الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها حكومة العليمي هل تنقذ اليمن من الانهيار؟

أثار قرار الرئاسي اليمني برفع الدولار الجمركي وإصلاحات اقتصادية أخرى، حالة من الجدل في الشارع الجنوبي المحتقن نتيجة سوء الخدمات والأوضاع المعيشية القاسية، نظرا لظروف الحرب وعدم صرف المرتبات وعدم تناسبها مع حالة التضخم في الأسعار.
Sputnik
يرى مراقبون أن الحكومة اليمنية حاولت خلق مصادر تمويل جديدة لخزينتها التي حاولت جماعة "أنصار الله" تجفيفها عن طريق تهديد عملية تصدير النفط من مناطق الشرعية، وأقرت الحكومة تعديلات في "سعر الصرف الجمركي للدولار"، "أسعار بيع المشتقات النفطية والغاز المنزلي في محافظة مأرب"، "تعرفة استهلاك خدمات الكهرباء والمياه بشكل تدريجي"، بالإضافة إلى "مراجعة أرصدة حسابات الصناديق" والتمهيد لترشيد النفقات، ورغم أنها إصلاحات حاسمة إلا أنها قد تواجه بغضب شعبي عارم.
بداية يرى شلال العفيف، الباحث الجنوبي في الشؤون المالية، أن قيام الحكومة برفع قيمة الدولار الجمركي بمقدار 50 في المئة يهدف إلى مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات.

تغطية العجز

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، مضاعفة الرسوم تعني أن المبلغ الذي كان بتوجب على المستورد دفعه، على سبيل المثال إن من كان يدفع 500 ريال يمني عليه أن يدفع اليوم بعد قرار الرفع 750 ريال، وتهدف الحكومة من خلال تلك القرارات إلى تحصيل المزيد من الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، نظرا لحاجتها إلى زيادة إيراداتها بصورة واضحة، فهي تسعى في تلك الأثناء إلى تغطية العجز الحالي في موازنتها بشكل أساسي، لدفع رواتب القطاع العام وسط استمرار توقف تصدير النفط من آبار الجنوب.
وأشار الباحث في الشؤون المالية، إلى أن تداعيات هذه القرارات ستقع بدرجة أساسية على عاتق المستهلكين (المواطنين)، كون المستورد سيقوم بتمرير الزيادات المترتبة بشكل مباشر إلى المستهلك وفرضها عليه، من خلال زيادة أسعار السلع للحصول على أرباحهم كالمعتاد، في ظل عدم قدرة الحكومة على تنظيم سوق السلع ومنع التجار من استغلال القرارات لصالحهم.
عضو بمجلس القيادة اليمني يدعو المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل لإنقاذ اقتصاد بلاده

موجة غلاء

وأكد العفيف، أن هذه الزيادة سوف تؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، وانخفاض القوة الشرائية، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم بشكل متسارع، وبلا شك أن هذا الإجراء سيكون له تأثير على أسعار الصرف، مثل هذه القرارات في ظروف غير عادية تمر بها البلد لا تساعد في استقرار أسعار صرف العملة، ويمكن أن تخلق حالة من التشاؤم، تسرع من انهيار قيمة العملة المحلية.
وتابع، هذا القرار سيحفزعلى المزيد من أنشطة التهريب وممارسات الفساد المتعلقة بالواردات، وسيستمر المستهلكين في المعاناة من صدمات الأسعار في السوق، علاوة على أن الحكومة لن تستفيد من هذه الإجراءات بشكل كبير، نظرا لقدرتها المحدودة للغاية على فرض عملية تحصيل الإيرادات، حيث أن وجود الحكومة ضعيفا أو معدوما في الموانئ البحرية والمنافذ البرية الحدودية الواقعة في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرتها، الأمر الذي يعرقل بشدة قدرة الحكومة على فرض الإجراءات الجمركية من الأساس، وما يورد إلى خزينة الدولة نسبة بسيطة بينما تفقد الجزء الأكبر من إيراداتها، نتيجة للفساد المستشري في المصالح الحكومية، ومصلحة الجمارك من أكثر المصالح الحكومية فسادا في البلاد.
اليمن... اللجنة الاقتصادية العليا تطالب الشركات بالتوقف عن النهب

خطوة غير موفقة

ونوة العفيف، إلى أنه كان الأجدر بالحكومة الشروع في إصلاحات إدارية ومالية مثل، تنظيم عمليات تحصيل الإيرادات، محاربة الفساد في مفاصل الدولة وتفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ومكافحة الفساد، ومحاسبة المتورطين في قضايا فساد، والتوقف عن صرف النفقات غير الضرورية، وتوقيف التوظيف غير القانوني في كل المصالح الحكومية، علاوة على تنظيم سوق السلع وسوق الصرف وحماية المستهلكين، وبالتالي فإن عدم الإقدام على إصلاحات كهذه لن يؤدي إلا لمزيد من التدهور الاقتصادي والمالي.

الحياة اليومية

من جانبه يقول الباحث الاقتصادي اليمني، عبد الله باشراحيل، إن "سعر الدولار الجمركي يجب أن يكون بسعر الصرف السائد في السوق، وهو ما حاولت الحكومة تحقيقه في القرارات الأخيرة، هذا الرفع سوف يؤثر على سعر الصرف للدولار أمام الريال، هذا ما سوف ينعكس بالطبع على أسعار السلع والمواد الغذائية في المناطق المحررة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، تحريك سعر صرف الدولار الجمركي لا شك أنه سوف يؤثر على سعر صرف الدولار أمام الريال اليمني، لكن في اعتقادي أن هذا التأثير لن يكون بنسبة كبيرة وقد لا يتجاوز 30 في المئة، لكن القرار سوف يصيب السوق بالارتباك صعودا وهبوطا.
وأشار باشراحيل إلى أن إجراءات الحكومة بشأن رفع الدولار الجمركي، جاءت نتيجة لأن سعر الدولار الجمركي غير متوازي مع سعر السوق، كما أن هناك عجز في الموازنة التقديرية للحكومة، لذا أرادوا تغطية هذا العجز برفع الدولار الجمركي، الذي يعد أحد أدوات تغطية العجز.
رئيس الوزراء اليمني يؤكد حاجة بلاده إلى دعم اقتصادي دولي بالتوازي مع الدعم الإنساني
وحول مدى تقبل الرأي العام لتلك الإجراءات الحكومية يقول الباحث الاقتصادي: طبيعي أن مثل هذا الإجراء سوف يواجه بالرفض وعدم القبول لأنه يؤثر على معيشته وحياته اليومية، في المقابل نجد أن رواتب الموظفين لم تتحرك منذ 10 سنوات رغم تضخم سعر صرف الدولار.
وفي السابع من أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت السعودية، تقديم دعم عاجل للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار أمريكي، منها مليارا دولار مناصفة بين المملكة ودولة الإمارات، دعماً للبنك المركزي اليمني، ومليار دولار أمريكي من المملكة؛ 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية، بالإضافة إلى تقديمها مبلغ 300 مليون دولار أمريكي لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2022.
وتقود السعودية، منذ 26 مارس/ آذار 2015، تحالفاً عسكرياً من دول عربية وإسلامية، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في اليمن، سيطرت عليها جماعة "أنصار الله"، أواخر 2014. في المقابل، تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وأراضي المملكة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ 126 مليار دولار، في حين بات 80% من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.
مناقشة