هل بات السودان على أبواب الحكم المدني وما التحديات التي تنتظر التسوية المقبلة؟

حالة من التفاؤل المشوب بالخوف تسود الشارع السوداني قبل ساعات من موعد التوقيع النهائي على الاتفاق الإطاري في الأول من أبريل/ نيسان المقبل، والذي بموجبه سيتم تشكيل الدستور المؤقت والحكومة المدنية الجديدة وإنهاء حالة الانقلاب العسكري والعودة إلى المرحلة الانتقالية المدنية.
Sputnik

هل تسير الأمور بلا عثرات أم أن هناك تحديات تقف في طريق تلك الخطوة قد تعمل على تقويضها أو تأجيلها لفترة قادمة؟

بداية، يقول عثمان ميرغني، الكاتب والمحلل السياسي السوداني: "أعتقد أن السودان اقترب كثير من تجاوز المرحلة الانقلابية والعودة للمرحلة الانتقالية مرة أخرى وفق الجدول المعلن للانتقال السياسي".
المبعوث الأممي للسودان يؤكد شمول الجيش والاستخبارات والشرطة في عملية الإصلاح الأمني

تحديات كبرى

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم اقتراب التوقيع النهائي ووضع مواعيد محددة لتشكيل الحكومة، إلا أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذا الترتيب، على رأسها مسألة الموقعين على الاتفاق الإطاري من القوى السياسية والتي يجب عليها التوقيع الآن على الاتفاق النهائي المقرر له الأول من أبريل القادم، حيث يفترض أن تمثل تلك القوى كل الطيف السياسي السوداني، حتى يمكن أن يتحقق للحكومة القادمة نوع من الاستقرار السياسي".
وتابع المحلل السياسي السوداني: "يبدو أن هناك قوى مؤثرة لا تزال خارج الاتفاق وتعمل بكل جد لإفشال الحكومة المقبلة".

هيكلة الجيش

وحول إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية، يقول ميرغني: "يفترض أن اليوم الأربعاء هو آخر جلسات ورش العمل الخاصة بالموضوع، و بموجب تلك الجلسات ترفع التوصيات الغير معلومة حتى الآن، ووفقا لتلك التوصيات يتحدد الشكل القادم للجيش بعد دمج قوات الدعم السريع والقوى المسلحة الموقعة على اتفاق السلام في جوبا عام 2020"، مضيفا: "هذا الأمر سوف يتحدد اليوم لكي يتم تضمينه في الاتفاق النهائي، الذي بموجبه يتم تضمين ذلك في الدستور الانتقالي ويصبح واجب النفاذ".
السودان... ممثل الآلية الثلاثية يؤكد أهمية وجود جيش موحد
وأشار ميرغني إلى أنه من المرجح أن تكون الخطوة التالية في كنف القوات النظامية نفسها، أي أن عملية التحول في الجيش ليست عملية سياسية بقدر ما هى عملية فنية عسكرية تقوم بها القوات النظامية المختلفة.

ترتيبات دستورية

وأكد المحلل السياسي عثمان ميرغني: "في كل الأحوال سيتم تكوين الجيش الوطني الموحد وفقا لترتيبات دستورية وسياسية، لأن هذا البند من البنود التي ترتبط بالمجتمع الدولي والإقليمي"، مضيفا: "نعم هناك الكثير من التحفظات الدولية على وجود مثل هذا العدد من المليشيات والقوات المسلحة خارج النظام العسكري لأسباب تتعلق بالأمن القومي للسودان، الذي يؤثر بدوره على منطقة القرن الأفريقي".
خبير عسكري: مخاوف من انزلاق السودان في "الفتنة الكبرى" والمواجهات
وتابع ميرغني: "هذه الترتيبات برعاية مباشرة وإشراف من القوى الدولية المؤثرة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الترويكا الأوروبية (النرويج وبريطانيا والاتحاد الأوروبي)، كما أن مصر لها اهتمام كبير بالوضع في السودان بحكم الارتباط العضوي بين الأمن القومي لكلا البلدين، فهي ترتيبات ستتم إن عاجلا أم آجلا، لكن الأمر الآن مرتبط بالشأن السياسي الذي يؤثر على هذه العملية".

القوى الرافضة

من جانبه، يقول أبو بكر عبد العزيز، مدير مكتب الصحفيين الأفارقة في كندا (منظمة غير حكومية)، إن الاتفاق الإطاري في صورته النهائية والموقع بين المجلس المركزي للحرية والتغيير والمكون العسكري يفتقد للعديد من القوى والأطراف السياسية والحركات المسلحة التي لم توقع على الاتفاق الإطاري وبالتالي سوف تشكل أزمة في المرحلة القادمة.

وأضاف: "هناك أيضا قوى مدنية ترفض الاتفاق وهي التي كانت متحالفة مع العسكر بعد أحداث 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 ومنها الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية)".

وتابع في حديثه لـ"سبوتنيك: "لذا فإن السودان سوف يشهد صراع سياسي جديد وربما نظل لفترة من الزمن في تلك الدوامة وهذا النفق الذي لا تظهر من علامة نهاية".
وأكد عبد العزيز، أن الوضع السياسي بالإضافة للوضع الاقتصادي المتدهور، سوف يكون له دور كبير في تحديد المسار القادم في البلاد، مشيرا إلى أنه كان الأولى الحصول على توافق سياسي كبير حول الاتفاق الإطاري وصولا للاتفاق النهائي، لأن هذا الأمر سيتيح للحكومة الجديدة مزيد من القبول لدى الشارع وبالتالي تسهيل مهام عملها.
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الأحد الماضي، أن الإصلاح الأمني والعسكري في السودان ليس مهمة سهلة و لكنه ضروري.
حميدتي: يجب أن يخرج السودان من كل أشكال الفوضى ويصل إلى جيش مهني موحد
وقال دقلو، في كلمة أمام ورشة الإصلاح الأمني والسياسي، إن "الإصلاح الأمني والعسكري ليس نشاطا سياسيا ولا يجب إخضاعه لأجندات حزبية"، مشيرا إلى أن "الوصول إلى جيش مهني موحد هو هدفنا جميعا"، حسب وكالة الأنباء السودانية.
وأضاف أن "قوات الدعم السريع تم إنشاؤها وفقا لقانون ينظم عملها"، مشددا على أن "الإصلاح يجب أن يشمل جميع أجهزة الدولة".
وتابع: "يجب أن يخرج السودان من كل أشكال الفوضى"، مؤكدا أن التحول الديمقراطي هدف يجب إنجازه مهما كانت الظروف.
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قال، في تصريح سابق، إن المرحلة الراهنة في البلاد معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة، مؤكدا السعي لبناء جيش لا يتدخل في السياسة.
وأضاف البرهان أن القوات الأمنية تسعى لتمكين أي سلطة مدنية قادمة من أن تكون القوات المسلحة تحت إمرتها، مشددا على ضرورة بناء قوات أمنية مهنية ووقف استغلالها في السياسة.
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان يكشف لـ"سبوتنيك" عن مصير الخلافات بين البرهان وحميدتي
وأشار إلى أن القوات المسلحة لن تقف حجر عثرة أمام إصلاح الدولة، داعيا القوى الرافضة للعملية السياسية إلى الاطلاع على مقترحات الإصلاح العسكري والأمني، لافتا إلى أنه سيخدم التحول الديمقراطي في البلاد.
وتعد تلك ورشة الإصلاح الأمني والسياسي هي الأخيرة ضمن ورش ضرورية قررها الاتفاق الإطاري الموقع في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بين المكون المدني والعسكري، من أجل إجراء نقاشات معمقة حول خمس قضايا من ضمنها الإصلاح الأمني والعسكري.
سياسي سوداني: "الجيش الموحد" مطلب أساسي للثورة
وأهم تلك القضايا هي خروج الجيش والقوى النظامية الأخرى من الحياة السياسية والعمل الاقتصادي والاستثماري بالإضافة إلى تنقية المؤسسة العسكرية من عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير، ودمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة في الجيش وفقا لجداول زمنية يتم الاتفاق عليها.
ومن المنتظر أن يتم تضمين توصيات هذه الورشة، التي تستمر حتى الأربعاء المقبل، في ورقة الاتفاق النهائي قبل التوقيع عليها في الأول من أبريل المقبل.
مناقشة