إنشاء قوات جديدة تابعة للرئاسي اليمني... هل يؤثر على قدرات الانتقالي والمقاومة

رغم الهدنة السارية في اليمن إلا أن الأحاديث عن التحشيد والتجنيد من جانب الحكومة الشرعية في اليمن لم ينقطع، بتشكيل قوى عسكرية جديدة تحسبا لعودة القتال مجددا في جبهات القتال بعد أيام قليلة وعقب إنتهاء الهدنة.
Sputnik
ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اليمنية عن تشكيل قوات ما يسمى بـ"اليمن السعيد" ودعمها، نجد الحديث عن قوات الانتقالي التي خاضت الحرب من بدايتها، إضافة إلى قوات المكتب السياسي "المقاومة الوطنية"، حيث تحتل تلك القوات رصيدا شعبيا بجانب قدراتها العسكرية، ما جعل مراقبون يتوقعون فشل أي قوات جديدة قادمة إذا ما حاولت التواجد في مناطق الانتقالي.
فهل يعني تشكيل قوات جديدة في مناطق الشرعية انتقاص من قدرات الانتقالي والمقاومة السياسية والعسكرية؟
بداية يقول المحلل السياسي اليمني، باسم الشعيبي، إن التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي منتشرة في مختلف جهات القتال مع الحوثي من شبوة إلى أبين والضالع ولحج، إضافة إلى سيطرتها الأمنية داخل هذه المحافظات، وبالتالي تأثيرها سيبقى، ولا اعتقد أن وجود تشكيلات جديدة كألوية اليمن السعيد يزيحها من المشهد .
دور قادم
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "أما ما يتعلق بقوات المكتب السياسي للمقاومة الوطنية " حراس الجمهورية " فهي قوات حديثة النشأة ولم تخض بعد حروب حقيقة، ربما سيكون دورها القادم في تحرير بقية مدينة تعز في حالة فشلت الهدنة القائمة، خصوصا بعد فشل ما تسمى ألوية الجيش الوطني وهي وحدات تأخذ طابع رسمي ولكنها بالحقيقة تخضع لسلطة الإصلاح الكاملة، حيث أخفقت هذه الألوية في مختلف الجبهات رغم الدعم السخي لها طوال سنوات الحرب".
إيران: حان الوقت لتتخذ الأمم المتحدة قرارها بشأن رفع الحصار عن الشعب اليمني
وأشار الشعيبي إلى أن وجود وتعدد الألوية المصطنعة في المشهد الجنوبي سيضيف بعض التعقيدات للمشهد الجنوبي، وكان الانتقالي قد أعلن موقفه من تلك الألوية بشكل غير مباشر عبر إعلامه المساند وحذر من عمليات التجنيد في المناطق محررة، داعيا إلى تشكيل قوات شمالية تكون مهمتها تحرير الشمال بدلا من تشكيلها من قوات جنوبية في مناطق جنوبية محررة.
الحضور الشعبي
من جانبه يقول المحلل السياسي اليمني، صلاح بن لغبر، إن قوات الانتقالي والمقاومة الوطنية هى المسيطرة على القدر الأكبر من مساحة اليمن، وتلك القوات هى الأكثر حضورا وتنظيما وحققت الكثير من الانتصارات منذ بداية الحرب، وأي قوة جديدة يمكن أن تسهم في معركة قادمة، وحتى الآن أي قوة جديدة يتم الإعلان عنها لا يوجد لها رصيد شعبي أو عسكري.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، في حال فشلت عملية إطلاق سلام مع الحوثيين يمكن أن يكون هناك حضور لقوات أخرى في مناطق لا توجد بها قوات الانتقالي أو المقاومة الوطنية لأن تلك المناطق مغلقة شعبيا وعسكريا على قوات الانتقالي والمقاومة شعبيا وعسكريا، لكن لا تزال هناك مناطق بكر لا توجد بها قوات.
انتصارات كبيرة
وأشار بن لغبر، إلى أن السنوات الماضية ومنذ بداية الحرب قادت قوات الانتقالي والمقاومة الوطنية المعارك ضد الحوثيين وحققت انتصارات كبيرة جدا، الأمر الذي جعلها تحصل على نصيب الأسد شعبيا، حيث قوات الانتقالي تحمي الجنوب والمقاومة الوطنية في الشمال خصوصا في الساحل الغربي، وحتى الخطط المطروحة لإنشاء قوات إضافية، ىهى خطط لمناطق لا توجد بها تلك القوات، أضف إلى ذلك أن تلك القوات أصبح لها أيضا حضور دولي وعربي، وقادة تلك القوات التابعة للانتقالي والمقاومة تحتل مقاعد في مجلس الرئاسة اليمني، وهذا رصيد سياسي كبير يدعم القوة العسكرية، فلم تعد تلك القوات عسكرية مجردة كما كان يطلق عليها "ميليشيات"، بل هى اليوم صاحبة حضور سياسي في أعلى سلطة في البلاد، وبكل تأكيد سكون لتلك القوات دور مؤثر حال وصول البلاد إلى المسار السياسي لإحلال السلام.
الوضع الأمني
وفي تصريح سابق لـ"سبوتنيك"، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، العميد ثابت حسين، إذا ما أجرينا مقارنة بين الأوضاع الأمنية في الجنوب قبل وبعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي عسكريا وأمنيا، سنجد الفرق واضحا لصالح تحسن الوضع الأمني في الجنوب.
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك": "لقد كانت الأوضاع الأمنية في الجنوب في منتهى الخطورة سواء أثناء سيطرة الحوثيين في بداية حرب 2015، أو بعد انسحابهم وعودة الحكومة الشرعية والذي ترافق مع سقوط أبين والمكلا بيد جماعات القاعدة و"داعش"، الإرهابية، بل وكادت عدن العاصمة هي الأخرى أن تسقط بيد القاعدة لولا الحملة العسكرية والأمنية التي خاضتها المقاومة الجنوبية بقيادة اللواء عيدروس الزبيدي".
وأكد الخبير العسكري أن الأوضاع الأمنية في الجنوب الآن أفضل رغم بعض العمليات المسيسة، الأمر الذي يؤكد حاجة هذه القوات إلى دعم إقليمي ودولي خاصة فيما يتصل بملف مكافحة الإرهاب.
المبعوث الأممي لليمن يدين قصف "أنصار الله" لحي سكني في تعز ويؤكد استمرار جهوده لتمديد الهدنة
وفي الثاني من يونيو الماضي، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غرونبرغ، موافقة أطراف النزاع في اليمن على مقترح أممي لتمديد الهدنة السارية في البلد العربي، شهرين إضافيين تبدأ في الثاني من يونيو الجاري وتنتهي مطلع أغسطس القادم، وفق بنود الاتفاقية الأصلية التي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من أبريل الماضي.
وأعلنت الأمم المتحدة، في الثاني من أبريل الماضي، بدء سريان هدنة في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية الهجومية براً وبحراً وجواً داخل اليمن وعبر حدوده، وتيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة غرب اليمن.
كما تتضمن الهدنة الأممية السماح برحلتين جويتين من وإلى مطار صنعاء الدولي أسبوعياً، وعقد اجتماع بين الأطراف للاتفاق على فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتحسين حرية حركة الأفراد داخل اليمن.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة "أنصار الله" وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.
وأودى الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاعه بحياة 377 ألف شخص، 40 % منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
مناقشة