سياسات حزبي "العمل" و"الليكود" وجهان لعملة واحدة

© Sputnik . Aleksei Nikolski  / الذهاب إلى بنك الصوررئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
البرنامج السياسي الذي تقدَّم به زعيم حزب العمل وتحالف "المعسكر الصهيوني"، يتسحاق هيرتسوغ، ويدعو فيه إلى الانفصال عن الفلسطينيين تدريجياً، دليل جديد على أن لا خلاف جوهري بين "العمل" و"الليكود" في الموقف من تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

شماتة رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب "الليكود"، بنيامين نتنياهو، بخصمه اللدود زعيم حزب العمل وتحالف "المعسكر الصهيوني" لها ما يبررها، فالأخير كشف في البرنامج السياسي الذي طرحه مؤخراً، وصادق عليه مؤتمر حزب "العمل"، عن تطابق مع برنامج "الليكود" في النظرة إلى سبل وشروط وأسس تسوية الصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، وهو ما فضحه نتنياهو في كلمة له أمام اجتماع للهيئة العامة للكنيست.

نتنياهو قال: "إن حزب العمل تبنى أخيراً أفكاره بشأن النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وفي صلبها أن "حل الدولتين لشعبين" غير قابل للتطبيق.."، وأضاف في نقد لاذع لا يخلو من السخرية أن "أعضاء حزب العمل اقتنعوا هذا الأسبوع بأن "حل الدولتين لشعبين" غير قابل للتطبيق. صباح الخير بوجي، أنا سعيد بأنك استيقظت أخيراً. صباح الخير حزب العمل، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في الشرق الأوسط. عليكم إدراك المكان الذي نعيش فيه لكنكم آخر من يدرك هذه الحقائق. ومع ذلك فأن تفعل الأمر متأخراً خير من ألا تفعله أبداً. لكن كيف يمكن الثقة بكم وبحسن تقديركم للأمور والتعامل مع التهديدات التي تحيط بنا وها أنتم تتبنون الآن ما كنت أقوله دائماً..".

وكأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أراد أن يوجه ضربة قاصمة لخصمه اللدود، بتركيزه على أن معارضة حزب "العمل" وتحالف "المعسكر الصهيوني" لبرنامج وسياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف ليست سوى معارضة شكلية، فالحزب والتحالف المذكوران يعارضان قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، ويرفضان الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، كما يعتبران أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، ويتمسكان ببقاء سيطرة الجيش الإسرائيلي على كل مناطق الضفة الفلسطينية والمنافذ الحدودية مع الأردن ومصر، وبقاء الكتل الاستيطانية الرئيسية، وضم مساحات واسعة من أراضي الضفة، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين والقرار الأممي 194 جملة وتفصيلاً.. الخ.

النقاط الرئيسية في البرنامج السياسي، الجديد — القديم، الذي طرحه زعيم حزب "العمل" وتحالف "المعسكر الصهيوني"، يتسحاق هيرتسوغ، يستند إلى عدد من أفكار رئيسية هي: "حل الدولتين في المدى المنظور من غير الممكن تحقيقه"، الدعوة إلى الانفصال عن الفلسطينيين تدريجياً وتسليمهم مناطق مصنفة (ب)- وفقاً لتصنيفات" اتفاق أوسلو"- إلى أن يكون بالإمكان تحقيق "حل الدولتين"، "الانفصال عن الفلسطينيين وحده كفيل بالحفاظ على أغلبية يهودية في دولة إسرائيل وتعزيز الأمن"، "يجب على الجيش الإسرائيلي البقاء في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية) بأكملها وعدم الانسحاب منها وذلك استخلاصاً للعبر من الانفصال عن قطاع غزة عام 2005".

ملخص برنامج هيرتسوغ خطوات أحادية الجانب من قبل إسرائيل، تقضي بتوسيع مناطق السلطة الفلسطينية، لكنها لا تمنح السلطة سيطرة حقيقة، لأن الجيش الإسرائيلي سيبقى منتشراً في كل مناطق الضفة وعلى طول الحدود مع الأردن ويتحكم بحياة وحركة الفلسطينيين في مدنهم وبلداتهم وقراهم، أو بمعنى آخر ذر الرماد في عيون الفلسطينيين والعالم، بينما من شأن تطبيق هذا البرنامج تمرير الرؤية الإسرائيلية للحل، القائمة على فرض حدود توسعية جديدة، من خلال ضم الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الفلسطينية، وضم القدس الشرقية باستثناء بعض البلدات ذات الكثافة السكانية الفلسطينية العالية، وضم مساحات من أراضي الضفة تحت بند تبادل الأراضي، تماشياً مع مسار جدران الضم والفصل التي أقامتها إسرائيل.

وهكذا، إذا ما تم تمرير هذا البرنامج ستحقق إسرائيل الكثير من المكاسب، ويمكنها أن تضلل الرأي العام العالمي، ولو وضعنا جانباً جزئية مطالبة هيرتسوغ بخطوات أحادية الجانب، تتمثل في تسليم السلطة الفلسطينية بعض المساحات الصغيرة من المنطقة "ب"، لا يوجد فارق بين برنامج "العمل" وبرنامج "الليكود"، فهما وجهان لعملة واحدة، لسياسة إسرائيلية رافضة لتسوية شاملة ومتوازنة مع الفلسطينيين.  

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала