وسط جهود حكومية وبرلمانية... ما أسباب تزايد ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن وما الحلول المطلوبة؟

رغم الجهود الحكومية والنيابية، لا تزال ظاهرة عمالة الأطفال تؤرق المسؤولين في الأردن، حيث تزداد بعدلات مرتفعة، لا سيما في ظل زيادة معدلات الفقر والبطالة.
Sputnik
ودعت منظمات مدنية مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال، حيث أكدت على ارتفاع عدد العاملين منهم في الأردن بنحو 100 ألف طفل، في حين كان عددهم 76 ألفًا في عام 2016، وفق آخر مسح إحصائي، بحسب صحيفة "الغد".
وقال مراقبون إن ظاهرة عمالة الأطفال ازدادت في الأردن بعد جائحة كورونا، وزيادة عدد المتعطلين عن العمل، لا سيما في ظل استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين.

أسباب الظاهرة

اعتبرت كلثم مريش، الناشطة الأردنية، ورئيسة الاتحاد النسائي للعاصمة، أن هناك زيادة في معدلات عمالة الأطفال، لا سيما في الفترة العمرية ما بين 7 إلى 12 عامًا وأكثر، ليس في الأردن فقط، وإنما في عدد كبير من دول العالم والتي سجلت هي الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا في هذه الزيادة.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، هناك عدة أسباب من هذا الارتفاع، أبرزها جائحة كورونا، والانتكاسات التي أصابت اقتصاديات الكثير من الدول بسببها، إضافة إلى عناصر مجتمعية مثل الفقر والبطالة والتفكك الأسري.
مجتمع
‏"كادبوري" تواجه اتهامات جديدة بسبب عمالة الأطفال في غانا
وأوضحت أن النظام التعليمي وعدم متابعة الأطفال الذين تسربوا من المدارس، وغياب البرامج الخاصة التي تخدم هذه الفئة، تسهم في زيادة هذه المعدلات، لا سيما وأن الأطفال المتسربون من التعليم عندما يرغبون في العودة للمدارس مرة أخرى لم تعد أعمارهم تؤهلهم للعودة إلى الصفوف التراتبية، ويحتاجون برامجًا خاصة.
وأشارت إلى أن ملف اللجوء في الأردن ساهم في زيادة هذه المعدلات، لا سيما وأن اللاجئين يرسلون أطفالهم للعمل، رغم توفير التعليم لهم، حيث يعاني الأردن من الحروب والنزاعات المسلحة في الدول المجاورة، والتي أثرت وزادت من هذه الظواهر.
وعن الحلول المطلوبة، أكدت مريش، أن هناك حاجة ماسة وجهود عالمية للحد من التسرب التعليمي للأطفال، ومعالجة أزمات الفقر والبطالة، واستثمار أنظمة اجتماعية لحماية الطفل، وحماية الأسر الفقيرة وتقديم لهم الدعم المادي، وإيجاد برامج تعليمية خاصة للمتسربين لإعادتهم للعملية التعليمية.
وأكدت أن الأردن يحتاج إلى هيئة بيئة عمل لائقة للكبار ومن هم في سن العمل، وهو الطريق لحماية الأطفال من الخروج إلى الشوارع، لا سيما وأن معظم هؤلاء الأطفال يعملون في مهن خطيرة، ولساعات طويلة.

حلول مطلوبة

بدوره، اعتبر حماد أبونجمة، رئيس بيت العمال الأردني للدراسات، أن بقاء معدلات الفقر والبطالة مرتفعة بنسب غير مسبوقة واتساع حجم العمالة غير المنظمة يدفع باتجاه تزايد قياسي لأعداد الأطفال العاملين، وأن عدد الأطفال العاملين لا يزال مرشحا للارتفاع.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هناك حاجة ماسة لتحديث البيانات الخاصة بعمل الأطفال لقياس مدى الأثر الذي سببته الجائحة والارتفاعات المتتالية على معدلات البطالة، وبناء قاعدة بيانات شاملة لعمل الأطفال يتم تحديثها دوريا، مشيرا إلى أنه لا يتوفر حاليا سوى أرقام المسح الوطني لعمل الأطفال عام 2016، الذي كان يشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية (5-17 سنة) كان يبلغ نحو 76 ألف طفل، 80% منهم أردنيون، وأن أكثر من 45 ألف من الأطفال العاملين يعملون في أعمال تصنف بأنها خطرة وفق معايير العمل الدولية وقانون العمل.
وأكد أن الأردن صادق على أهم الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة عمل الأطفال، ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقيتي العمل الدوليتين رقم (138) بشأن "الحد الأدنى لسن الاستخدام" ورقم (182) بشأن "حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال".
وتابع: "وبالرغم من أن قانون العمل الأردني منع تشغيل الحدث إذا لم يكمل السادسة عشر من عمره بأي صورة من الصور، ومنع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، وعلى أن لا تزيد ساعات عمله عن 6 ساعات، وأن لا يتم تشغيله ليلا وفي الأعياد والعطل الرسمية والأسبوعية، إلا أن هذه الأحكام لم تفلح في الحد من هذه المشكلة التي ما زالت تتفاقم سنويا".
العراق يسعى للحد من ظاهرة عمالة الأطفال بمنح رواتب للأسر
وعن جهود الدولة في مواجهة هذه الظاهرة، قال إن صدور "الإطار الوطني للحد من حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وكذلك "دليل إجراءات التعامل مع حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وإقرارهما من مجلس الوزراء خلال عام 2021 يمثل نقلة نوعية في التعامل مع حالات عمل الأطفال، ويشكل اختبارا لقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في التصدي لهذه الظاهرة، حيث اشتمل على مختلف أنواع الخدمات اللازمة للطفل العامل ولأسرته وللمجتمع من مختلف الجهات الرسمية والأهلية ذات العلاقة.
وعن الحلول المطلوبة، يرى أبو نجمة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة على مستوى السياسات الاجتماعية للمساهمة في التصدي لهذه المشكلة، وتطوير سياسات الحد من الفقر، وتحسين الظروف الاقتصادية لأسر الأطفال المعرضين للانخراط في سوق العمل، وتطوير سياسات الحد من البطالة، وشمول عمال المياومة والعاملين لحسابهم الخاص بمظلة الضمان الاجتماعي.

جهود تشريعية

بدورها، اعتبرت ميادة شريم، عضو لجنة المرأة وشؤون الأسرة بمجلس النواب الأردني، أن أغلبية الأطفال العاملين في الأردن ينتمون إلى أسر فقيرة، أجبرتهم ظروفهم ودفعتهم للعمل، مؤكدة أن التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة في الداخل السبب الأساسي في خروجهم للعمل.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، ‎الأردن من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، كما اتخذ بالفترة الأخيرة العديد من الاجراءات والسياسات وعمل المشاريع لحماية الطفل من العمالة.
وأوضحت أن مجلس النواب، أقر منذ وقت قريب قانون الطفل، والذي ركز على هذه النقاط، وجاءت كل مواده من أجل حماية الطفل من العمالة والحفاظ على كل حقوقه التعليمية والصحية وغيرها، مؤكدة أن مشروع قانون الطفل يتكون من 33 مادة، ركزت محاوره على الحقوق الشخصية للأطفال والصحة والتعليم والمعيشة والسلامة المرورية والحماية من العنف والإعاقة، وغيرها من الجوانب الأخرى.
وأكدت أنهم في لجنة الأسرة، والمجلس النيابي بشكل عام، يعملون دائمًا لحماية الطفل ومنحه كافة حقوقه، خاصة التعليم، معتبرة أن بعد تنفيذ قانون الطفل سيساهم في الحد من نسب العمالة في الأردن.
والأسبوع الماضي، أقر مجلس النواب الأردني، مشروع قانون حقوق الطفل لسنة 2022، وأقر المجلس مواد مشروع القانون كما جاءت من اللجنة النيابية المشتركة "القانونية، والمرأة وشؤون الأسرة"، وسط نقاش موسع من قبل النواب، وإجراء عدد من التعديلات على مواد المشروع البالغ عددها 33 مادة.
مناقشة