيث يرى أنه كان يفترض أن يكون هناك حديث عن تلك الأزمة التي تعد أخطر مرحلة في بناء السد.
ولفت الخبير السوداني إلى أن الاستعداد الإثيوبي للملء الثالث لسد النهضة بدأ قبل أسابيع، لكن لم تحرك السودان ومصر ساكنا ولم تتخذا أي إجراء، حتى بعد تصريح الخارجية الإثيوبية عن العلاقات غير الجيدة مع الخرطوم.
وأشار إلى أن أي حوار أو مشاورات بين الأطراف الثلاثة لا يتضمن بند إيقاف الأنشطة في السد فليس له أي قيمة، وبعد الانتهاء من عملية الملء الثالث ستكون مصر والسودان أمام الأمر الواقع الذي فرضته إثيوبيا، بحسب الخبير.
"النزاع يمكن تحويله إلى فرصة"... الاتحاد الأوروبي يعرب عن استعداده لدعم مفاوضات سد النهضة
وأضاف المفتي: "يجب أن نعلم أن تأثير هذا الملء على مصر لن يكون له تأثير طالما هناك أمطار وفيضانات، علاوة على أن السد العالي ومفيض توشكى يمثلان صمام أمان ومخزن للمياه تحت أي ظرف، لكن قد يمثل الأمر خطورة على السودان إذا زادت كمية الفيضانات".

مساع إماراتية

من جانبه يقول الباحث المصري في الشؤون الأفريقية، شعبان بلال، إن ما أعلنه وزير الري السوداني عن لقاءات ثلاثية في الإمارات جمعت مصر والسودان وأثيوبيا حول أزمة سد النهضة ليست "لقاءات تفاوض بمعنى الكلمة"، وطوال السنوات الماضية كان ملف سد النهضة حاضرا في أي مباحثات مصرية إماراتية أو إماراتية سودانية.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، حول ما يتعلق بالجولتين السريتين: "في رأيي أن الأمر لا يتخطى عملية فتح الباب أمام أطراف الأزمة متمثلين في مصر والسودان وإثيوبيا، خاصة مع إقتراب الملء الثالث للسد والذي سيبدأ بعد أيام، هذا الدور يأتي بعد فشل الاتحاد الأفريقي وتوقف المفاوضات خاصة بعد تولي السنغال رئاسة الاتحاد الأفريقي، بعد أن فشلت الكونغو في الدورة السابقة في دفع الأطراف للوصول إلى حلول".
وأكد بلال على أن دخول الإمارات أو غيرها في الوقت الراهن لن يستطيع التأثير أو تغيير الوضع المتجمد الحالي لمفاوضات سد النهضة، في ظل التعنت الإثيوبي، مضيفا أن مصر ترحب بأي دور عربي أو إقليمي يهدف لحل الأزمة بين الدول الثلاث، لكن بكل الأحوال تكمن المشكلة في عدم وجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا للتوصل إلى حلول، بحسب الخبير.
مصر والاتحاد الأوروبي يشددان على أهمية الوصول لاتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة
توقفت المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي رسميا منذ أبريل/ نيسان 2021، بعد فشل مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى تفاهم قبل بدء الملء الثاني للسد، الذي نفذته إثيوبيا في شهر يوليو/ تموز الماضي.
وترفض مصر والسودان إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة، قبل التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن الملء والتشغيل. وتعتبر القاهرة سد النهضة من أخطر القضايا، حيث أعربت عن مخاوفها من أن يؤثر المشروع سلبا على إمدادات المياه في البلاد، وأصرّت على اتخاذ تدابير لحماية دول المصب في حالة حدوث جفاف أثناء عملية ملء السد.
بدأ بناء سد النهضة الإثيوبي في عام 2011، وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وتبلغ تكلفته أكثر من 4 مليارات دولار.
مناقشة