قيادي في الحركة الشعبية السودانية لـ"سبوتنيك": الانقلاب لن يصمد طويلا أمام الرفض الشعبي والدولي

© Sputnikعمار نجم الدين، عضو مجلس التحرير القومي السوداني للحركة الشعبية "شمال"
عمار نجم الدين، عضو مجلس التحرير القومي السوداني للحركة الشعبية شمال  - سبوتنيك عربي, 1920, 27.10.2021
تابعنا عبرTelegram
لا يزال المشهد السوداني معقدا وربما يصعب فهم ما هو قادم بعد قيام رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وتولي السلطة في البلاد، والذي يواجه رفضا شعبيا عارما وانتقادات دولية وإقليمية منذ ساعاته الأولى.
 
حول ما حدث في السودان وتطورات المشهد على الأرض واحتمالية تراجع البرهان ومدى قدرة الشارع على الصمود وموقف الحركة الشعبية "شمال" بقيادة عبد العزير الحلو، أجرت وكالة "سبوتنيك" المقابلة التالية مع عمار نجم الدين، عضو مجلس التحرير القومي للحركة الشعبية "شمال"، سكرتارية الاتصال والإعلام.
مظاهرات في شوارع مدينة الخرطوم، السودان 25 أكتوبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 27.10.2021
الاتحاد الأفريقي يقرر تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطته
إلى نص الحوار...
ما هو موقفكم في الحركة الشعبية لتحرير السودان من التطورات الأخيرة في السودان؟
الحركة الشعبية لتحرير السودان قامت بالرد ببيان رسمي بعد 3 ساعات من إذاعة بيان عبد الفتاح البرهان أمس الاثنين، وأكدت الحركة في بيانها على رفضها لتلك الإجراءات ودعمها للتحول الديمقراطي والثوار في الشارع، وعلى تمسكها بشعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة، ورفضها التام لهذا الانقلاب العسكري الذي حدث، علاوة على تمسكها بالخيارات السلمية للشعب السوداني.
إذًا، سوف تشاركون في احتجاجات الشارع؟
الحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو في خندق واحد مع الشعب السوداني، وطلبت الحركة من أعضائها داخل المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة، بأن ينخرطوا في الاعتصامات والتظاهرات وكل الفعاليات التي يقوم بها الشعب السوداني، بمعنى أن الحركة الشعبية ترفض بشكل تام الانقلاب العسكري الحالي رغم الدعوة الخاصة التي وجهها البرهان للحركة الشعبية لتحرير السودان.
الحركة الشعبية رفضت منذ البداية المشاركة في سلام جوبا والآن ترفض دعوة البرهان...هل ترى أنكم تحققون مكاسب على الأرض بتلك المواقف؟
الحركة الشعبية كانت تنظر للوضع في السودان بصورة استراتيجية وهي إحدى الأسباب الأساسية التي أوقفت المفاوضات، ويحسب للحركة أنها لم تتفاوض حتى الآن على مناصب في السلطة السودانية سواء كان وزارات أو مجلس تشريعي أو وظائف عليا وغيرها، كل جولات التفاوض التي شاركنا فيها حتى انسحابنا من المفاوضات، كانت حول الجيش السوداني الموحد والذي يحتوي كل الميليشيات، وأن تعاد هيكلة الجيش وتغيير عقيدته العسكرية بأن لا يكون سلاحه موجها على الدوام لصدور الشعب السوداني، وأن يكون واجبه حماية الدستور وصيانته وحماية الحدود، تلك كانت الأشياء الأساسية التي طلبناها أثناء المفاوضات السابقة، والتي تم رفضها ورفض أي انضمام للمليشيات في الجيش.
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 27.10.2021
وزير الخارجية الأمريكي ونظيره السعودي يدينان بشدة "الاستيلاء العسكري" على السلطة في السودان
 إننا نرى أن وجود الميليشيات مهدد للأمن والسلم الاجتماعي في السودان بجانب الأمن والسلم الإقليمي، وما توقعناه حدث بالفعل، حيث انقلب الجيش على الثورة ودعمته ميليشيات الدعم السريع، كما أن الإشكال الأساسي في مفاوضات جوبا كان عبارة عن تقسيم البلاد إلى مسارات، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تفكيك وحدة السودان، حيث رفضت الحركة الشعبية منذ البداية أن تكون هناك مسارات منفصلة، كان يجب مناقشة القضايا بصورة قومية وأن تكون الخصوصية للمناطق المهمشة والتي كانت بها حروب.
هل ترى أن البرهان ومن معه كانوا يرتبون لهذا الانقلاب؟
الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان عمل خلال الأشهر الثلاث الماضية على خنق الدولة السودانية في كل المجالات، علاوة على الانفلات الأمني الكبير في كل ربوع البلاد وفي العاصمة الخرطوم بشكل خاص، لذا كان الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن ما حدث في شرق السودان وغلق الطرق الرئيسية والميناء، كانت تلك الأمور مرتبة من أجل إحداث أزمة اقتصادية حادة يتبعها سخط شعبي وتهيأة الأرض لحدوث الانقلاب وهذا ما تم بالفعل أمس الاثنين، لكن الشعب السوداني لديه وعي كبير، والدليل على هذا الوعي أن 90 بالمئة من الشعب السوداني الآن بالشارع، علاوة على أن هناك ترتيب لإضراب وعصيان مدني شامل خلال الساعات القادمة، حتى أن المدن السودانية تكاد تكون خالية من الناس فيما عدا المتاريس الموجودة في الشوارع.
ما هو تقييمكم لردود الفعل الدولية والإقليمية على ما قام به البرهان؟
المجتمع الدولي والإقليمي، جميعهم عبروا عن رفضهم لهذا الانقلاب الغاشم، كما أن هناك رسائل مهمة جدا صدرت من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودول الترويكا، جميعهم يرفض الانقلاب العسكري، ومالا يريد البرهان فهمه أنه ومجموعته من أزلام النظام السابق ليس لهم قبول لا إقليميا ولا دوليا باعتباره كان جزء من النظام السابق الذي تم إسقاطه، أما المجموعات الموجودة في السلطة والتي تم الانقلاب عليها هى مجموعات ليبرالية وديمقراطية، لذا فإن الخطوة التي أقدم عليها البرهان هى خطوة غير مدروسة وتفتقد إلى الذكاء.
إذا كانت تلك رؤيتكم لانقلاب البرهان... برأيك إلى متى يستمر هذا الوضع؟
 رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 26.10.2021
ألمانيا: لن نستمر بمساعدة السودان في ظل "الانقلاب" 
بحسب الوضع الموجود في الشارع الآن، فإن الدولة السودانية متوقفة تماما، ولأول مرة يواجه الشعب انقلاب عسكري بتلك القوة والوحدة الوطنية، وقد تناسى الجميع كل الخلافات التي كانت موجودة طوال الفترة الماضية والجميع يردد "يسقط كل خلاف لكي يبقى الوطن"، لذا نرى أن كل السودانيين الآن متوحدين ضد الانقلاب العسكري والأولوية لدى الجميع هى إسقاط هذا النظام، وأعتقد أن العالم سوف يشهد تحولات كبيرة جدا في السودان قريب جدا، وبعد نجاح تلك المقاومة ضد الانقلاب، لن يكون هناك أي عسكريين في السلطة خلال المرحلة القادمة.
برأيك كم من الوقت سيصمد الانقلاب أمام هذا الطوفان الشعبي؟  
 البرهان لن يستطيع الصمود، فلم يستطع البشير الذي حكم ثلاثة عقود الصمود لمدة شهر أمام الشارع وتم إسقاطه، لذا نتوقع ألا يستمر هذا الانقلاب أكثر من اسبوعين، لأنه لا يمتلك حتى جزء من القوى التي كان يستند عليها البشير ومع ذلك تم إسقاطه، فالشعب السوداني صامد ونحن على تواصل معه بصورة غير منقطعة، وهناك إصرار عجيب، وفي ظل العصيان المدني الشامل لا اتصور صمود الانقلاب أكثر من أسبوعين.
هل خالف موقف الحركة الشعبية من الانقلاب توقعات الشارع؟
الحركة الشعبية لتحرير السودان أصدرت بيانا فور وقوع الانقلاب، أعلنت فيه وقوفها مع الشعب السوداني، وقد حظى هذا البيان بترحيب كبير من الشارع، لأن البعض كان يتصور أن عبد العزير الحلو سوف يقف مع الانقلاب، وندعو كل جماهير الشعب إلى الاستمرار في وقوفه حتى استعادة الثورة وإطلاق سراح كل من تم اعتقالهم، ونحمل البرهان المسؤولية كاملة تجاه أي شىء يحدث للقيادات السياسية التي تم اعتقالها، ونحن مستمرون لحين تحقيق شعارات الثورة"حرية وسلام وعدالة"، وهو الشعار الذي رفعناه في ديسمبر/كانون الأول 2018، والآن عدنا لنرفعه من جديد بعد هذا الانقلاب الغاشم وبدأنا مجددا من الصفر.
 
أجرى الحوار/أحمد عبد الوهاب
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала