السلام لا يزال بعيدا في اليمن... رغم تمديد الهدنة للمرة الثالثة

المستقبل السياسي في اليمن لا يزال مجهولا وبلا أفق واضح للحل، رغم حالة التفاؤل والأمل التي صاحبت الهدنة التي تم تجديدها للمرة الثالثة منذ أيام.
Sputnik
يرى مراقبون أنه لا أفق قريب للتغيير في ظل استمرار سيطرة الجماعات الدينية وأحزاب الإسلام السياسي على المشهد السياسي وجزء من المشهد العسكري متمثلا في "أنصار الله" وحزب الإصلاح، حيث تبدو مواقف الطرفين متصلبة إلى أبعد حدود في إصرار على جر اليمن إلى مزيد من الصراعات وتوسيع الحروب ضمن أجندات وصراعات إقليمية للإبقاء على حالة العداء متقدة بين اليمنيين، ويعمل كل من الفصيلين على فرض توجهه بالقوة والسلاح ، ما يجعل اليمن ساحة صراع طبقا لأجندات إقليمية، وهو ما يهدد اليمن على المدى الطويل ويجعله يبتعد أكثر عن أي استقرار منشود.
بداية يقول الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، العميد ثابت حسين، "إذا تحدثنا عن مصير اليمن (الشمال) حيث المساحة الأقل مقارنة مع الجنوب، علاوة على أن الشمال يعيش به أكثر من ثلثي سكان "الجمهورية اليمنية"، ويسيطر الحوثيون المدعومين من إيران وعمان على كل محافظات الشمال تقريبا".

الإصلاح وأنصار الله

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "في الوقت ذاته نجد حزب الإصلاح، المدعوم من تركيا وقطر يسيطر على أجزاء من تعز ومأرب وله أنصاره في الداخل وفي الخارج بما يمتلكه من إمكانيات مالية وإعلامية هائلة و نفوذ وتغلغل في مؤسسات الدولة، وخاصة التعليم والأوقاف والمساجد وعلاقات حميمة وتحالفية مع جماعات القاعدة من ناحية ومع الحوثيين من ناحية أخرى".
وتابع حسين، "ببساطة الحوثيون هم القوة رقم ١ في الشمال يليهم حزب الإصلاح وبقايا حزب المؤتمر بنسب أقل طبعا".

الانتقالي الجنوبي

وأشار الخبير العسكري إلى أن "الوضع في الجنوب ذات السكان الأقل والمساحة والثروة الأكبر، لا توجد سيطرة بالمعنى المباشر لا للحوثيين ولا للإصلاح، ولا لأي حزب شمالي المنشأ، بل إن القوة الأكثر حضورا سياسيا وشعبيا وعسكريا هو المجلس الانتقالي الجنوبي".

السيناريو المكرر

وأوضح حسين أن "اليمن منذ إعلان الرياض بنقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي دخل في مرحلة انتقالية قد تكون الأخيرة إذا ما انتهت بسلام عادل وشامل أو حسم عسكري، وما لم يحدث سلام، فإن السيناريو المكرر هو استمرار حالة اللاحرب واللاسلم، وما سيترتب عليه من مضاعفة معاناة الناس وحروب ومعارك وتدخلات خارجية.

تدويل القضية

يقول رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، الدكتور عبد الستار الشميري، إن "المعضلة اليمنية تعقدت كثيرا وأصبحت بيد الإقليم والأمم المتحدة، حيث تم تدويل القضية بامتياز ودخلت اليمن في عصر الدويلات المجزأة والجماعات التي تأخذ قطع جغرافية وتحكمها".
اليمن يطلق نداء استغاثة إلى الأمم المتحدة لإنقاذ آلاف الأسر المتضررة من السيول
وأضاف: "الحديث عن الهدنة هو الطريق الثالث بعد أن فشل الطريق الأول، الخيار العسكري، والخيار الثاني المتمثل في المصالحة الوطنية، هنا اتجهت الأطراف إلى التسكين والتبريد للقضية اليمنية، حتى يتم تأمين معابر الملاحة والنفط في البحر الأحمر والمضايق المختلفة في ظل الأزمة الحالية بين روسيا وأوكرانيا".

تخدير موضعي

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "في اعتقادي أن طريق الحل لا يزال بعيدا، وأن الهدن ما هى إلا تخدير موضعي لن يفضي إلى حل سياسي في القريب العاجل، لا تزال ساحات الحرب مفتوحة وإن هدأت بعض الوقت، وسوف تشتعل مرة أخرى إلى أجل ربما يكون بعيدا"
وتابع: "فلا شيء يلوح في الأفق يؤكد أن هناك نية حقيقية لدى المجتمع الدول أو الإقليم لحلحلة الأزمة اليمنية، كما أن إيران ترى أن لديها ورقة في حرب اليمن ولا يمكن الاستغناء عنها والذهاب إلى حل أو مصالحة وطنية على الإطلاق".

التحول الفكري

يقول الباحث السياسي اليمني، علي الأسلمي، إن "ولاءات أنصار الله لإيران موجودة وإن لم تكن متأصلة في التاريخ اليمني، منذ العام 1990 كانت هناك أفواج كبيرة من طلاب صعدة على وجه التحديد تم إرسالهم إلى منطقة "قم" الإيرانية، وعاد هؤلاء الطلاب إلى اليمن بفكر مختلف تعارض حتى مع الفكر الزيدي".
وأضاف في حديث سابق لـ"سبوتنيك"، أن:
"الطائفة الزيدية التي يعتنق فكرها عدد كبير من اليمنيين، موجودة في اليمن منذ آلاف السنيين ولم تتعارض مع الطائفة السنية بل كانوا متعاونين ومتعايشين في صنعاء وفي صعدة وعمران".
وتابع: "وحتى في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح وفي العام 2006 أثير الكثير من الجدل حول تلك التحولات المتعلقة بفئة من الزيدية، وتحدث بعض النواب عن كيفية سماح السلطات وقتها للطلاب بالذهاب إلى قم للدراسة هناك".

ورقة ضغط

وأشار الباحث اليمني إلى أنه "منذ العام 1990 تم زرع "أنصار الله" في داخل الزيدية المعتدلة الوسطية التي لا تتعارض مع السنة، والآن هناك الكثير من أئمة الزيدية غير راضين عما تقوم به "أنصار الله"، وفي الحقيقة أن نظام علي عبد الله صالح كان على علم بما تفعله "أنصار الله"، لكنه كان يعمل على الإبقاء عليهم من أجل أن يكونوا ورقة ضغط على دول الجوار، والآن الزيدية المعتدلة في اليمن ليس لها أي كلمة على تلك الفرقة الحوثية، وبملاحظة بسيطة نجد أن توجه "أنصار الله" هو نفس توجهات "الولي الفقيه" وشعاراتهم معلومة للجميع".
ولفت الأسلمي إلى أن الحوثي أنشأ اليوم جيلا في المحافظات الشمالية تغيرت هويته بشكل كامل، وسوف نعاني من هذا التحول مستقبلا وبشكل كبير، حيث سيكون هذا الجيل به نفس القناعات الموجودة في المناطق التي تعلم فيها، وفي النهاية أرى أن ولاء "أنصار الله" هو للولي الفقيه ليس إلا".
الحكومة اليمنية تطالب بموقف دولي لمواجهة التصعيد الإسرائيلي ضد غزة
وفي الثاني من أبريل/ نيسان الماضي، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غرونبرغ، بدء سريان هدنة في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تتضمن إيقاف العمليات العسكرية الهجومية برا وبحرا وجوا داخل اليمن وعبر حدوده.
يشهد اليمن منذ أكثر من 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة "أنصار الله" وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا مدعوماً بتحالفه عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.
أودى الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاعه بحياة 377 ألف شخص، 40% منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
مناقشة