موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس لمقاومة ظروف الحياة الصعبة... صور وفيديو

في أحد شوارع مدينة صفاقس، عاصمة الجنوب التونسي، تتكاتف جهود "أهل الخير" لتحضير العشرات من موائد الإفطار المخصصة للمحتاجين وعابري السبيل وفاقدي السند ممن عجزوا عن توفير ما يسد رمقهم في شهر رمضان.
Sputnik
وتحولت موائد الإفطار المجانية أو كما يحب التونسيون تسميتها "موائد الرحمة" إلى تقليد سنوي دأب على إقامته المتطوعون والجمعيات الخيرية مع حلول شهر رمضان من كل عام، هدفهم هو رسم الفرحة في وجوه من قست عليهم الحياة وحرمهم الفقر من متعة الجلوس إلى مائدة عائلية.
1 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
2 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
3 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
4 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
5 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
6 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
7 / 7
موائد الإفطار الرمضانية.. ملاذ المحتاجين في تونس
وبفعل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعيش على وقعها البلاد، اتسعت رقعة الفقر في تونس لتشمل 4 ملايين شخص، تجد السلطات المحلية صعوبة في الإحاطة بهم.
ولا تكفي المساعدات المالية التي تخصصها الدولة لفائدة الفئات الضعيفة لتوفير متطلبات العيش الكريم، وهو ما يدفع "فاعلي الخير" إلى تنظيم مبادرات تضامنية للتخفيف من معاناة هؤلاء.
شباب يقودون أعمال الخير
يقود سعيد الزواري، وهو طالب دكتوراه بالمعهد العالي للموسيقى، إحدى هذه المبادرات الخيرية في محافظة صفاقس، ثاني كبريات المدن التونسية من حيث الكثافة السكانية بعد العاصمة.
وقبيل آذان المغرب، يعمل سعيد ومجموعة من المتطوعين على قدم وساق لتجهيز موائد الإفطار بغية سد حاجيات كل من يقصدهم من المحتاجين وعابري السبيل طيلة شهر رمضان الذي يتسابق فيه الصائمون على فعل الخير.
يقول سعيد لـ "سبوتنيك": "إنه العام السادس الذي ننصب فيه هذه الموائد، هدفنا هو رسم الفرحة في وجوه الفئات المجتمعية الهشة والتخفيف من معاناتهم".
الداخلية التونسية: البلاد تعرضت لتهديدات إرهابية في رمضان
ويؤكد سعيد أن جل المتطوعين هم من فئة الشباب والطلبة الذين ينشطون ضمن مجموعة أطلقوا عليها اسم "فرحة"، وهم يسعون إلى أن تكون اسما على مسمى.
وطيلة 6 سنوات تعودت هذه المجموعة على تجهيز وجبات إفطار يوزعونها على المحتاجين في منازلهم يطلقون عليها "قفة رمضان"، ولكن الظرف المالي الصعب حال دون أن تتواصل هذه المبادرة هذا العام، وهو ما قادهم إلى تجهيز موائد تجمع المحتاجين وعابري السبيل في أجواء عائلية.
تخفيف العبء على الفئات الهشة
يضيف سعيد: "هذه الموائد تساعد على تخفيف العبء على الفئات الضعيفة، خاصة وأنها تستهدف فاقدي السند والمأوى وعابري السبيل وحتى الطلبة المغتربين عن عائلاتهم والمهاجرين الأفارقة والسوريين".
ويؤكد سعيد أن هذه المبادرة تحظى بدعم لافت من المواطنين والأمهات والطلبة والأساتذة الذين يتوافدون على موائد الإفطار لمد يد المساعدة كل حسب طاقته.
ولأن رسم الفرحة في قلوب المحتاجين هو عقيدتهم، لا يتوقف نشاط مجموعة "فرحة" عند حدود موائد الإفطار الرمضانية، فهو يتجهزون لتحظير حفلة ختان جماعي للأطفال في رمضان. كما تمتد مساعداتهم لتشمل دور المسنين والمستشفيات ومراكز علاج السرطان وقرى الأطفال ومراكز الدمج.
إفطار في كل دار
وفي شمال العاصمة التونسية، تعج الحركة داخل مركب الطفولة بالكرم الغربي. نساء ورجال وشباب قدموا لمد يد المساعدة وإنجاح تحدي رفعوه لأول مرة وهو تجهيز مائدة إفطار في كل دار.
كريم بن يعلى واحد من الذين يقودون هذه المبادرة، يقول لـ "سبوتنيك: "هدفنا هو تجهيز 200 وجبة إفطار كل يوم لفائدة المحتاجين في منطقة الكرم وحلق الوادي وقرطاج".
وتقود هذه المبادرة مجموعة من الشباب المتطوعين جمعتهم سابقا حملات التلقيح ضد كوفيد 19، وقرروا لاحقا المضي في طريق العمل الإنساني ومؤازرة المحتاجين، فعكفوا على تجهيز وجبات مجانية ستستمر طيلة شهر رمضان.
التونسيون يستعدون لاستقبال شهر رمضان بجيوب فارغة... فيديو وصور
وداخل مركب الطفولة ينهمك الجميع في إعداد وجبات الطعام وسط أجواء عائلية، وفي الاثناء يستعد فريق ثان للقيام بمهمة التوزيع على بيوت المحتاجين.
وتستهدف هذه المبادرة الفئات الهشة، وخاصة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم والعشرات من القاطنين بمركب الطفولة. ويؤكد كريم أن موائد الإفطار المتنقلة لا تقتصر على البيوت، فوجباتهم تشمل أيضا "البرباشة" (أشخاص يقتاتون من النبش في النفايات) الذين يعيشون أوضاعا صعبة فاقمها غلاء المعيشة.
وتابع: "لم تكن البداية سهلة، انطلقنا بمجهودنا الفردي، فالناس لا يثقون سريعا في هذه المبادرات خاصة التي يشارك فيها السياسيون والمتحزبون، ولكن سرعان ما تغيرت الأمور وبدأنا نتلقى عروض المساعدة من المواطنين الذين يجودون بما لديهم".
ويقول كريم إن هذا الدعم يساعدهم على توسيع دائرة الإعانات ومساعدة أكبر عدد ممكن من المحتاجين وفاقدي السند، مضيفا "بإمكانيات بسيطة يمكن أن ندخل الفرح في قلوب المحتاجين ويدنا مفتوحة لمحبي الخير".
وبالتوازي مع وجبات الإفطار، يسعى كريم وفريقه إلى تقديم المساعدة للفئات الهشة في كل ما يحتاجونه من أدوية ورعاية صحية وغيرها، مشددا على أن هذه المبادرات لا يجب أن تكون موسمية ومرتبطة بشهر رمضان فقط.
وتعيش تونس ظرفا اقتصاديا صعبا وارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، وهو ما فاقم معاناة الفئات الهشة. فالتقارير الرسمية تشير إلى بلوغ نسبة التضخم 10.4 بالمائة، وهي الأعلى منذ 30 عاما.
مناقشة