خطة تحديث القطاع الإداري في الأردن... ما أهميتها ولماذا يهاجمها البعض؟

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة
في خضم خطة تحديث المنظومة السياسية والاقتصادية بالأردن، أطلقت الحكومة الأردنية خطة التحديث الإداري، إذ ‏أعلنت الحكومة عن الخطة التي تشمل مجموعة من التوصيات التي خرجت بها لجنة تحديث القطاع العام بعد عمل دام 6 أشهر.‏
Sputnik
أكد رئيس الوزراء الأردني، الدكتور بشر الخصاونة، رئيس لجنة تحديث القطاع العام، وضع خارطة طريق حددت 7 مكونات كأولوية قصوى للتحديث، تشمل: الخدمات الحكومية، والإجراءات والرقمنة، والهيكل التنظيمي والحوكمة، ورسم السياسات وصنع القرار، والموارد البشرية، والتشريعات، والثقافة المؤسسية، إذ ستشكل هذه المكونات إطار تحديث القطاع العام.
وتحدث عن دمج وزارات ودوائر حكومية بين 2022 و2024، مؤكدا عدم المساس بحقوق العاملين أو الاستغناء عن أي منهم، بعيدا عن التقاعدات المرتبطة بالسن القانوني أو سنوات الخدمة، وفقا لصحيفة "الغد" الأردنية.
وفيما يرى البعض ضرورة هذه الخطوة من أجل معالجة ترهل الجهاز الإداري، وجد البعض أن بعض بنود الخطة تحتاج إلى مراجعة، لا سيما تلك المتعلقة بدمج وزارة العمل مع بعض الوزارات والهيئات الأخرى.
ملك الأردن يصدر توجيها بشأن القطاع العام ويدعو لتجاهل المشككين
مخرجات غير مدروسة
اعتبر الخبير العمالي، ورئيس مركز بيت العمال الأردني للدراسات، حمادة أبو نجمة، أن "لجنة التحديث لم تقدم أي مبررات واضحة حول ما توصلت إليه في خطتها لتحديث المنظومة الإدارية، ولم تبن توجهاتها على دراسة أثرت بصورة علمية في مثل هذه المهام، كما هو متعارف عليه".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فقد "افتقدت اللجنة إلى مختصين وخبراء في معظم الموضوعات التي بحثتها، خاصة في القضايا المتعلقة بسوق العمل، وكانت مخرجات اللجنة تعكس وجهة نظر أحادية من الأعضاء المشاركين فيها فقط".
ويرى أبو نجمة أنه "لا يمكن لأي خطة أن تنجح أو تستمر إلا إذا كانت تحظى بقبول وتأييد على نطاق واسع، في إطار من التشاور الفني والحوار الوطني والاجتماعي وعلى قواعد راسخة من احترام حقوق الإنسان والمصلحة الوطنية وإرساء متطلبات السلم الاجتماعي".
وفيما يتعلق بمقترح إلغاء وزارة العمل ضمن الخطة المطروحة، قال أبو نجمة إن "التوجه نحو توزيع مهام وزارة العمل على عدة وزارات يؤشر على نية غير معلنة في إلغاء مهام رئيسية لها أو تقزيمها ليتلاشى الدور المفترض أن تلعبه الوزارة في سوق العمل، ومسؤوليتها في ما يعرف بسياسة العمل الوطنية التي تشمل مختلف المسائل المتصلة بالعمل، واعتماد نظام منسق وفعال لإدارة سوق العمل يكفل التعاون المباشر مع أصحاب العمل والعمال ومشاركتهم في مراحل إعداد السياسة وإدارتها وتنسيقها".
وأوضح أن "هذا التوجه المعلن عنه غير مدروس ولا يراعي مبادئ عمل وزارات العمل وأدوارها المتعارف عليها في الإدارة العامة وفي المعايير الدولية وتجارب الدول، وهو توجه يغلب الجانب البيروقراطي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في النظر لشؤون وقضايا العمل".
وتابع: "ليس من صالح أحد أن تؤدي عمليات إعادة تنظيم الدوائر الحكومية وانتقال مسؤولية رسم السياسة وإعادة توزيع المهام، إلى أن تفقد وزارة العمل مسؤولياتها التقليدية لصالح وزارات أخرى، وأن تتجزأ مهامها وتتوزع على وزارات ومؤسسات أخرى، فنجاح أي دولة في التعامل مع قضايا سوق العمل يرتبط أساسا في مدى اهتمامها بمستقبل دور وزارة العمل في رسم سياسة العمل الوطنية، وتعزيز دورها كقناة رئيسية للحوار الاجتماعي في إطار الحكومة".
وأشار إلى أن "مقترحات اللجنة لم تحصل بعد على موافقة مجلس الوزراء، والأمل معقود على مجلس الوزراء لدراسة هذا الموضوع بتروي والاطلاع على المعايير الدولية بهذا الشأن ومراعاة مختلف الآثار الاقتصادية والاجتماعية قبل اتخاذ القرار اللازم".
البنك الدولي يقدم منحة للأردن لتحديث قطاع النقل
ترهل إداري
بدورها، رأت المحللة السياسية الأردنية وعضو مجلس النواب السابق، الدكتورة صباح الشعار، أن "خطة التحديث الإداري جاءت في توقيت يشهد فيه الأردن إصلاحات سياسية واقتصادية كبيرة، ومحاولة لتحقيق نمو اقتصادي ينعكس على خفض معدلات الفقر والبطالة التي وصلت إلى أرقام قياسية".
وبحسب حديثها لـ"سبوتنيك"، فإن "قرار دمج بعض الوزارات الأردنية الذي تتضمنه خطة التحديث الإداري، من شأنه أن يحقق رشاقة للجهاز الحكومي المثقل، جراء الترهل الإداري".
وأوضحت الشعار أن "هناك غضبا شعبيا بالشارع الأردني وبين أروقة مجلس النواب وعدد من الوزراء بالطاقم الحكومي حيال غياب دمج الهيئات المستقلة التي تستنزف من خزينة الدولة أكثر من مليار دينار وتذهب إلى أبناء الذوات والمحسوبية".
وتعتقد النائبة الأردنية السابقة أن "الحكم على نجاح أو فشل خطة التحديث سابق لآوان الحديث عنه، نظرا لوجود خطط واستراتيجيات وضعت في أدراج الحكومات السابقة، الأمر الذي أدى إلى عدم قناعة الشعب الأردني بأي خطة حكومية".
وقال رئيس الوزراء الأردني إن اللجنة وضعت 3 برامج عمل، الأولى بدأ العام الحالي وينتهي في العام 2025، ثم برنامج ينتهي بعده بـ3 سنوات ثم ختامه بعد 10 سنوات للوصول إلى قطاع عام قادر، يستطيع العمل كوحدة واحدة، ويحقق التنمية للأردن والرفاه للمواطنين.
وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني، ناصر الشريدة، أن خارطة طريق تحديث القطاع العام ستمتد حتى العام 2033، مؤكدا أنها ستلغي وزارة العمل وتنقل مهامها وأدوارها لعدة وزارات معنية، وتدمج وزارتا الثقافة والشباب بوزارة واحدة، وفقا لصحيفة "الغد" الأردنية.
مناقشة