لماذا تم تصنيف "أنصار الله" جماعة إرهابية بعد 7 سنوات من الحرب في اليمن

© REUTERS / HANDOUTمقاتلو أنصار الله، الحوثيون، على خط المواجهة في محافظة مأرب اليمنية، 2 نوفمبر 2021.
مقاتلو أنصار الله، الحوثيون، على خط المواجهة في محافظة مأرب اليمنية، 2 نوفمبر 2021. - سبوتنيك عربي, 1920, 09.03.2022
تابعنا عبرTelegram
بعد سبع سنوات من الحرب، جاء قرار مجلس الأمن الدولي بتصنيف جماعة "أنصار الله" كجماعة إرهابية وشدد عليها الحصار ووسّع دائرة العقوبات لتشمل الجماعة ككل، لكن هناك تساؤلات حول ما هي الجرائم والأفعال التي دفعت المجلس لاتخاذ القرار بعد سنوات طويلة من الحرب؟
بداية يقول المحلل السياسي في جنوب اليمن، أوسان بن سدة، إن "تصنيف الحوثيين "أنصار الله" كجماعة إرهابية من قبل مجلس الأمن تأخر كثيرا، حيث ارتكبت تلك الجماعة الكثير من الجرائم التي يمكن توصيفها بجرائم الحرب ضد اليمنيين".

الأفعال على الأرض

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، كان يفترض منذ البداية أن يتم تصنيفهم وفقا لأعمالهم على الأرض بعد رصد مئات الانتهاكات التي يقومون بها من عمليات تفجير لمنازل اليمنيين، وعلى سبيل المثال ما يحدث حتى الآن في المديريات التي تم تحريرها مؤخرا في شبوة، إحدى تلك المديريات يبلغ تعداد سكانها 30 ألف نسمة، إلى الآن تمكنت فرق التطهير من استخراج وإبطال مفعول 16 ألف لغم تأخذ العديد من الأشكال التمويهية، هذا بجانب عمليات الاختطاف وقصف المنازل بالطائرات المسيرة، هذا الأعمال لا تختلف كثير عن التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة وداعش.

أتى متأخرا

وتابع بن سدة، رغم تشابه أفعال الحوثيين بالتنظيمات المتطرفة إلا أنهم استطاعوا أن يوجدوا لهم جناحا سياسيا ودبلوماسيا، عمل من خلال إيران والدول التي لها مصالح مع طهران تسويق نفسه كطرف سياسي، والتصنيف الذي لحق بالجماعة أتى متأخرا، لكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي مطلقا، مشيرا إلى أن الحوثيين يمنعون المنظمات الإغاثية والحقوقية من القيام بدورها في الكشف عما يحدث من انحرافات في المناطق التي يسيطرون عليها.

ملفات خطيرة

وحول الأفعال التي ارتكبوها في مناطق سيطرتهم، يقول المحلل السياسي، أكثر من ثلاثة آلاف امرأة تقبع داخل السجون، الترهيب وفرض السطوة الأمنية، تفجير منازل المعارضين ونهبها والسيطرة عليها، في الوقت نفسه تستخدم موضوع الإغاثة المقدم من العالم للشعب اليمني.
مقاتلو أنصار الله، الحوثيون، على خط المواجهة في محافظة مأرب اليمنية، 2 نوفمبر 2021. - سبوتنيك عربي, 1920, 08.03.2022
"أنصار الله" تعلن إسقاط طائرة أمريكية شمال غربي اليمن
فبدلا من ذهاب تلك الإغاثة إلى الناس يتم توجيهها إلى المجهود الحربي الحوثي، ثم تحدث المجاعة في المناطق المخصص لها تلك المواد الإغاثية، وبعد ذلك يقومون باستغلال تلك المجاعة سياسيا، على حد قوله.
وتابع: "هذا بخلاف ملف السجون وتجنيد الأطفال وهذا ملف خطير جدا، وقبل أسابيع قليلة تم التصوير في شبوة من قبل أحد المنظمات الحقوقية لجثث أطفال قتلوا في المعارك ولم يتم السؤال عنهم من طرف الحوثيين أو حتى انتشال جثثهم بعد المعركة".
وأضاف المحلل السياسي أن الحوثيين ليس لديهم سوى الإرهاب، بعض الأفعال تحدث من الأطراف الأخرى في المعارك، لكن ليس هناك أي مقارنة بين ما يحدث من الحوثيين والأطراف الأخرى، هناك بعض الأخطاء قد تحدث من التحالف، لكنها قليلة وتعود إلى أن الحوثيين يستخدمون مناطق مدنية في العمليات القتالية.
ولفت المحلل السياسي إلى أن الشرعية لا تقاتل الحوثيين، من تقاتلهم هي القوات الجنوبية وقوات أخرى شمالية، أما الشرعية فهي تسلم الأرض وتفرض الجباية في مناطق سيطرتها.
من جانبه يقول الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، العميد ثابت حسين: "أعتقد أن للحوثيين سجلا ثقيلا بارتكاب جرائم حرب وقتل وانتهاك بحق اليمنيين في الشمال وفي الجنوب على حد سواء".

توازنات ومصالح

وأضاف حسين في حديثه لـ"سبوتنيك": هذا السجل المليء بالانتهاكات لحقوق الإنسان طوال سنوات الحرب تراكم لدى المنظمات الدولية لسنوات، وكانت هناك دعوات منذ البداية بإدراجهم في قائمة المنظمات الإرهابية، لكن بعض المصالح والتوازنات الإقليمية والدولية كانت تقف في طريق ذلك، لكن في النهاية قادهم هذا السجل إلى التصنيف محليا وإقليميا ودوليا كجماعة إرهابية".
وتابع الخبير العسكري والاستراتيجي: "ما يتم الإعلان عنه من جانب المنظمات والهيئات الحقوقية الإقليمية والدولية لا يمثل شيئا بالنسبة لما يحدث فعليا على الأرض، مثل عمليات استهداف مطار عدن الدولي حيث كان معظم الضحايا من المدنيين والأبرياء، علاوة على استهداف نازحين على قارب في عدن عام 2015، وجريمة استهداف اللاجئين الإثيوبيين في صنعاء وغيرها من الجرائم الموثقة التي ستظهر في توقيتها".
مقاتلو أنصار الله، الحوثيون، على خط المواجهة في محافظة مأرب اليمنية، 2 نوفمبر 2021. - سبوتنيك عربي, 1920, 02.03.2022
"أنصار الله": مجلس الأمن خرج عن الدور المنوط به في حفظ السلم والأمن الدوليين
واعتمد مجلس الأمن الدولي نهاية فبراير/شباط الماضي، القرار2624 والذي يتضمن توسيع حظر الأسلحة على جماعة "أنصار الله" اليمنية، بأغلبية 11 صوتاً مع امتناع 4 دول هي أيرلندا والنرويج والمكسيك والبرازيل، وتوسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على عدد من القادة الحوثيين ليشمل الجماعة بأكملها.
وجدد القرار عقوبات الحظر المالي وحظر السفر على اليمن حتى 28 فبراير/شباط 2023، ومدد ولاية فريق الخبراء المعني باليمن حتى 28 مارس/آذار 2023.
ويشهد اليمن منذ 7 أعوام معارك عنيفة بين جماعة أنصار الله، وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء وسط البلاد أواخر 2014.
وأودى الصراع الدائر في اليمن، بحياة 377 ألف شخص، 40 في المئة منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وتقود السعودية، منذ 26 مارس 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، التي تسعى لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في اليمن، سيطرت عليها جماعة "أنصار الله"، أواخر 2014.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала