خبراء لـ "سبوتنيك": الاستثمار الخليجي في مصر يزيد من التدفق النقدي لكن لا يحفز الاقتصاد

© AFP 2022 / Ahmed Hasanعمال بناء يسيرون على خلفية أعمال بناء في العاصمة الإدارية الجديدة، مصر 7 مارس 2021
عمال بناء يسيرون على خلفية أعمال بناء في العاصمة الإدارية الجديدة، مصر 7 مارس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 16.07.2022
تابعنا عبرTelegram
القاهرة - سبوتنيك. وكانت مجموعة "أغذية الإماراتية" قد أعلنت الخميس الماضي، عن موافقة مجلس إدارتها على المضي قدما في صفقة الاستحواذ الإستراتيجي على حصة 60% في مجموعة "أبو عوف" المصرية، والتي تعد كبرى الشركات المتخصصة في صناعة وبيع منتجات القهوة والوجبات الخفيفة.
وتأتي المجموعة الإماراتية، ضمن العديد من الاستثمارات الخليجية في مصر، كان أبرزها، استحواذ موانئ أبو ظبي على حصة أغلبية في "أي أيه سي سي" القابضة المصرية بنسبة 70%، كما استحوذت شركة الاستثمار الإماراتية الحكومية على حصة 32% من شركة الأسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.
ويرى خبراء أن الاستثمارات المباشرة تأتي بهدف ضخ الأموال النقدية وتعويض ضعف قدرة الدولة على طرح السندات في الأوضاع الراهنة.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، لوكالة "سبوتنيك"، إن "الاستثمار المباشر عن طريق الاستحواذ يعوض الدولة عن عدم قدرتها على طرح السندات ويوازن من المعادلة الدولارية أمام الجنيه المصري".
وأعتبر أنيس أن طرح الأصول خطة بديلة للحد من المخاطرة بتدفق الأموال الساخنة، متابعا "طرح الأصول بديل مناسب للأموال الساخنة في الظروف الحالية حيث أنه من الممكن ألا تستطيع الدولة المصرية أو أي دولة أخرى على طرح السندات".
وبين الخبير الاقتصادي المصري، أن عدم تمكن الدول الناشئة من طرح السندات يأتي نتيجة لارتفاع الفائدة الأمريكية بشكل كبير، لافتا إلى أن السندات الأمريكية هي التي تجد إقبالا واسعا.
وحول تطبيق الاستثمار بالاستحواذ وليس التأسيس أو الإنشاء، فسر أنيس أن هذا النوع يجنب المستثمر الوقت المهدور في إنشاء مشروع جديد طالما توفرت معه السيولة، فضلا عن تواجد إدارة ناجحة ولها سابقة أعمال تغنيه عن المخاطرة في الإنشاء الجديد.
ومن المنظور المصري، أكد أنيس، أن الاستحواذ جيد ولكنه ليس الأفضل، مرجعا السبب إلى ثبات حجم الاقتصاد، بجانب فقدان 4 ميزات أخرى، وهي كبر حجم الاقتصاد وبالتالي إنتاج مضاف للحالي وليس مخصوما منه، بالإضافة إلى تحقيق أرباح ودفع ضرائب عليها، وتوفير عمالة، وزيادة في الصادرات إذ ما استهدف المشروع التصدير للخارج.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى وجود موانع قد تعيق تأسيس أي مشروع استثماري جديد، والمرتبطة بالإجراءات البيروقراطية، موضحا أن التحول الرقمي والانتقال إلى العاصمة الإدارية سيحل جزءا كبيرا منها، فضلا عن عائق في توافر عمالة فنية مدربة، وأخيرا توفير أرض صناعية مرخصة ومسهلة الخدمات، يتم التعامل معها بحق الانتفاع أو الإيجار وليس البيع والشراء.
وبشأن طبيعة الوضع في حالة تخارج الدولة بالكامل، أكد أنيس أن الأمور ستختلف حتما على حسب حالة السوق لهذه الخدمة أو السلعة، مع مراعاة طبيعة الفروق بين قطاع وأخر وحجم التنافسية وعدد متلقي تلك الخدمات أو مستهلكي السلع.
وشدد على أهمية تعامل الأجهزة الرقابية مع هذا التخارج، بناء على ظروف كل قطاع وكل خدمة وطبيعة العرض والطلب بها، ومؤكدا على حق الدولة الأصيل في التنظيم والرقابة.
وفي ما يخص مصير القطاعات والأصول التي ستشهد استحواذا، أوضح أنيس أن نقل ملكية أي مشروع، خطوة جوهرية مركزها الإدارة المركزية، واستدل بذلك أن هناك مستثمر قد يستكمل المشروع كما هو بتوجه وإدارته وإنتاجه، في حين يقوم مستثمر أخر بتصفية النشاط، رغبة منه في تغييره أو التخطيط لأنشطة توسعية وتصديرية.
وحول تماشي تلك الاستثمارات مع خطة الدولة المطروحة، رأي أنيس أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم عليها، مشيدا بها كخطة طموحة أظهرت جدية في التنفيذ عبر بيع حصص ملكية في عديد من القطاعات، دون أن يمر على طرحها سوى شهر.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء المصري، أعلن عن خطة الدولة في إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة، استكمالاً للإصلاحات الحكومية، التي تستهدف تنفيذ المرحلة الثانية لبرنامج الإصلاحات الهيكلية 2021، وبرنامج تسييل أصول بقيمة 10 مليارات دولار سنويا، وإطلاق حزمة من الحوافز الاستثمارية، وخصوصا "الحوافز الخضراء"، وتطوير منظومة الحصول على الأراضي للمشروعات الصناعية، وتحسين مناخ المنافسة ودعم الحياد التنافسي.
واختتم أنيس مرجحا إمكانية وجود تعديل وتطوير في هذه الخطة مع ظروف الأسواق ستتضح خلال عملية التنفيذ، مثل إضافة قطاعات جديدة وسحب قطاعات معينة وإنشاء مشاريع أخرى وخلافه.
هذا وأعلنت شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، في أبريل/نيسان الماضي، بيع بنك الاستثمار القومي حصته كاملة إلى شركة إماراتية مقابل 392 مليون دولار في إطار صفقة شراء ضخمة.
وشملت هذه المفاوضات حصصا في شركات أخرى مدرجة في البورصة، بجانب أبو قير للأسمدة، مثل، شركة "فوري" للمدفوعات الإلكترونية، البنك التجاري الدولي، مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو"، الإسكندرية لتداول الحاويات، إضافة للقطاع الخاص ممثلا في "أبو عوف".
ومن جانبه، اتفق الأستاذ المساعد بالجامعة الأميركية، والخبير الاقتصادي، عمرو عدلي، على أن الاستثمار المباشر المتمثل في الاستحواذ، يزيد من حجم التدفق النقدي مع ثبات في الأصل الإنتاجي، مختصرا "الأصل زي ما هو".
وأوضح أن الاستثمار الأخضر، هو زيادة في حجم الإنتاج، وبالتالي نقد أكبر وأثر أكبر.
واختتم عدلي أن الأمور ما زالت مبهمة حول تخارج الدولة بالكامل، خصوصا وأن شكل الخروج أو طبيعته لم يحدد بعد.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في القاهرة - سبوتنيك عربي, 1920, 01.07.2022
خبراء يكشفون لـ"سبوتنيك" السر وراء تبادل الزيارات المصرية الخليجية قبيل زيارة بايدن المرتقبة
ويذكر أن صناديق سيادية سعودية وقطرية وإماراتية، أعلنت ضخ استثمارات ضخمة في مصر خلال الفترة المقبلة في قطاعات وأنشطة اقتصادية متنوعة، في أعقاب لقاءات حكومية رفيعة المستوى وتبادل للزيارات أواخر الشهر الماضي قبل انعقاد القمة الخليجية العربية الأمريكية.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала