هل تنجح جهود ضباط ليبيا في توحيد المؤسسة العسكرية؟

اختتمت زيارة الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة بالجيش الليبي والتي استمرت ليومين للعاصمة طرابلس.
Sputnik
أسفرت الزيارة عن اتفاقات تحمل عدة بنود من أهمها، توحيد المؤسسة العسكرية، والمحافظة على وقف إطلاق النار وعدم عودة المواجهات المُسلحة بين الطرفين والمحافظة على استقلال ليبيا وحماية حدودها، حسب تصريحات اللواء خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي لـ"سبوتنيك".
قوبلت الزيارة بترحيب ليبي كبير، حيث وصفها بعض المحللين بأنها تاريخية، فهل ستتفق هذه الأطراف فعليا وتنهي مسيرة السلاح والحرب بين الفرقاء الليبيين، أم أن التشكيلات المُسلحة والتدخلات الأخرى سيكون لها رأي آخر، سيناريوهات كثيرة طرحتها زيارة الفريق عبدالرزاق الناظوري للعاصمة طرابلس بعد جهود كبيرة بذلتها لجنة 5+5 العسكرية من أجل السعي لتوحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء الخلافات في البلاد.
تلويح المجتمع الدولي بالعقوبات
وفي هذا الجانب، أكد المحلل السياسي حسين المسلاتي في تصريح خاص لسبوتنيك، أن هذه المباحثات التي جمعت القادة العسكريين من الطرفين هي خطوات مهمة في طريق طويل جدا نحو توحيد المؤسسة العسكرية، النجاح من عدمه يحتاج للكثير من المعطيات غير متوفرة الآن أهمها وجود إرادة حقيقية لتطبيق مخرجات اتفاق جنيف بوقف إطلاق النار، سوف تزال كل العقبات بهذه الاتفاقات وسيكون الطريق ممهد ومفتوح لتوحيد المؤسسة العسكرية ودمج التشكيلات المُسلحة وتصنيفها وضمها في المؤسسات الرسمية، وضرورة إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد.
اللجنة العسكرية الليبية "5+5" تختتم اجتماعاتها في القاهرة... وتتفق على بعض الملفات
وأوضح أن التدخلات الأجنبية الموجودة وهي جزء أساسي من الأزمة الليبية، وإخراجهم يحتاج لإرادة ليبية حقيقية، وأن لقاء الضباط في سرت وفي طرابلس وربما سنرى الفريق الحداد في بنغازي في المدة المُقبلة هذه بداية مُبشرة لاتفاق ليبي حقيقي والبداية مشجعة جدا.
وشدد المسلاتي على ضرورة أن يفي المجتمع الدولي بوعوده حيال المعرقلين ويجب التلويح والتهديد بالعقوبات وتفعيلها على المخالفين مع ضغط محلي ودولي حقيقي حتى تسير الأمور على ما يرام، أما عدا ذلك سوف نسير في طريق مغلق.
وأكد أن المسار الأمني من أهم المسارات وهو العمود الفقري لاستقرار ليبيا ولنجاح العملية السياسية ولضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وضمان نجاح المسار الأمني يعني ضمان نجاح كل المسارات الأخرى السياسية والاقتصادية، وأن فشل المسار الأمني ستفشل كل المسارات وتنسف كل النتائج والجهود التي تم البناء عليها.
نجاح الضباط العسكريين في مهامهم
في هذا الإطار يرى المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل، إن اللقاء بين الفريق عبد الرزاق الناظوري والفريق محمد الحداد هو الرابع من نوعه وهو الأول من حيث المكان "العاصمة طرابلس" مما أعطى المسار العسكري زخماً كبيرا وسط ظروف تجمد المسار السياسي وتعثر المسار الدستوري.
وأضاف في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" أنه من المعتاد أن تُكلل جهود العسكريين بالنجاح ويتمثل ذلك في نجاح اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في التوصل لاتفاق شامل ودائم لوقف إطلاق النار، وكونهم أول المبادرين للتوافق قبل السياسيين، وهذا بسبب الشعور الوطني العام بين العسكريين بالانتماء لمؤسسة الجيش الليبي التي لا تزال في طور إعادة بناء هياكلها ومن ثم الوصول إلى قيادة موحدة للجيش حينما تنجح جهود توحيده.
هل تنهي الصفقات السياسية الجديدة في ليبيا حكومة فتحي باشاغا؟
ولفت السنوسي إلى أن استقرار ليبيا يعتمد على تقديم كل مسارات الحل بعيدا عن التدخلات الدولية السلبية، وخاصة في ما يتعلق بالتوصل إلى توافق حول حكومة ليبية واحدة تعمل في كل مناطق ليبيا والأقرب لذلك هي الحكومة الليبية برئاسة باشاغا التي تستعد لدخول العاصمة طرابلس قريباً على ما يبدو خاصة بعد الجدل الكبير الذي أثير حول تغيير مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط كخطوة عبرت عن مدى التدخل الدولي الغربي تحديداً في الشؤون الليبية بطريقة مباشرة فجة تبين حالة حكومة الوحدة الوطنية ورغبتها في التمسك بالسلطة برغم انتهاء ولايتها وسحب البرلمان الثقة منها وثبوت حالة عجزها وفشلها في تنفيذ خارطة الطريق الدولية التي كان ينبغي أن تنتهي بالانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة.
من يضمن سير الاتفاق ووقف الاقتتال بين الفرقاء
يقول المحلل السياسي عبد الحميد القطروني في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، إن هناك خطوات على الأرض لتوحيد المؤسسة العسكرية أولا وتسمية رئيس للأركان العامة، ثم تشكيل قوى مشتركة لحماية الحدود وتسيير دوريات أمنية، وأن زيارة الفريق الناظوري للعاصمة طرابلس تعتبر تاريخية وهي الأولى منذ سنوات.
وتابع أن الشعب الليبي هو من سيضمن سريان هذه الاتفاقيات لأن الشعب الليبي لم يعد يريد الحرب من جديد، كما أن لجنة 5+5 نوهت في بيانتها لأكثر من مرة رفضهم التام للحرب ولإطلاق النار، والمجتمع الدولي أكد في أكثر من مره ضرورة وقف الاقتتال بين الليبيين ولا أعتقد بأن الحرب سوف ترجع من جديد.
وأضاف القطروني بضرورة فرض السيادة الوطنية على كامل التراب الليبي من قِبل الجيش الليبي والمطالبة الحقيقية بخروج كل القوات الأجنبية من ليبيا في أسرع وقت، وأن تساهم الأمم المتحدة والدول الصديقة في عودة الأمن والاستقرار لكامل التراب الليبي، لأن الشعب الليبي يريد العيش في سلام وينادي بضرورة الإسراع في اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء كل مراحل الفوضى الانتقالية.
مناقشة