ماذا في زيارة وزير الداخلية الفرنسي المرتقبة إلى تونس؟

© REUTERS / GONZALO FUENTESوزير الداخلية الفرنسي جيرارلد دارمانين
وزير الداخلية الفرنسي جيرارلد دارمانين - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
على إثر الاعتداء الإرهابي الذي طال مدينة نيس الفرنسية، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من وزير داخليته جيرالد دارمانان التوجه إلى تونس في بحر هذا الأسبوع لمداولة ملف مكافحة الإرهاب.

يأتي هذا الطلب، عقب مكالمة هاتفية جمعت السبت، 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، الرئيس الفرنسي ونظيره التونسي قيس سعيد الذي أعرب عن تنديده بكل أشكال العنف والإرهاب التي شهدتها فرنسا.

مواطنون يحضرون الشموع و أكاليل الزهور أمام كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس، حيث وقعت حادثة طعن يوم 29 أكتوبر، فرنسا 30 أكتوبر 2020 - سبوتنيك عربي
السلطات الفرنسية تعتقل 6 أشخاص مشتبه بهم في هجوم نيس

وأكد سعيّد أنه "لا مجال للشك في أن بعض الجهات تريد إرباك عديد المجتمعات ومنها المجتمع الفرنسي مشددا على أن الإسلام براء من هؤلاء".

كما تطرق الرئيسان خلال المكالمة إلى موضوع الهجرة غير النظامية والحلول التي يجب التوصل إليها "لمعالجة هذه الظاهرة التي تتفاقم بين الحين والآخر بهدف تحقيق أغراض سياسية".

يذكر أن منفذ عملية نيس الفرنسية الذي أدى إلى وفاة 3 أشخاص هو تونسي الجنسية ويدعى "إبراهيم العيساوي" يبلغ من العمر 21 عاما، وصل مدينة نيس بعد أن عبر جزيرة لامبيدوسا الإيطالية بطريقة غير نظامية في 20 أيلول الماضي.

آفة مشتركة

وفي تعليقه على هذه الزيارة وأبعادها قال الدبلوماسي التونسي السابق أحمد ونيس لـ"سبوتنيك"، إن الرئيس الفرنسي قرر أن يستبق زيارة وزير الداخلية التي كانت مبرمجة سابقا إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا والتي كانت الخلايا النائمة في تونس عنصرا فعالا في إشعالها.

وبيّن ونيس أن الهدف من هذه الزيارة هو التنسيق المحكم بين البلدين بهدف كشف بعض الخلايا والشبكات النائمة التي تستحق الضرب المنسق بين الحكومات العربية الإسلامية من جهة والحكومات الأوروبية من جهة أخرى للخروج بخطة عمل محددة تسهم في تطويق آفة الإرهاب المشتركة.

وأضاف أن "وزير الداخلية الفرنسي لن يأتي إلى تونس للاستشارة وإنما بهدف تبادل معلومات أمنية عن هذه الخلايا التونسية، خاصة وأن العمليات الإرهابية الأخيرة التي طالت فرنسا لم تكن عمليات مبعثرة وإنما متجمعة ومبنية على إرادة فوقية مخططة" 

ولفت إلى أن زيارة وزير الداخلية تدل على أن فرنسا خرجت باستنطاقات واستنتاجات تحتاج إلى مطابقتها مع التحقيقات التونسية، التزاما باتفاقية مكافحة الارهاب التي أمضت عليها تونس أواخر 2015 مع كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وأمريكا. 

ولا يستبعد ونيس أن يطلب الجانب الفرنسي تحركات داخل تونس من أجل مساعدة فرنسا في محو صورة العداء للأنظمة الإسلامية وفي تخفيف ردة فعل بعض الدولة العربية التي قاطعت فرنسا بسبب التصريحات الأخيرة لماكرون.

الملف الليبي

وقال ونيس إن الملف الليبي سيكون بالضرورة إحدى محركات زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى تونس خاصة مع قرب انعقاد منتدى الحوار الليبي الذي ستحتضنه تونس بداية من يوم 09 تشرين الثاني 2020.

 الشرطة الفرنسية في موقع هجوم طعن بالسكين أمام كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس، فرنسا 29 أكتوبر 2020 - سبوتنيك عربي
الشرطة الفرنسية تعتقل شخصا ثالثا على خلفية هجوم نيس

وأضاف أن "التطورات في المنطقة الليبية تستوجب بحكم السلطة المستقبلية في ليبيا المزيد من المشاورات وتعميق الثقة بين تونس وفرنسا، خاصة في ظل تآلف الخيارات الفرنسية والتونسية في علاقة بالفاعلين في ليبيا بعد تعديل فرنسا لسياستها الداعمة سابقا لخليفة حفتر".

وأردف أن هذه المتغيرات ستكون لها جملة من العواقب ومنها ما يهم الأمن في مالي، على اعتبار أن فرنسا من الدول الأكثر تورطا في مقاومة الإرهاب هناك".

ترحيل المهاجرين 

من جهته أفاد السفير السابق محمد الحصايري في تصريح لـ "سبوتنيك" أن هذه الزيارة تتنزل في إطار معالجة المشكلة العويصة التي تقلق فرنسا وهي قضية الهجرة غير الشرعية وتفاقم أعداد المهاجرين غير النظاميين من تونس تحديدا.

وتابع أن "تونس قبلت سابقا بترحيل الكثير من التونسيين ممن تم إثبات هوياتهم، ولكن الإشكال بقي في عجز فرنسا عن إثبات جنسية الأشخاص الذين يراد ترحيلهم بسبب إقدامهم في كثير من الأحيان على إتلاف وثائق الهوية أو نسب أنفسهم إلى دول أخرى، وهو ما يصعب عملية الترحيل بالنسبة للجهتين المرسلة والمستقبلة".

وبيّن الحصايري أن هذه النقاشات بين الجانبين التونسي والفرنسي هي بغاية الوصول إلى اتفاق حول كيفية التعامل مع هذا الإشكال بطريقة تراعى فيها مصلحة الطرفين.

 الشرطة الفرنسية في موقع هجوم طعن بالسكين أمام كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس، فرنسا 29 أكتوبر 2020 - سبوتنيك عربي
الشرطة الفرنسية تحقق مع شخص ثان على خلفية هجوم نيس

تلميع صورة فرنسا

قال الدبلوماسي عبد الله العبيدي لـ"سبوتنيك"، إن فرنسا تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تلميع صورتها أمام الرأي العام الفرنسي عن طريق جملة من الحلول أولها ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

وأوضح أن هذه المهمة استعصت على الحكومة الفرنسية في ظل تنامي أصوات الجمعيات الحقوقية الفرنسية التي تدافع عن الإسلام وعن المسلمين، فضلا عن السياسيين من أقصى اليمين الذين يستغلون قضية المهاجرين غير النظاميين لتحسين موقعهم الانتخابي.

وأشار العبيدي إلى أن زيارة وزير الداخلية المرتقبة التي سبقتها قبل أسبوع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، تأتي في إطار بحث مزيد من التعاون التونسي من أجل حل قضية المهاجرين غير الشرعية وأن تأذن تونس لبعثاتها القنصلية بتسريع عبورهم.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала