معدلات جرائم "اغتصاب البصمة" ترتفع بنسبة 40% في سوريا... صور

لم تترك الحرب على سوريا شيئا إلا وبدلت من معالمه، ولعل معدلات الجريمة على اختلاف أنواعها هي صاحبة الحظ الأوفر في تلك التبدلات التي طرأت خلال سنواتها.
Sputnik
التغيرات لم تقتصر فقط على معدلات الجريمة، بل طالت أساليبها وطرق تنفيذها والجرأة على ارتكابها أيضا.
ولكن، مصطلح جريمة "اغتصاب البصمة" لا يزال غريباً على أسماع السوريين بالرغم من انتشارها خلال الآونة الأخيرة مع تردي حركية الاقتصاد جراء الحصار الغربي وانتشار الفقر بشكل واسع.
فما هي جريمة اغتصاب البصمة والتوقيع؟، وما هي أحكامها وعقوبتها؟
ارتفاع معدل جرائم اغتصاب البصمة 40%
كشف القاضي في نيابة مدينة بانياس السوري، محمد عروس، في حديث خاص لـ "سبوتنيك"، أن الحرب أثرت في زيادة الجرائم على اختلاف أنواعها، وذلك نتيجة لما تخلفه من آثار سلبية على المجتمعات كضغوط نفسية ومادية، ولكن جرائم اغتصاب البصمة والتوقيع زاد بصورة ملحوظة بنسبة 40%، وحصلت أكثر تلك الجرائم بين الأزواج.
ما هو "اغتصاب البصمة"؟
وخلال حديثه لـ "سبوتنيك"، قال القاضي عروس إن "جريمة اغتصاب البصمة أو التوقيع تعتبر من الجرائم الواقعة على الأموال، وتتمثل بإرغام المجني عليه باستعمال العنف أو التهديد على سلوك أو تصرف، يجلب من خلاله للجاني أو لغيره نفعاً غير مشروعاً، فهي انتزاع ملكية الشيء عنوةً من صاحبه وبدون رضاه عن طريق القوة والتهديد أو عن طريق الإكراه على التسليم"، متابعاً: "ومثال عليها - أن يكره الجاني المجني عليه على أن يوقع أو يبصم أو يختم على مستند أو ورقة بيضاء يلزمه بالمال أو يثبت عليه ديناً ليبرئ بذلك ذمته منه وغيرها من الالتزامات التي يستفيد منها الجاني لصالحه".
معدلات جرائم "اغتصاب البصمة" ترتفع بنسبة 40% في سوريا
حكم الاغتصاب في القانون
وأكد عروس أنه "إذا وَقع فعل الاغتصاب على توقيع أو ختم أو بصمة فلا يشترط تسليم السند الذي وقّع عليه بطريق القوة أو التهديد، وإنما تتم الجريمة بمجرد وضع المجنى عليه توقيعه أو بصمة إبهامه على السند سواء انتفع الجاني بالتوقيع أو لم ينتفع، أما اذا وقع الاغتصاب على السند فإن الجريمة لا تتم إلا إذا سلم المجنى عليه السند إلى الجاني أو إلى غيره تحت تأثير القوة أو التهديد ولا أهمية لما اذا كان السند قد استعمل أو لم يستعمل، وتطلب وقوع تسليم السند أو التوقيع عليه تحت تأثير القوة أو التهديد يعنى ضرورة توافر علاقة سببية بين استعمال القوة أو التهديد وبين تسليم السند أو التوقيع أو البصمة عليه، ويترتب على ذلك أنه إذا استعمل المتهم القوة أو التهديد لكن المجنى عليه لم يسلم السند أو لم يوقع عليه اقتصرت مسؤولية المتهم على الشروع".
عقوبة "اغتصاب البصمة"
وأضاف القاضي أن "المشرع عاقب على هذه الجريمة في المادة 635 من قانون العقوبات العام التي نصت على أنه:
1- كل من أقدم لاجتلاب نفع غير مشروع له أو لغيره على اغتصاب توقيع أو أية كتابة تتضمن تعهد أو إبراء وذلك بالتهديد أو الإكراه أو أكره شخصاً على إجراء عمل أو الامتناع عن إجرائه إضراراً بثروته أو بثروة غيره, عوقب بالحبس مع الشغل من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من ألفي ليرة إلى عشرة آلاف ليرة.
معدلات جرائم "اغتصاب البصمة" ترتفع بنسبة 40% في سوريا
2- وتفرض عقوبة الأشغال الشاقة إذا كان الفاعل حاملاً سلاحاً هدد به المجني عليه".
ما حكم أخذ بصمة إبهام شخص وهو نائم؟
وعند سؤال القاضي محمد عروس عن حكم أخذ بصمة ابهام شخص وهو نائم، أجاب بأن هذه الحالة تعتبر تزويراً، واستقر اجتهاد محكمة النقض السورية على ذلك في العديد من قراراتها، منها (أن الادعاء بأن البصمة قد أخذت على السند أثناء النوم لا يدخل تحت بحث الاكراه والتدليس والطيش وإنما يفيد بأن السند مزور).
معدلات جرائم "اغتصاب البصمة" ترتفع بنسبة 40% في سوريا
وأكمل قائلاً: "إلا أنه وفي حال عدم إثبات ذلك يعتبر السند صحيح وملزم باعتبار أن القانون اشترط وجود التوقيع أو البصمة أو الخاتم ولم يشترط اجتماع التوقيع مع البصمة بخلاف المشرع الفرنسي الذي لم يكتفي بالبصمة فقط لاعتبار السند حجية على صاحب الامضاء بل اشترط الكتابة أو التوقيع واعتبر التوقيع أقوى من البصمة".
نماذج من المجتمع
وعن بعض الحالات التي تورطت بهذه الجريمة.. يقول حسام (أحد الأشخاص الذين تواصلت معهم سبوتنيك في المحكمة): "المتهم اتصل بي هاتفياً وطلب مني الحضور الى منزله ثم قام بإغلاق باب المنزل من الداخل والاعتداء علي بالضرب وأخذ ساعتي وما بداخل محفظتي من نقود ووثائق وهاتفي الخلوي، وهددني بواسطة أداة حادة وأرغمني على الإمضاء على عشرة سندات أمانة فارغة".
معدلات جرائم "اغتصاب البصمة" ترتفع بنسبة 40% في سوريا
طارق، وهو مواطن آخر يقدم التماسا في المحكمة لاستعادة بصمته التي تم اغتصابها منه، قال لـ "سبوتنيك": "قام المدعى عليهما بإجباري على الإمضاء والبصمة على صك يتضمن التنازل عن المركبة الخاصة بي لمصلحتهما وتحت طائلة التهديد بواسطة المسدس الذي بحوزة المدعى عليه الأول".
ووفقا للقاضي، فإن هذه الأفعال تشكل سائر أركان وعناصر جناية اغتصاب توقيع بالاشتراك بحدود الفقرة الثانية من المادة 635 عقوبات عام.
مناقشة